الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنْ نَسِي الْمَاءَ بِموْضِعٍ يُمْكِنُهُ اسْتِعْمَالُهُ وَتَيَمَّمَ لَمْ يُجْزِئْهُ.
ــ
173 - مسألة: (وإن نَسِىَ الماءَ بمَوْضِعٍ يُمْكِنُه اسْتِعْمالُه، وتَيَمَّمَ، لم يُجْزِئْه)
نَصَّ عليه أحمدُ، وقَطعَ أنَّه لا يُجْزِئُه، وقال: هذا واجِدٌ للماءِ. ورُوي عنه التَّوَقُّفُ في هذه المسأَلةِ. والمَذْهَبُ الأوَّلُ. وهو آخِرُ قَوْلَي الشافعيِّ. وقال أبو حنيفةَ وابنُ المُنْذِرِ: يُجْزِئه. وعن مالكٍ كالمَذْهَبين. وعنه، أنَّه يُعِيدُ ما دام في الوَقْتِ؛ لأنَّه مع النِّسْيانِ غيرُ قادِرٍ على اسْتِعْمالِ الماءِ، أشْبَهَ العادِمَ. ولنا، أنَّها طهارةٌ تَجِبُ مع الذِّكْرِ، فلم تَسْقُطْ بالنِّسْيانِ، كما لو صَلَّى ناسِيًا لحَدَثِه، ثم ذَكر، أو صَلَّى الماسِحُ، ثم بان له انْقِضاءُ مُدَّةِ المَسْحِ قبلَ الصلاةِ، ويُفارِقُ ما قاسُوا عليه؛ فإنَّه غيرُ مُفَرِّطٍ، وههُنا هو (1) مُفَرِّطٌ بتَرْكِ الطَّلَبِ.
(1) سقطت من: «م» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: وإن ضَلَّ عن رَحْلِه الذي فيه الماءُ، أو كان يَعْرِفُ بِئْرًا فضاعَتْ عنه، ثم وَجَدَها، فقال ابنُ عَقِيلٍ: يَحْتَمِلُ أن يكُونَ كالنَّاسِي. والصَّحِيحُ أنَّه لا إعادَةَ عليه. وهو قولُ الشافعيِّ، لأنَّه ليس بواجدٍ للماءِ، فيَدْخُل في عُمُومِ قولِه تعالى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} ولأنَّه غيرُ مُفَرِّطٍ، بخِلافِ النّاسِي. وإن كان الماءُ مع عَبْدِه، فنَسِيَه العبدُ حتى صَلَّى سَيِّدُه، احْتَمَلَ أن يكونَ كالنّاسِي، واحْتَمَل أن لا يُعِيدَ، لأنَّ التَّفْرِيطَ مِن غيرِه. فإن صَلَّى، ثم بأن أنَّه كان بقُرْبِه بِئْرٌ أو ماءٌ، فإن كانت أعْلامُه ظاهِرَةً، فعليه الإِعادَةُ، لأنَّه مُفَرِّطٌ، وإن كانت خَفِيَّةً، وطَلَب فلم يَجِدْها، فلا إعادَةَ عليه؛ لعَدَمِ التَّفْرِيطِ. واللهُ أعلمُ.