الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَيَجِبُ تَعْيِينُ النيةِ لِمَا يَتَيَمَّمُ لَهُ مِنْ حَدَثٍ أوْ غَيرِهِ.
ــ
179 - مسألة: (ويَجِبُ تَعْيِينُ النيةِ لِما يَتَيَمَّمُ له، مِن حَدَثٍ أو غيرِه)
وجُمْلته أنَّ النيةَ شَرْطٌ للتَّيَمُّمِ، وهو قولُ أكثَر أهلِ العلمِ؛ منهم اللَّيثُ، ورَبِيعَةُ، ومالكٌ، والشافعيّ، وأصحابُ الرَّأي، وابنُ المُنْذِرِ. ولا نَعْلَمُ عن غيرِهم خِلافَهم، إلَّا ما حُكِي عن الأوْزاعِيِّ والحسنِ بنِ صالحٍ، أنه يَصِحُّ بغيرِ نِيَّةٍ. وقد ذَكَرْنا قولَ القاضي في التَّيَمُّمِ للنَّجاسَةِ. وسائِرُ أهلِ العلمِ على خِلافِهم؛ لقَوْلِه عليه السلام:«وَإنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى» . ويَنْوى به اسْتِباحَةَ الصلاةِ. فإن نَوَى رَفْعَ الحَدَثِ لم يَصِحَّ تَيَمُّمُه؛ لأنَّه لا يَرْفَعُ الحَدَثَ. قال ابنُ عبدِ البَرِّ (1): أجْمَعَ العلماءُ على أنَّ طهارةَ التَّيَمُّمِ لا تَرْفَعُ الحَدَثَ إذا وَجَد الماءَ. بل إذا وَجَدَه أعادَ الطهارةَ، جُنُبًا كان أو مُحْدِثًا. وهذا مذهبُ مالكٍ والشافعي، وغيرِهما. وحُكِي
(1) انظر: الاستذكار 2/ 14.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عن أبي حنيفةَ أنَّه يَرْفَعُ الحَدَثَ. وعن أحمدَ ما يَدُلُّ على ذلك؛ لأنَّها طهارةٌ عن حَدَثٍ تُبِيحُ الصلاةَ، فرَفَعَتِ الحَدَثَ، كطَهارَةِ الماءِ. ولنا، أنه لو وَجَد الماءَ لَزِمَه اسْتِعْمالُه لرَفْعِ، الحَدَثِ الذي كان قبلَ التَّيَمُّمِ، إن (1) كان جُنُبًا، أو (2) مُحْدِثًا، أو امرأةً حائِضًا، ولو رَفَع الحَدَثَ لَاسْتَوَى الجَمِيعُ، لاسْتِوائِهم في الوجْدانِ، ولأنَّها طهارةُ ضَرُورَةٍ، فلم تَرْفَعِ الحَدَث، كطَهارَةِ المُسْتَحاضَةِ، وبهذا فارَقَ الماءَ.
فصل: ويَجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ لِما يَتَيَمَّمُ له مِن الحَدَثِ الأصْغَرِ، والجَنابَةِ، والحَيضِ، والنَّجاسَةِ، وإن كان التَّيَمُّم عن جُرْحٍ في عُضْوٍ مِن أعْضائِه، نَوَى التَّيَمُّمَ عن غَسْلِ ذلك العضْو، لقَوْلِ النبي صلى الله عليه وسلم:«إنَّمَا الأعْمَالُ بِالنياتِ، وَإنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى» .
(1) في م: «أن» .
(2)
في الأصل: «وأن كان» .