الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ التَّيَمُّمِ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ، لِمَنْ يَرْجُو وُجُودَ الْمَاءِ.
ــ
رُؤْيَةَ الماءِ حَرَّمَتْ عليه افْتِتاحَ صلاةٍ أُخْرَى. ولو تَلَبَّسَ بنافِلَةٍ ثم رأى ماءً، فإن كان نَوَى عَدَدًا، أتَى به، وإن لم يَكُنْ نَوَى عَدَدًا، لم يكنْ له أن يَزِيدَ على رَكْعتَين؛ لأنَّه أقَلُّ الصلاةِ على ظاهِرِ المذهبِ، قال شيخُنا (1): ويَقْوَى عِنْدِي أنَّنا إذا قُلْنا: لا تَبْطُل الصلاةُ برُؤْيَةِ الماءِ. فله افْتِتاحُ صلاةٍ أُخْرَى؛ لأنَّ رُؤْيَةَ الماءِ لم تُبْطِلِ التَّيَمُّمَ في الصلاةِ، ولا وُجِد بعدَها ما يُبْطِلُه، فأشْبَهَ ما لو رَآه وبينَه وبينَه سَبُعٌ، ثم انْدَفَقَ قبلَ زَوالِ المانِعِ، فعلى هذا له أن يُصَلِّيَ ما يَشاءُ، لو لم يَرَ (2) الماءَ. واللهُ أعْلَمُ.
فصل: وإن خَرَج الوَقْتُ وهو في الصلاةِ، بَطَل تَيَمُّمُه وصَلاتُه؛ لأنَّ طَهارَتَه انْتَهَتْ بانْتِهاءِ وَقْتِها، فبَطَلَتْ، كما لو انْقَضَتْ مُدَّةُ المَسْحِ وهو في الصلاةِ.
188 - مسألة: (ويُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ التَّيَمُّمِ إلى آخِرِ الوَقْتِ، لمَن يَرْجُو وُجُودَ الماءِ)
ذَكَرَه أبو الخَطَّابِ. وإن يَئس مِن وُجودِه، اسْتُحِبَّ تَقدِيمُه. وهذا مذهبُ مالكٍ. وقال الشافعيُّ في أحدِ قَوْلَيه: التَّقْدِيمُ أفْضَلُ، إلَّا أن يكُونَ واثِقًا بوُجودِ الماءِ في الوَقْتِ؛ لأنَّ أوَّلَ الوَقْتِ فَضِيلَةٌ
(1) انظر: المغني 1/ 350.
(2)
في م: «رأى» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مُتَيَقَّنَةٌ، فلا تُتْرَكُ لأمْرٍ مَظْنُونٍ. وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ اسْتِحْبابُ تَأْخِيرِ التَّيَمُّمِ بكلِّ حالٍ، وهو قولُ القاضي. نَصَّ عليه أحمدُ. رُوِيَ ذلك عن عليٍّ، وعَطاءٍ، والحسنِ، وابنِ سِيرِينَ، والزُّهْرِيِّ، والثَّوْرِيِّ، وأصحاب الرَّأْي؛ لقولِ عليٍّ، رضي الله عنه، في الجُنُبِ: يَتَلَوَّمُ (1) ما بينَه وبينَ آخِرِ الوَقْتِ، فإن وَجَد المَاءَ، وإلَّا تَيَمَّمَ. ولأنَّه يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ الصلاةِ إلى بعدِ العشاءِ وقَضاءِ الحاجةِ كَيلا يَذْهَبَ خُشُوعُها وحُضُورُ القَلْبِ فيها، ويُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُها لإِدْراكِ الجَماعَةِ، فتَأْخِيرُها لإِدْراكِ الطهارةِ المشْتَرَطَةِ أوْلَى.
(1) تلوَّم في الأمر: تمكث وانتظر.