الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَإِنْ جَعَلَ مَكَانَهُ أُشنَانًا أَوْ نحوَهُ، فَعَلَى وجهينِ.
ــ
195 - مسألة: (فإن جَعَل مَكانَه أُشْنانًا أو نَحوَه، فعلى وَجْهين)
يَعنِي إن جَعَل مكانَ التُّرابِ، في غَسْلِ نَجاسَةِ الكَلْبِ، غيره مِن الأشْنانِ والصّابُونِ والنُّخالةِ (1)، ففيه وَجْهان، أحَدُهما، لا يُجْزِئُه، لأنَّه طهارةٌ أُمِر فيها بالتُّرابِ، فلم يَقُم غيرُه مَقامَه، كالتَّيَمُّمِ، ولأن الأمرَ به تَعَبُّدٌ، فلا يُقاسُ عليه، والثاني، يُجْزِئُه، لأنَّ هذه الأشْياءَ أبلَغُ مِن التُّرابِ في الإزالةِ، فنَصُّه على التُّرابِ تَنْبِيهٌ عليها، ولأنَّه جامِدٌ أُمِر به في إزالةِ النَّجاسَةِ، فألحِقَ به ما يُمَاثِلُه، كالحَجَرِ في الاستِجْمارِ. وقال ابنُ حامِدٍ: إنَّما يَجُوزُ العُدُولُ إلى غيرِ التُّرابِ عندَ عَدَمِه، أو فَسادِ المَحَلِّ المَغْسُولِ به، فأمّا
(1) النخالة: قشر الحب.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مع وُجُودِه، وعَدَمِ الضَّرَرِ فلا. فإن جَعَل مَكانَه غَسْلَةً ثامِنَةً، فقال بَعْضُ أصحابِنا: فيه وَجْهان. والصحيحُ أنها لا تَقومُ مُقامَ التُّرابِ، لأنَّه إن كان القَصدُ به تَقْويةَ الماءِ في الإِزالةِ، فذلك لا يَحصُلُ مِن الثّامِنَةِ، وإن وَجَب تَعَبُّدًا، امتَنَع إبْدالُه، والقِياسُ عليه. والله أعلمُ. وهذا اخْتِيارُ شيخِنا (1).
فصل: ولا فَرقَ بينَ غَسْلِ النَّجاسةِ مِن وُلُوغِ الكَلْبِ، أو يَده أو رِجْلِه، أو شَعَرِه، أو غيرِ ذلك مِن أجْزائِه، قِياسًا على السُّؤرِ، ولأنَّ ذلك حُكْمُ غيرِه مِن الحيواناتِ، فكذلك الكلبُ. وحُكْمُ الخِنْزِيرِ في سُورِه، وسائِرِ أجْزائِه، حُكْمُ الكلبِ، على ما فَصَّلْنا، لأنَّه شَرٌّ منه، وقد نَصَّ الشّارِعُ على تَحْرِيمهِ، وأجْمَعَ المُسْلِمون عليه، ولا يُباحُ اقْتِناؤه بحَالٍ، فثَبَتَ الحُكْمُ فيه بطرَيِقِ الأوْلَى.
(1) انظر: المغني 1/ 75.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: وإذا وَلَغ في الإِناءِ كِلابٌ، أو أصاب المَحَلَّ نَجاساتٌ مُتَساويَةٌ في الحُكْمِ، فهي كنَجاسَةٍ واحِدَةٍ، وإن كان بَعضُها أغْلَظَ، كالوُلُوغِ مع غيرِه، فالحُكْمُ لأغْلَظِها، ويَدْخُلُ فيه ما دُونَه. ولو غَسَل الإناءَ دُونَ السبع، ثم وُلِغَ فيه مَرَّةً أخْرَى، فغَسَلَه سَبْعًا أجْزأ؛ لأنَّه إذا أَجْزأ عَمّا يُماثِلُ، فعَمّا دُونَه أوْلَى.
فصل: والمُسْتَحَبُّ أن يَجْعَلَ التُّرابَ في الغَسْلَةِ الأولَى؛ لمُوافَقَةِ لَفْظِ الخَبَرِ، وليَأتِيَ الماءُ بعدَه فيُنَظِّفَه، ومتي غَسَل به أجْزأه، لأنه رُوِيَ في حديثٍ:«إحدَاهُنَّ» . وفي حديثٍ: «أولاهُنَّ» . وفي حديثٍ: «في الثَّامِنَةِ» . فيَدُلُّ على أنَّ مَحَلَّ التُّرابِ مِن الغَسَلاتِ غيرُ مَقْصُودٍ.
فصل: وإذا غَسَل مَحَلَّ الوُلُوغِ، فأصابَ ماءُ بَعْضِ الغَسَلاتِ مَحَلًّا آخَرَ قبلَ إتْمامِ السَّبْعِ، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، يَجبُ غَسْلُه سَبْعًا. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِي، واخْتِيارُ ابنِ حامد؛ لَأنَّها نَجاسَةٌ، فلا يُراعَى فيها حُكْمُ المَحَلِّ الذي انْفَصَلَتْ عنه، كنَجاسَةِ الأرضِ، ومَحَلِّ الاسْتِنْجاءِ. والثاني، يجبُ غَسْلُه مِن الأولَى سِتًّا، ومِن