الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإنْ عَلِمَتْ عَدَدَ أيَّامِهَا، وَنَسِيَتْ مَوْضِعَهَا
ــ
قال شَيخُنا (1): والأوَّلُ أصَحُّ؛ لأنَّنا لو خَيَّرْناها، أَفْضَى إلى أن نُخَيِّرَها في اليَوْمِ السّابعِ بينَ كَوْنِ الصلاةِ عليها مُحَرَّمَةً أو واجِبَةً، وليس لها في ذلك خِيَرَةٌ بحالٍ. وأمّا التَّكْفِيرُ ففِعْلٌ اخْتِيارِيٌّ، فأمّا «أو» فقد تكُونُ للاجْتِهادِ، كقَوْله:{فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} (2). و «إمّا» كـ «أوْ» في وَضْعِها، وليس للإِمامِ إلَّا فِعْلُ ما يُؤدِّيه إليه اجْتِهادُه أنَّه الأصْلَحُ. واللهُ أعلمُ.
فصل: وهل تَجْلِسُ أيّامَ حَيضِها مِن أوَّلِ كلِّ شَهْرٍ أو بالتَّحَرِّي؟ فيه وَجْهان، أوْجَهُهما ما يَأتِي. وعنه، أنَّها تَجْلِسُ أقَلَّ الحَيضِ، وهو أحَدُ قَوْلَيِ الشافعيِّ؛ لأنَّه اليَقِينُ، وما زاد عليه مَشْكُوكٌ فيه، فلا تَدَعُ العِبادَةَ لأجْلِه. وعنه رِوايَةٌ ثالثةٌ، أنَّها تَجْلِسُ عادَةَ نِسائِها؛ لأنَّ الظّاهِرَ أنَّها تُشْبِهُهُنَّ. وعنه، تَجْلِسُ أكْثَرَ الحَيضِ؛ لأنَّه يُمْكِنُ أن يكُونَ حَيضًا، أشْبَهَ ما قَبْلَه. والأوَّلُ أصَحُّ؟ لحديثِ حَمْنَةَ. واللهُ أعلمُ.
232 - مسألة: (وإن عَلِمَتْ عَدَدَ أيّامِها ونَسِيَتْ مَوْضِعَها
،
(1) انظر: المغني 1/ 405.
(2)
سورة محمد 4.
جَلَسَتْهَا مِنْ أوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ، وَفِي الآخَرِ تَجْلِسُهَا بِالتَّحَرِّي.
ــ
جَلَسَتْها مِن أوَّلِ كلِّ شَهْرٍ، في أحَدِ الوَجْهَين. وفي الآخَرِ، تَجْلِسُها بِالتَّحَرِّي) وهذا الحالُ الثاني مِن أحوالِ النّاسِيَةِ وهي تَتَنَوَّعُ نَوْعَين، النَّوْعُ الأوَّلُ، أن لا تَعْلَمَ لها وَقْتًا أصْلًا، مِثْلَ أن تَعْلَمَ أنَّ حَيضَها خَمْسَةُ أيّامٍ، ففيه وَجْهان، أحَدُهما، تَجْلِسُه مِن أوَّلِ كلِّ شَهْرٍ إذا كان يَحْتَمِلُ؛ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال لحَمْنَةَ:«تَحَيَّضِي سِتَّةَ أيَّامٍ، أَوْ سَبْعَةَ أيَّامٍ، في عِلْمِ اللهِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي، وَصَلِّي أرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيلَةً، أَوْ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ لَيلَةً وَأيَّامَهَا، وَصُومِي» (1). فقَدَّمَ حَيضَها على الطُّهْرِ، ثم أمَرَها بالصلاةِ والصومِ في بَقِيَّةِ الشَّهْرِ، ولأنَّ المُبْتَدَأةَ تَجْلِسُ مِن أوَّلِ الشَّهْرِ، مع أنَّها لا عادَةَ لها، فكذلك النّاسِيَةُ، ولأنَّ دَمَ الحَيضِ دَمُ جِبِلَّةٍ، والاسْتِحاضَةُ عارِضَةٌ، فإذا رَأتِ الدَّمَ، وَجَب تَغْلِيبُ دَم الحَيضِ الثاني، أنَّها تَجْلِسُ بالتَّحَرِّي والاجْتِهادِ. اخْتارَه أبو بكرٍ، وابنُ أبي موسى؛ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم رَدَّها إلى اجْتِهادِها في القَدْرِ، فكذلك في الوَقْتِ، ولأنَّ للتَّحَرِّي مَدْخَلًا في الحَيضِ؛ لأنَّ المُمَيزةَ تَرْجِعُ إلى صِفَةِ الدَّم، فكذلك في زَمَنِه، فإن لم يَغْلِبْ على ظَنِّها شيءٌ، تَعَيَّنَ إجْلاسُها مِن أوَّلِ الشَّهْرِ، لعَدَمِ الدَّلِيلِ فيما سِواه.
(1) تقدم تخريجه في صفحة 395.