الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَالحَامِلُ لَا تَحِيضُ.
ــ
الكبيرةِ تَرَى الدَّمَ: هو بمَنْزِلَةِ الجُرْحِ. وقال عَطاءٌ: هي بمَنْزِلَةِ المُسْتَحاضَةِ. وذلك لأنَّ هذا الدَّمَ إذا لم يَكُنْ حَيضًا، فهو دَمُ فَسادٍ، حُكْمُه حُكْمُ دَمِ الاسْتِحاضَةِ ومَن به سَلَسُ البَوْلِ، وسنَذْكُرُه فيما بعدُ، إن شاء اللهُ تعالى.
221 - مسألة: (والحامِلُ لا تَحِيضُ)
فإن رَأتْ دَمًا، فهو دَمُ فَسادٍ. وهذا قولُ سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، وعَطاءٍ، والحسنِ، وعِكْرِمَةَ، والشَّعْبِيِّ، وحَمّادٍ، والثَّوْرِي، والأوْزاعِي، وأبي حنيفةَ، وابنِ المُنْذِرِ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأبي عُبَيدٍ. ورُوي عن عائِشةَ. والصحيحُ عنها، أنَّها إذا رَأتِ الدَّمَ لا تُصَلِّي. وقال مالكٌ، والشافعيُّ، واللَّيثُ: ما تَراه مِن الدَّمِ حَيضٌ إذا أمْكَن. ورُوي ذلك عن الزُّهْرِيِّ، وقَتادَةَ، وإسحاقَ؛ لأنَّه دَمٌ صادَفَ العادَةَ فكان حَيضًا كغيرِ الحامِلِ. ولَنا قولُه صلى الله عليه وسلم:«لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا حَائِلٌ (1) حَتَّى تُسْتَبْرَأَ بِحَيضَةٍ» (2). جَعَل وُجُودَ الحَيضِ عَلَمًا على بَراءَةِ الرَّحِمِ، فدَلَّ على أنَّه لا يَجْتَمِعُ معه. ولأنَّ ابنَ عُمَرَ لَمّا طَلَّقَ امْرَأتَه وهي حائِضٌ؛ قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لعُمَرَ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ يُطَلِّقْهَا
(1) الحائل: التي لم تحمل.
(2)
خرجه أبو داود، في: باب في وطء السبايا، من كتاب النكاح. سنن أبي داود 2/ 497. والدارمي، في: باب في استبراء الأمة، من كتاب الطلاق. سنن الدارمي 2/ 171. والإمام أحمد، في: المسند 3/ 28، 62، 87، 361. وانظر: عارضة الأحوذي 7/ 59.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
طَاهِرًا أوْ حَامِلًا» (1). فَجَعَلَ الحَمْلَ عَلَمًا على عَدَمِ الخيضِ، كالطُّهْرِ. احْتَجَّ بذلك أحمدُ. ولأنَّه زَمَنٌ لا تَرَى الدَّمَ فيه غالِبًا، فلم يَكُنْ ما تَراه حَيضًا، كالآيسَةِ. قال أحمدُ: إنَّما يَعْرِفُ النِّساءُ الحَمْلَ بانْقِطاعِ الدَّمِ. وقولُ عاثشةَ يُحْمَلُ على التي قارَبَتِ الوَضْعَ، جَمْعًا بينَ قَوْلَيها.
فصل: فإن رَأتْه قبلَ ولادَتِها قَرِيبًا مِنها فهو نِفاسٌ، تَدَعُ الصلاةَ والصومَ. قال يعقوبُ بنُ بختانَ (2): سألتُ أحمدَ، عن المرأةِ إذا ضَرَبَها المَخَاضُ قبلَ الولادَةِ بيَوْم أوْ يَوْمَينِ، تُعِيدُ الصلاةَ؟ قال: لا. وهذا قولُ إسحاقَ. وقال الحسنُ: إذا رَأتِ الدَّمَ على الوَلَدِ، أمْسَكَتْ عن
(1) أخرجه البخاري، في: أول تفسير سورة الطلاق، في كتاب التفسير، وفي: باب قول الله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ} ، وباب إذا طلقت الحائض يعتد بذلك الطلاق، وباب من طلق وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق، وباب وبعولتهن أحق بردهن في العدة، وباب مراجعة الحائض، من كتاب الطلاق، وفي: باب هل يقضي الحاكم أو يفتي وهو غضبان، من كتاب الأحكام. صحيح البخاري 6/ 193، 7/ 52، 54، 75، 76، 9/ 82. ومسلم، في: باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها إلخ، في كتاب الطلاق. صحيح مسلم 2/ 1093، 1095. وأبو داود، في: باب في طلاق السنة، من كتاب الطلاق. سنن أبي داود 1/ 500، والترمذي، في: باب ما جاء في طلاق السنة، من أبواب الطلاق. عارضة الأحوذي 5/ 123، 124. والنسائي، في: باب وقت الطلاق للعدة التي أمر الله عز وجل أن تطلق لها النساء، وباب ما يفعل إذا طلق تطليقة وهي حائض، وباب الطلاق لغير العدة وما يحتسب منه على المطلق. المجتبى 6/ 112، 114، 115. وابن ماجه، في: باب طلاق السنة، وباب الحامل كيف تطلق، من كتاب الطلاق. سنن ابن ماجه 1/ 651، 652. والدارمي، في: باب السنة في الطلاق، من كتاب الطلاق. سنن الدارمي 2/ 160. والإمام مالك، في: باب ما جاء في الأقراء وعدة الطلاق وطلاق الحائض، من كتاب الطلاق. الموطأ 2/ 576. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 26، 43، 51، 54، 58، 59، 61، 81، 124، 130.
(2)
أبو يوسف يعقوب بن إسحاق بن بختان، كان جار الإمام أحمد وصديقه، وروى عنه مسائل صالحة كثيرة. طبقات الحنابلة 1/ 415، 416.