الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلَا تَطْهُرُ الأرضُ النَّجِسَةُ بِشَمس وَلَا رِيحٍ.
ــ
لأنَّ عَينَها لا تَنْقَلِبُ، ولا تَطْهُرُ إلَّا بإزالةِ أجْزاءِ المَكانِ، بحيثُ يُتَيَقَّنُ زَوالُ أجْزاءِ النَّجاسَةِ. ولو بادَرَ البَوْلَ وهو رَطْبٌ، فقَلَعَ التُّرابَ الذي عليه أثره، فالباقي طاهِرٌ؛ لأنَّ النَّجِسَ كان رَطْبًا، وقد زال؛ وإن جَفَّ فأزال ما وَجَد عليه الأثَرَ، لم يَطْهُرْ؛ لأنَّ الأثَرَ إنَّما يَبِينُ على ظاهِرِ الأرضِ، لكنْ إن قَلَع ما تَيَقَّنَ به زَوال ما أصابَه البَوْلُ، فالباقي طاهِرٌ.
197 - مسألة: (ولا تَطْهُرُ الأرضُ النَّجِسَةُ بشمس ولا رِيح)
(1) ومِمَّن رُوِيَ عنه ذلك أبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ، والشافعي في أحدِ قَوْلَيه. وقال أبو حنيفةَ، ومحمدُ بنُ الحسنِ: تَطْهُرُ إذا ذَهب أثر النَّجاسَةِ. وقال أبو قِلابَةَ (2): جَفاف الأرضِ طَهُورُها؛ لأنَّ ابنَ عُمَرَ روَى أنَّ الكِلابَ كانت تَبُولُ، وتُقْبِلُ وتُدبِرُ في المَسْجِدِ، فلم يَكُونُوا يَرُشُّون شيئًا مِن
(1) ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن الأرض النجسة تطهر بهذه الأشياء. قال: وهو الصحيح في الدليل. انظر: الفتاوى 21/ 479 - 482، 510.
(2)
أبو قلابة عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي البصري، من فقهاء التابعين، ثقة، توفي سنة ست أو سبع ومائة. طبقات الفقهاء، للشيرازي 89، تهذيب التهذيب 5/ 224 - 226.
وقول أبي قلابة أورده الدارقطني، في: باب ذكر بيان المواقيت، من كتاب الصلاة. سنن الدارقطني 1/ 255.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ذلك. رَواه أبو داودَ (1). ولَنا، قَوْلُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم:«صُبّوا عَلَى بَوْلِ الأعرَابِيِّ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ» (2). والأمرُ يَقْتَضِي الوُجُوبَ، ولأنَّه مَحَلٌّ نَجِسٌ، فلم يَطْهُر بغيرِ الغَسْلِ، كالثِّيابِ. فأمّا حديثُ ابنِ عُمَرَ، فرَواه البُخاري (3)، وليس فيه ذِكْرُ البَوْلِ. ويَحتَمِلُ أنَّه أرادَ أنَّها كانت تَبُولُ، ثم تُقْبِلُ وتدبِرُ في المَسْجِدِ، فيكونُ إقْبَالُها وإدبارُها فيه بعدَ بَوْلِها.
(1) في: باب في طهور الأرض إذا يبست، من كتاب الطهارة. سنن أبي داود 1/ 91.
(2)
تقدم تخريجه في صفحة 276.
(3)
في: باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان، من كتاب الوضوء. صحيح البخاري 1/ 54. كما أخرجه الإمام أحمد، في: المسند 2/ 71.