الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ فِي أَيَّامِ الْحَيضِ، مِنَ الْحَيضِ.
ــ
238 - مسألة، قال:(والصُّفْرَةُ والكُدْرَةُ في أيّامِ الحَيضِ مِن الحَيضِ)
متى رَأتْ في أيّامِ عادَتِها صُفْرَةً أو كُدْرَةً، فهو حَيضٌ، وإن رَأتْه بعدَ أيّامِ حَيضِها، لم تَعْتَدَّ به. نَصَّ عليه أحمدُ. وهو مذهبُ الثَّوْرِيِّ، ومالكٍ، والشافعيِّ. وقال أبو يُوسُفَ، وأبو ثَوْرٍ: لا يَكُونُ حَيضًا، إلَّا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أن يَتَقَدَّمَه دَمٌ أسْوَدُ؛ لأنَّ أَمَّ عَطِيَّةَ قالت: كُنّا لا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ بعدَ الطُّهْرِ (1) شيئًا. رَواه أبو داودَ (2). ولَنا، قَوْلُه تعالى:{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى} (3). وهذا يَتَناولُ الصُّفْرَةَ والكُدْرَةَ، ولأنَّ النِّساءَ كُنَّ يَبْعَثْنَ إلى عائشةَ بالدِّرَجَةِ (4) فيها الصُّفْرَةُ والكُدْرَةُ، فتَقُولُ: لا تَعْجَلْنَ حتى تَرَينَ القَصَّةَ البَيضاءَ. تُرِيدُ بذلك الطُّهْرَ مِن الحَيضَةِ. وحديثُ أُمِّ عَطِيَّةَ إنَّما يَتَناوَلُ ما بعدَ الطُّهْرِ والاغْتِسالِ، ونحن نَقُولُ به، ويَدُلُّ عليه قَوْلُ عائشةَ: ما كُنّا نَعُدُّ الكُدْرَةَ والصُّفْرَةَ حَيضًا (5). مع قَوْلِها المُتَقَدِّمَ.
(1) في م: «الغسل» .
(2)
في: باب في المرأة ترى الكدرة والصفرة بعد الطهر، من كتاب الطهارة. سنن أبي داود 1/ 73. كما أخرجه البخاري، في: باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض، من كتاب الحيض. صحيح البخاري 1/ 89. والنسائي، في: باب الصفرة والكدرة، من كتاب الحيض. المجتبى 1/ 153. وابن ماجه، في: باب ما جاء في الحائض ترى بعد الطهر الصفرة والكدرة، من كتاب الطهارة. سنن ابن ماجه 1/ 212. والدارمي، في: باب الطهر كيف هو، وباب الكدرة إذا كانت بعد الحيض، من كتاب الطهارة. سنن الدارمي 1/ 214، 215.
ورواية غير أبي داود ليس فيها قولها: بعد الطهر.
(3)
سورة البقرة 222.
(4)
بكسر الدال وفتح الراء: جمع دُرْج، وهو كالسّفَط الصغير، تضع فيه المرأة خِفّ متاعها وطِيبها. النهاية. 2/ 111.
(5)
أخرجه البيهقي، في: باب الصفرة والكدرة تراهما بعد الطهر، من كتاب الحيض. السنن الكبرى 1/ 337.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: وحُكْمُها حُكْمُ الدَّمِ العَبِيطِ (1) في أنَّها في أيّامِ الحَيضِ حَيضٌ، وتَجْلِسُ مِنها المُبْتَدَأةُ كما تَجْلِسُ مِن غيرِها. وإن رَأتها بعدَ العادَةٍ مُتَّصِلَةً بها، فهو كما لو رَأتْ غيرَها، على ما بَيَّنا. وإن طَهُرَتْ ثم رَأتْ كُدْرَة أو صُفْرَةً، لم تَلْتَفِتْ إليها، لحديثِ أمِّ عَطِيَّةَ وعائشةَ، وقد روَى النَّجّادُ (2) بإسْنادِه، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن فاطمَةَ، عن أسْماءَ، قالتْ: كُنّا في حِجْرِها مع بَناتِ بِنْتِها (3)، فكانت إحْدانا تَطهُرُ ثم تُصَلِّي، ثم تُنْكَسُ بالصُّفْرَةِ اليَسِيرَةِ، فنَسْألها، فتَقُولُ: اعْتَزِلْنَ الصلاةَ حتى لا تَرَينَ إلَّا البَياضَ خالِصًا (4). والأوَّلُ أوْلَى، لِما ذَكَرْنا مِن حديثِ أُمِّ عَطِيَّةَ وعائشةَ، وهو أوْلَى مِن قولِ أسْماءَ. وقال القاضي: مَعْنَى هذا أنَّها لا تَلْتَفِتُ إليه قبلَ التَّكْرارِ، وقَوْلُ أسْماءَ فيما إذا تَكَرَّرَ، فجَمَعَ بينَ الأخْبارِ. واللهُ أعلمُ.
(1) دم عبيط: طري خالص لا خلط له.
(2)
أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن النجاد الفقيه الحنبلي، كان مكثرا من الحديث، توفي سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة. اللباب 3/ 213، 214، طبقات الحنابلة 2/ 7 - 12.
(3)
عند البيهقي: «أخيها» .
(4)
أخرجه البيهقي، في: باب الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض، من كتاب الطهارة. السنن الكبرى 1/ 336.