الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَسُؤرُ الْهِرَّةِ وَمَا دُونَهَا فِي الْخِلْقَةِ طَاهِرٌ.
ــ
211 - مسألة: (وسُؤرُ الهِرَّةِ وما دُونَها في الخِلْقَةِ طاهِرٌ)
سُؤرُ الهِرَّةِ وما دُونَها في الخِلْقَةِ؛ كابنِ عِرْس (1) والفَأرَةِ، ونَحْو ذلك مِن حَشَراتِ الأرضِ طاهِرٌ. لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا في المَذْهَبِ، أنَّه يَجُوزُ شُرْبُه والوُضُوءُ به، ولا يُكْرَهُ. هذا قَوْلُ أكثرِ أهلِ العلمِ؛ مِن الصَّحابَةِ، والتَّابِعِين، ومَن بعدَهم، إلَّا أبا حنيفةَ، فإنَّه كَرِه الوُضُوءَ بسُؤرِ الهِرِّ، فإن فَعَل أجْزأه، ورُويَتْ كَراهَتُه عن ابنِ عُمَرَ، ويَحْيَى الأنْصارِيِّ، وابنِ أبي لَيلَى. وقال أبو هُرَيرَةَ: يُغْسَلُ مَرَّةً أو مَرَّتَين. وهو قولُ ابنِ المُسَيَّبِ.
(1) ابن عرس، بالكسر: دويبة تشبه الفأرة.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ونَحْوُه قَوْلُ الحسنِ، وابنِ سِيرِينَ؛ لِما روَى أبو داودَ (1)، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال:«إِذَا وَلَغَتْ فِيهِ الْهِرُّ (2) يُغْسَلُ مَرَّةً» . وقال طاوُسٌ: يُغْسَلُ سَبْعًا، كالكَلْبِ. ولَنا، ما رُوِيَ عن كَبْشَةَ بنتِ كَعْبِ بنِ مالكٍ، أنَّ أبا قَتادةَ دَخَل عليها، فسَكَبَتْ له وَضُوءًا، قالت: فجاءَتْ هِرَّةٌ فأصغَى لها الإِناءَ (3) حتَّى شَرِبَتْ، قالت كَبْشَةُ: فرآنِي أنظرٌ إليه، قال: أتعْجَبِين يا ابْنَةَ أخِي؟ فقُلتُ: نعم. فقال: إنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّها لَيسَتْ بِنَجَس، إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ» .
(1) في: باب الوضوء بسؤر الكلب، من كتاب الطهارة. سنن أبي داود 1/ 17.كما أخرجه التِّرمذيُّ، في: باب ما جاء في سؤر الكلب، من أبواب الصَّلاة. عارضة الأحوذي 1/ 133.
(2)
في الأصل: «الهرة» .
(3)
أصغى لها الإناء: أماله.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أخْرَجَه أبو داودَ، والنَّسائِيّ، والترمِذِيّ (1)، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. دَلَّ بلَفْظِه علي نَفْىِ الكَراهَةِ عن سُؤرِ الهِرِّ، وبتَعْلِيله علي نَفْي الكراهةِ عَمّا دُونَها مِمّا يَطُوفُ علينا. وعن عائشةَ، أنها قالت: إنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّها لَيسَتْ بِنَجَس، إنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيكُمْ» . وقد رَأيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأ بفَضْلِها. رَواه أبو داودَ (2). وحَدِيثُهم ليس فيه تَصْرِيحٌ بنَجاسَتِها مع صِحَّةِ حَدِيثنا واشْتِهارِه.
(1) أخرجه أبو داود، في: باب سؤر الهرة، من كتاب الطهارة. سنن أبي داود 1/ 18. والترمذي، في: باب ما جاء في سؤر الهرة، من أبواب الطهارة. عارضة الأحوذي 1/ 137. والنَّسائيُّ، في: باب سؤر الهرة، من كتاب الطهارة، وفي: باب سؤر الهرة، من كتاب المياه. المجتبى 1/ 48، 145.كما أخرجه ابن ماجه، في: باب الوضوء بسؤر الهرة والرخصة في ذلك، من كتاب الطهارة. سنن ابن ماجه 1/ 131. والدارمي، في: باب الهرة إذا ولغت في الإناء، من كتاب الوضوء. سنن الدارمي 1/ 187، 188. والإمام مالك، في: باب الطهور للوضوء، من كتاب الطهارة. الموطأ 1/ 23. والإمام أحمد، في: المسند 5/ 296، 303، 309.
(2)
في الموضع السابق من سنن أبي داود.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: وإذا أكَلَتِ الهِرَّةُ نَجاسَةً، ثم شَرِبَتْ مِن مائِعِ بعدَ الغَيبَةِ، فهو طاهِرٌ؛ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نَفَى عنها النَّجاسَةَ، وتَوَضَّأ بفَضْلِها، مع عِلْمه بأكْلِها النَّجاساتِ. وإن شَرِبَتْ قبلَ الغَيبَةِ، فقال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ: يَنْجُسُ؛ لأنَّه مائِعٌ وَرَدَتْ عليه نَجاسَةٌ مُتَيَقَّنَةٌ. وقال أبو الحسنِ الآمِدِيُّ: ظاهِرُ قَوْلِ أصحابِنا طَهارَتُه؛ لأنَّ الخَبَرَ دَلَّ على العَفْو عنها مُطْلَقًا، وعَلَّل بعَدَمِ إمْكانِ التَّحَرُّزِ عنها، ولأنَّنا حَكَمْنا بطَهارَتِها بعدَ الغَيبَةِ في مَكانٍ لا يَحْتَمِلُ وُرُودَها على ماءٍ كَثِيرٍ يُطَهِّرُ فاها، ولو احْتَمَل ذلك فهو شَكّ لا يُزِيلُ يَقِينَ النَّجاسَةِ، فوجَبَ إحالةُ الطهارةِ على العَفْو عنها، وهو شامِلٌ لِما قبلَ الغَيبَةِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: والخَمْرُ نَجسٌ؛ لقَوْلِه تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيسِرُ} . إلى قولِه: {رِجْسٌ} (1). ولأنَّه يَحْرُمُ تَناوُلُه مِن غيرِ ضَرَرٍ، أشْبَهَ الدَّمَ. وكذلك النَّبِيذُ؛ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:«كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَام» . رَواه مسلمٌ (2). ولأنَّه شَراب فيه شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ، أشْبَهَ الخَمْرَ. واللهُ تعالى أعلمُ.
(1) سورة المائدة 90.
(2)
في: باب بيان أن كل مسكر خمر. . . .، من كتاب الأشربة. صحيح مسلم 3/ 1588. كما أخرجه أبو داود، في: باب النهي عن المسكر، من كتاب الأشربة. سنن أبي داود 2/ 293. والترمذي، في: باب ما جاء في شارب الخمر، من أبواب الأشربة. عارضة الأحوذي 8/ 48. والنَّسائيُّ، في: باب إثبات اسم الخمر لكل مسكر من الأشربة، من كتاب الأشربة. المجتبى 8/ 264. وابن ماجه، في: باب كل مسكر حرام، من كتاب الأشربة. سنن ابن ماجه 2/ 1124. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 16، 29، 31.