الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإذَا انْقَطَعَ الدَّمُ أُبِيحَ فِعْلُ الصِّيَام وَالطَلاقُ، وَلَمْ يُبَحْ غَيرُهُمَا حَتَّى تَغْتَسِلَ.
ــ
216 - مسألة: (فإذا انْقَطعَ الدَّمُ أُبِيحَ فِعْلُ الصيامِ، والطَّلاقُ، ولم يُبَحْ غيرُهما حتى تَغْتَسِلَ)
وجُمْلَةُ ذلك، أنَّه متى انْقَطَعَ دَمُ الحائِضِ ولَمّا تَغْتَسِلْ، زال مِن الأحْكام المُتَعَلِّقَةِ بالحَيضِ أرْبَعَةُ أحْكامٍ؛ أحَدُها، سُقُوطُ فَرْضِ الصلاةِ، لأَنَّ سُقُوطَه بالحَيضِ، وقد زال. الثاني، مَنْعُ صِحَّةِ الطهارةِ لذلك. الثالثُ، تَحْرِيمُ الصِّيامِ؛ لأنَّ وُجُوبَ الغُسْلِ لا يَمْنَعُ فِعْلَه، كالجَنابَةِ. الرابعُ، إِباحَةُ الطَّلاقِ؛ لأنَّ تَحْرِيمَه لتَطْويل العِدَّةِ، أو لأجْلِ الحَيضِ، وقد زال ذلك. وسائِرُ المُحَرَّماتِ باقِيَةٌ؛ لأنَّها تَحْرُمُ على الجُنُبِ، فَهاهُنا أوْلَى.
فصل: فأمّا الوَطْءُ قبلَ الغُسْلِ، فهو حَرامٌ في قولِ أكْثَرِ أهلِ العلمِ. قال ابنُ المُنْذرِ: هذا كالإِجماعِ. وقال أبو حنيفةَ: إنِ انْقَطعَ الدَّمُ لأكْثَرِ الحَيضِ، حَلَّ وَطْؤُها، وإلَّا لم يُبَحْ حتى تَغتسِلَ، أو تَتَيَمَّمَ، أو يَمْضِيَ عليها وَقْتُ صلاةٍ، لأن وُجُوبَ الغُسْلِ لا يَمْنَعُ الوَطْءَ، كالجَنابَةِ. ولَنا،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قولُه تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ} (1). قال مُجاهدٌ: حتى يَغْتَسِلْنَ. وقال ابنُ عباسٍ: فإذا اغْتَسَلْنَ. ولأنَّه قال: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ} . والتَّطَهُّرُ تَفَعُّلٌ، والتَّفَعُّلُ إِذا أُضِيفَ إلى مَن يَصِحُّ منه الفِعْلُ اقْتَضَى إيجادَ الفِعْلِ منه، كما في النَّظائِرِ، وانْقِطاعُ الدَّمِ غيرُ مَنْسُوبٍ إليها، ولأنَّ الله سبحانه وتعالى شَرَط لحِلِّ الوَطْء شَرْطَين؛ انْقِطاعَ الدَّمِ، والغُسْلَ، فلا يُباحُ بدُونِهما. ولأنَّها مَمْنُوعَةٌ مِن الصلاةِ؛ لحَدَثِ (2) الحَيضِ، فمُنِعَ وَطْؤُها، كما لو انْقَطَعَ لأقَلِّ الحَيضِ. وبهذا يَنْتَقِضُ قِياسُهم، وحَدَثُ الحَيضِ آكَدُ مِن حَدَثِ الجَنَابَةِ، فلا يَصِحُّ الإِلْحَاقُ.
فصل: وانْقِطاعُ الدَّمِ الذي تَتَعَلَّقُ به هذه الأحْكامُ، الانْقِطاعُ الكَثِيرُ، الذي يُوجِبُ عليها الغُسْلَ والصلاةَ؛ فأمّا الانقطاعُ اليَسِيرُ في أثناءِ الحَيضِ، فلا حُكْمَ له؛ لأنَّ العادَةَ أنَّ الدَّمَ يَنْقَطِعُ تارَةً، ويَجْرِي أُخْرى، وسنَذْكُرُ ذلك، إن شاءَ اللهُ.
(1) سورة البقرة 222.
(2)
في م: «لحديث» .