الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ابنُ الأبّار: وأحدُهما غالطٌ من قِبَل اشتباهِ نسَبَيْهِما (1).
قال المصنِّفُ عَفا اللهُ عنه: يترجَّحُ عندي ما ذَهَب إليه الفتحُ من وَجْهَيْن، أحدُهما: أنّ الفتح (2) أشدّ عناية بهذا الشأنِ من أبي محمد، والثاني: أنّ هذينِ البيتَيْن ثابتانِ في غير نُسخة من شعر اليَعْمُري حسبَما وقَفْتُ عليه، واللهُ أعلم.
قال الرُّشاطي عقِبَ إنشادِه البيتَيْن ومن خَطِّه نقَلتُه: أحرَقَه القَنْبِيطُورُ لعنَه الله في حينِ تغلُّبه على بَلَنْسِية، وذلك في سنة ثمانٍ وثمانين وأربع مئة. انتهى.
وذكَرَ ابن عُزَيْرٍ أنّ إحراقَه كان سنةَ تسعين.
354 - أحمدُ بن عبد الوهّاب بن عبد الله بن رَزْقُون، إشبيليٌّ، أبو العبّاس
.
رَوى عنه أبو محمد بن قاسم الحَرّار. وكان كاتباً بليغاً جيِّدَ الخط، وهُو الذي ساجَلَ أبا عَمْرو عثمانَ بن أحمدَ بن العَوّام في "الرسالةِ التَّبرِيزية (3) في الصِّلة
(1) يقول ابن الأبار في التكملة: "وأحدهما غالط من قبل اشتباه نسبيهما، والتفرقة بينهما مستوفاة في تأليفي الموسوم بهداية المعتسف في المؤتلف والمختلف". ولو وصل إلينا كتاب ابن الأبار لزال هذا الالتباس الذي وقع فيه المتقدمون وشغل به المُحْدَثون فكتبوا فيه تعليقات عديدة (انظر المغرب 2/ 357، والخريدة (القسم الرابع) 1/ 355) والذي يبدو أنهما يأتلفان في الاسم والكنية أحيانًا -فقد رأينا أن اليعمري كني بأبي محمد وأبي العباس - وبينهما معاصرة، ويختلفان من حيث إن ابن البني يعمري وابن عبد الولي لم يذكر نسبه. كما يختلفان في البلد رغم التشابه في الرسم فإن عبد الولي من شرقي الأندلس وابن البني من غربها ولو أنه تجول كثيرًا. وفي المهنة: فإن عبد الولي كاتب أكثر منه شاعراً، ووزير له خطره، ونهايته -كنهاية القاضي ابن جحاف- تدل على مكانته الاجتماعية والسياسية، وابن البني اليعمري شاعر محترف هجاء مطرح جال في الأندلس والمغرب للتكسب ومات ميتة شبيهة بميتة أدباء أندلسيين عُرفوا باستخفافهم بما تواضع عليه الناس كابن هانئ وابن خاقان وابن الياسمين. وقد نستطيع من خلال هذه الفروق أن تميز بين ما يلتبس من أخبارهما وأشعارهما، واستيفاء أوجه المفارقة والمقارنة بينهما يتطلب دراسة متقصية ومستقلة.
(2)
في ق: "الشيخ".
(3)
في م: "اليزيدية".
الإبرِيزيّة للرِّحلة الباجِيّة والعروس التّاجِيّة (1) " وستأتي إلى ذلك الإشارةُ في رَسْم أبي عَمْرٍو المذكور إن شاء الله (2).
355 -
أحمدُ بن عامر بن وَهْبُون الكِلابيُّ، أُنتلياني، بهمزةٍ مضمومة ونونٍ ساكنة وتاءٍ معْلُوّة [مضمومة](3) ولام ساكنة وياءٍ مسفولة وألفٍ ونونٍ منسوبًا، أبو جعفر.
رَوى عن أبي عبد الله بن عبد الله بن أبي زَمَنِين وكتَبَ عنه كثيرًا من تصانيفه وعن غيره، وتوفِّي بعدَ أربع مئة.
356 -
أحمدُ (4) بن أبي القاسم عبّاس بن أبي زكريّا، ويقالُ: ابنُ زكريّا وابنُ أبي زكريّا في خطِّ ابن التياني، وقال فيه: الوزيرُ ابنُ الوزير، وقال: أعلى اللهُ قَدْرَهما، الأنصاريُّ، مَرَويٌّ، أبو جعفر.
رَوى عن أبي غالبٍ تَمّام بن غالبٍ التَّيّاني، وأبي عبد الله ابن صاحب الأحباس. وكان كاتبًا حسَنَ الكتابة، بارعَ الخطّ، فصيحًا، غزيرَ الأدب، قويًّ العربيّة، شارِعًا في الفقه، مُشارِكًا في العلوم، حاضرَ الجَواب، ذكيَّ الخاطِر، جامعًا للأدواتِ السُّلطانية، جميلَ الوجهِ، حسَنَ الخِلْقة، كَلِفًا بالأدب، مؤْثِرًا له على سائر لَذّاتِه، جَمّاعًا لدواوين العلم مُنتَقِيًا لجيِّدِها مُغاليًا بها نَفّاعًا مَن خَصَّه بها، لا يُستخرَجُ منه شيءٌ لفَرْط بُخلِه إلا في سبيلِها، حتى لقد أثْرَى كثيرٌ من الوَرّاقينَ والتُّجّارِ معَه فيها، وجمَعَ منها ما لم يكنْ عند مَلِك (5)، وكان عظيمَ اليَسار، ويُذكَرُ أنه وَرِثَ عن أبيه من العِين ما بلَغَ خمسَ مئة ألفِ مِثقالٍ جَعْفَريّة
(1) قوله: "والعروس التاجية" ليست في م.
(2)
السفر الخامس، الترجمة (259).
(3)
بياض في النسختين.
(4)
ترجمه ابن بسام في الذخيرة 1/ 2/ 151 (من الطبعة الأولى)، وابن سعيد في المغرب 2/ 205، وابن الخطيب في الإحاطة 1/ 267، والمقري في نفح الطيب 3/ 610 - 611.
(5)
في م: "مالك".
سوى الفِضّة والآنِية والحِلْية، وأمَّا الأمتعةُ في المخازِن والكُسْوة والطيب والفُرُش فبحَسْبَ ذلك، ثم حاط ذلك بعِظَم الجاه وأثَّله بالحِرص على الاكتساب والجَمْع والمبالغة في المَنعْ حتى أضْعَفَت (1) أضعافاً، ولم يوفقْه اللهُ قطّ إلى بِرٍّ يصنَعُه أو خيرٍ أو وجهٍ من الوجوه المشكورة يضَعُه، مُضيفًا ذلك إلى الكِبْر والعُجب والصَّلَف والتِّيه، وكان قد وَلعَ قُبَيْلَ محنتِه ببيتٍ من الشعر لا يكاد يَفتُر عن إنشادِه أوانَ لعبِه بالشطرنج الذي كان أغلب شَهَواتِه عليه أو معنى يَسنَحُ له وهو [المتقارب]:
عيونُ الحوادثِ عنّي نِيامُ
…
وهَضْمي على الدّهرِ شيءٌ حرامُ
وذاعَ بيتُه هذا في الناس وغاظَهم حتى قَلَبَ له مِصراعَه الأخيرَ بعضُ الأُدباء فقال: "سيوقظُها قَدَرٌ لا ينامُ"، فلم يكنْ إلا قليلٌ حتى تنبَّهتِ الحوادثُ لهَضْمِه، وتلك عادةُ الأيام في أُولي البَطَر والأشَر.
وتلخيصُ مقتلِه (2): أنه كان وزيرًا لزُهَيرٍ العامِري المُستولي عليه، ولمّا أوقَعَ باديسُ بن حَبُوس بن ماكْسَن بن زيري بن مناد بجيشِ زُهَيْر هذا بالفونت بمقرُبةٍ من غَرناطة وترَدَّى زُهيرٌ يومَئذٍ من جُرفٍ هنالك خفيَ له مصرعه أسَرَ باديسُ خواصَّه، وكان فيهم أبو جعفرٍ هذا، ويقال: إنه كان الجارَّ هذه الحادثةَ على زُهير بسُوء تدبيره، فسَرَّح باديسُ كلَّ من أسَرَ منهم إلا أبا جعفرٍ هذا، فأخَذَ يَستعطفُه ويَضْرَعُ إليه في الإبقاءِ عليه وبَذَلَ في افتكاكِ نفسِه من إسارِه ثلاثينَ ألفَ مثقالٍ جَعْفريّة. قال بُلقينُ بن حَبُوس: دَخَلْتُ في بعضِ الأيام على أخي باديس، فألفَيْتُه معَ وُزرائِه وخاصّتِه، وكنتُ راكبًا على فَرَسي، فلِقيتُ ابنَ عبّاس خارجًا من عنده يَرْسُفُ في قيودِه، فلمّا بَصُرَ أخي بي استوقفَه على بُعدٍ منّا وقال: يا أخي، ما تقولُ في أمرِ هذا الرجُل الذي بَذَلَ ثلاثينَ ألفَ مثقالٍ
(1) في ق: "أضعف".
(2)
انظر مذكرات الأمير عبد الله بن بلقين 34 - 35.