الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَسِبَاعُ الْبَهَائِمِ وَالطَّيرِ، وَالْبَغْلُ وَالْحِمَارُ الأهْلِي نَجسَةٌ. وَعَنْهُ، أنَّهَا طَاهِرَةٌ.
ــ
210 - مسألة: (وسِباعُ البَهائِمِ والطَّيرِ، والبَغْلُ، والحِمارُ الأهْلِيّ، نَجِسَةٌ. وعنه، أنَّها طاهِرَةٌ)
رُوِيَ عن أحمدَ، رَحِمَة اللهُ، في سِباعِ البهائمِ وجَوارِحِ الطَّيرِ، ما خَلا الكَلْبَ، والخِنْزِيرَ، والسِّنَّوْرَ، وما دُونَها في الخِلْقَةِ، رِوايَتان؛ إحْداهُما، أنَّ سُورَها وعَرَقَها نَجِسٌ. وهو اخْتِيارُ الخِرَقِيِّ؛ لِما رُوِيَ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، أنه سُئِل عن الماءِ وما يَنُوبُه مِن السِّباعِ؛ فقال:«إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَينِ، لَمْ يَنْجُس» (1). ولو كانت طاهِرَةً لم يُحَدَّ بالقُلَّتَين، ولأنَّه حَيَوانٌ حَرُمَ أكلُه، لا لحُرْمَتِه، يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عنه غالِبًا، أشْبَهَ الكلبَ، ولأنَّ الغالِبَ عليها أكْلُ المَيتاتِ
(1) تقدم تخريجه في 1/ 95.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والنَّجاساتِ، فيَنْبَغِي أن يُقْضَى بنَجاسَتِها، كالكلابِ. والرِّوايَةُ الثانيةُ، أنَّها طاهِرَة. رَواها عنه إسماعيلُ بنُ سعيدٍ. يُرْوَى ذلك عن الحسنِ، وعَطاءٍ، والزُّهْرِيِّ، ومالكٍ، والشافعي، وابنِ المُنْذِرِ؛ لمِا روَى أبو سعيدٍ، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم سُئِل عن الحِياضِ التي بينَ مَكَّةَ والمدينةِ، تَرِدُها السِّباعُ والكِلابُ والحُمُرُ، وعن الطهارةِ بها؟ فقال:«لَهَا مَا أخذَتْ في أفْوَاهِهَا، وَلَنا مَا غَبَرَ طَهُورٌ» . رَواه ابنُ ماجَه (1). ومَرَّ عُمَرُ وعَمْرُو بنُ العاص بحَوْض، فقال عَمْرُو: يا صاحِبَ الحَوْضِ، تَرِدُ على حَوْضِكَ السِّباعُ؟ فقأل عُمَرُ: يا صاحِبَ الحَوْضِ، لا تُخْبِرْنا، فإنّا نَرِدُ عليها وتَرِدُ علينا. رَواه مالكٌ (2) في «المُوَطَّأ» . ولأنَّه حيوانٌ يَجُوزُ بَيعُه، فكان طاهِرًا، كبَهِيمَةِ الأنْعامِ.
(1) في: باب الحياض، من كتاب الطهارة. سنن ابن ماجه 1/ 173.
(2)
في: باب الطهور للوضوء، من كتاب الطهارة. الموطأ 1/ 22.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: وفي البَغْلِ والحِمارِ ثلاثُ رِواياتٍ؛ إحْداها، أنَّها نَجِسَةٌ. تروَى كَراهَتُها عن ابنِ عُمَرَ. وهو قَوْلُ الحسنِ، وابنِ سِيرِينَ، والشَّعْبِيِّ، والأوْزاعِيِّ، وإسحاقَ؛ لِما ذَكَرْنا في السِّباعِ، ولقَوْلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم:«إنَّها رِجْسٌ» (1). والثانية، أنَّه مَشْكُوك فيها؛ لأنَّ أحمدَ قال في البَغْلِ والحِمارِ: إذا لم يَجِدْ غيرَ سُورِهما، تَيَمَّمَ معه. وهو قَوْلُ أبي حنيفةَ، والثَّوْرِي؛ لأنَّه تَرَدَّدَ بينَ أمارَةِ تَنْجِيسِه وأمارَةِ تَطْهِيرِه. فأمارَةُ تَنْجِيسِه، إنّه محرّمٌ، أشبهَ الكلب. وأمارَةُ تَطْهيره، أنَّه ذُو حافِر يَجُوزُ بيعُه، أشْبهَ الفَرَسَ. والثالثةُ، أنَّه طاهِرٌ، وهو قَوْلُ مالكٍ، والشافعيِّ، وابنِ المُنْذِرِ.
(1) أخرجه البُخاريّ، في: النهي عن لحوم الحمر الإنسية فقط، وفي: باب لحوم الحمر الإنسية، من كتاب الذبائح، وفي: باب غزوة خيبر، من كتاب المغازي. صحيح البُخاريّ 7/ 123، 124، 5/ 167. ومسلم، في: باب تحريم أكل لحوم الحمر الإنسية، من كتاب الصيد. صحيح مسلم 3/ 1540. والنسائي، في: باب سؤر الحمار، من كتاب الطهارة. المجتبى 1/ 49. وابن ماجه، في: باب لحوم الحمر الوحشية، من كتاب الذبائح. سنن ابن ماجه 2/ 1066. والدارمي، في: باب لحوم الحمر الأهلية، من كتاب الأضاحي. سنن الدارمي 2/ 87.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وهذا اخْتِيارُ شَيخِنا (1)؛ لِما ذَكَرْنا، ولأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يَرْكَبُهما وتُرْكَبُ في زَمَنِه، ولو كان نَجِسًا لبَيَّنَ النبيّ صلى الله عليه وسلم لهم ذلك، ولأنَّهما لا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ منهما لمُقتنيهِما، فأشْبَها السنوْرَ، فأمّا قَوْلُه صلى الله عليه وسلم «إنَّهَا رِجْس» . أراد به التَّحْرِيمَ، كقَوْلِ اللهِ تعالى في الأنْصابِ والأزْلامِ إنَّها {رِجْسٌ} (2). ويَحْتَمِلُ أنَّه أراد لَحْمَها الذي كان في قُدُورِهم، فإنَّه نَجِس؛ لأنَّ ذَبْحَ ما لا يُباحُ أكْلُه لا يُطَهِّرُه.
فصل: وفي الجَلّالةِ رِوايَتان؛ إحْداهما، نَجاسَتُها؛ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عن رُكُوبِ الجَلّالةِ وألْبانِها. رواه أبو داودَ (3). ولأنَّها تَنَجَّسَتْ بالنَّجاسَةِ، والرِّيقُ لا يَطْهُرُ. والثانيةُ، أنَّها طاهِرَة؛ لأنَّ الهِرَّ والضبعَ يَأكلان النَّجاسَةَ، وهما طاهِران، وحُكْمُ أجْزاء الحيوانِ؛ مِن شَعَرِه ورِيشِه وجِلْدِه ودَمْعِه وعَرَقه، حُكْمُ سورِه؛ لأَنَّه (4) مِن أجْزائِه، فأشْبَهَ السُّؤرَ (5) في الطهارةِ والنَّجاسَةِ؛ لأنَّه في مَعْناه. واللهُ أعلمُ.
(1) انظر: المغني 1/ 68.
(2)
سورة المائدة 90.
(3)
في: باب النهي عن أكل الجلالة وألبانها، من كتاب الأطعمة. سنن أبي داود 2/ 316.
كما أخرجه الترمذي، في: باب ما جاء في أكل لحوم الجلالة وألبانها، من أبواب الأطعمة. عارضة الأحوذي 8/ 18. وابن ماجه، في: باب النهي عن لحوم الجلالة، من كتاب الذبائح. سنن ابن ماجه 2/ 1064.
(4)
في م: «ولأنه» .
(5)
في م: «السنور» .