الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعمر بن الخطاب، (12) وعمر بن أبي سلمة، (13) وعمرو بن العاص، (14) ومعاذ بن جبل، (15) وهشام بن حكيم، (16) وأبو بكرة، (17) وأبو جهيم (1)، (18) وأبو سعيد الخدري، (19) وأبو طلحة الأنصاري، (20) وأبو هريرة، (21) وأم أيوب الأنصارية- امرأة أبي أيوب الأنصاري- رضي الله عنهم أجمعين-؛ فهؤلاء أحد وعشرون صحابيّا (2).
وأخرج الحافظ «أبو يعلى» في مسنده: أن عثمان قال على المنبر: أذكر الله رجلا سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن القرآن أنزل على سبعة أحرف، كلها كاف شاف» لما قام، فقاموا حتى لم يحصوا، فشهدوا بذلك فقال: وأنا أشهد معكم. وهذا يدل على أن الحديث كان معروفا مشهورا غاية الشهرة في زمن الصحابة ولكن هل نقله عنهم في كل طبقة جماعة كثيرون ممن يثبت بهم التواتر هذا ما يحتاج إلى إثبات، وإلا فغاية أمره أنه مشهور.
الروايات الواردة
1 -
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما، بسنديهما عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أقرأني جبريل على حرف، فراجعته فلم أزل
أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف» زاد مسلم في روايته، قال ابن شهاب: بلغني أن تلك السبعة الأحرف إنما هي في الأمر يكون واحدا لا يختلف في حلال ولا حرام (3)، يريد أن المعنى واحد، وإن اختلفت الألفاظ.
(1) أبو جهيم بن الحارث بن الصمة ينتهي نسبه إلى مالك بن النجار، النجاري الأنصاري، قيل اسمه عبد الله، وقيل غير ذلك، وهو صاحب حديث:«لو يعلم المار بين يدي المصلي. قال الحافظ في الإصابة ج 4 ص 36: ولأبي جهيم حديث أخرجه أحمد والبغوي من طريق يزيد بن خصيفة عن مسلم بن سعد مولى الحضرمي عن أبي جهيم الأنصاري أن رجلين اختلفا في آية الحديد وفيه: «إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف» .
(2)
الإتقان ج 1 ص 45، وفي بعض نسخ الإتقان المطبوعة «أبو أيوب» بدل «أم أيوب» وأغلب الظن أنه من الطباعة، وفي النشر لابن الجزري «أم أيوب» .
(3)
فتح الباري ج 9 ص 19، صحيح مسلم بشرح النووي ج 6 ص 101.
2 -
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما، بسنديهما عن ابن شهاب الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير أن المسور بن مخرمة، وعبد الرحمن ابن عبد القاري (1) أخبراه: أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول: سمعت هشام بن حكيم (2) يقرأ سورة «الفرقان» في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستمعت لقراءته؛ فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة، لم يقرئنيها رسول الله؛ فكدت أساوره (3) في الصلاة فتصبرت حتى سلم، فلببته بردائه، فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ قال: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت:
كذبت (4)؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأنيها على غير ما قرأت، فانطلقت به، أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرسله، اقرأ يا هشام» فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كذلك أنزلت» ، ثم قال:
اقرأ يا عمر؛ فقرأت القراءة التي أقرأني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«كذلك أنزلت؛ إن القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرءوا ما تيسر منه» (5).
3 -
وروى مسلم في صحيحه بسنده عن أبي بن كعب: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند أضاة (6) بني غفار، قال: فأتاه جبريل- عليه السلام فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرف، فقال:«أسأل الله معافاته ومغفرته، وأن أمتي لا تطيق ذلك» ، ثم أتاه الثانية فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ
(1) نسبة إلى القارة، بطن من خزيمة بن مدركة.
(2)
ابن حزام الأسدي على الصحيح، أسلم يوم الفتح هو وأبوه، وكان لهشام فضل، ومات قبل أبيه، وليس له في البخاري رواية، وأخرج له مسلم حديثا واحدا مرفوعا من رواية عروة عنه، وهذا يدل على أنه تأخر إلى خلافة عثمان وعليّ.
(3)
أواثبه وأمسك به في الصلاة.
(4)
أي أخطأت بلغة الحجاز، أو بنى ذلك على غلبة ظنه واعتقاده.
(5)
فتح الباري ج 9 ص 19 - 20، مسلم بشرح النووي ج 6 ص 99 وما بعدها.
(6)
أضاة- بفتح الهمزة، وبضاد معجمة: الماء المستنقع كالغدير؛ وجمعه أضا كحصاة وحصا، وإضاء كأكمة وإكام، وكانت بموضع من المدينة النبوية ينسب إلى بني غفار، لأنهم نزلوا عنده.
أمتك القرآن على حرفين، فقال:«أسأل الله معافاته ومغفرته وأن أمتي لا تطيق ذلك» ، ثم جاءه الثالثة فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف، فقال:«أسأل الله معافاته ومغفرته، وأن أمتي لا تطيق ذلك» ، ثم جاءه الرابعة فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على سبعة أحرف؛ فأيما حرف قرءوا عليه فقد أصابوا.
4 -
وروى مسلم بسنده، عن أبي بن كعب قال: كنت في المسجد، فدخل رجل يصلي فقرأ قراءة أنكرتها عليه؛ ثم دخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه، فلما قضينا الصلاة دخلنا جميعا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه، ودخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرءا، فحسن النبي صلى الله عليه وسلم شأنهما؛ فسقط في نفسي من التكذيب (1) ولا إذ كنت في الجاهلية فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد غشيني ضرب في صدري ففضت عرقا، وكأنما أنظر إلى الله- عز وجل فرقا فقال لي:«يا أبيّ، أرسل إليّ: أن أقرأ القرآن على حرف، فرددت عليه: أن هون على أمتي» ، فرد إليّ الثانية: اقرأه على حرفين؛ فرددت إليه: «أن هون على أمتي» ، فرد إليّ الثالثة (2): اقرأه على سبعة أحرف، ولك بكل
(1) يعني أن الشيطان وسوس له من التشكك في النبوة ما أوقعه في حيرة ودهشة، وشوش عليه أمره، وعظم عليه ما ليس عظيما في الواقع ونفس الأمر، إلا أن هذه الوسوسة لم تعد أن تكون خاطرا من الخواطر التي لا يؤاخذ عليها الإنسان، ونزغة شيطانية غير مستقرة لم تلبث أن زالت حين ضرب النبي في صدره فتبخر من قلبه ما حاك فيه من شك وتردد فانشرح صدره، وثبت قلبه على الحق واليقين، وإنما فاض عرقا استحياء من ربه لما تمثل له هذا الخاطر الذي لا يليق بمثله، ومثل هذه الخواطر والنزغات غير المستقرة لا تخل بإيمان أو عقيدة، بل هي أمارة من أمارات قوة الإيمان، وفي صحيح مسلم: أن الصحابة قالوا للنبي: وإنا لنجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، قال:«أوجدتموه» قالوا: نعم، قال:«ذلك صريح الإيمان» .
(2)
المراد بالثالثة الأخيرة، وهي الرابعة فسماها الثالثة مجازا، بدليل الرواية السابقة، أو يكون أسقط من هذه الرواية بعض المرات فجاءت الرابعة في العد الثالثة، هكذا قال العلماء. والذي يظهر لي-
والله أعلم- أنها قصتان متغايرتان، وأن جبريل مرة قال ذلك في المرة الثالثة، ومرة أخرى ذكر السبعة الأحرف في الرابعة، ولعل مما يدل على
ردة رددتكها مسألة تسألنيها فقلت: اللهم اغفر لأمتي، اللهم اغفر لأمتي، وأخرت الثالثة ليوم يرغب إليّ الخلق كلهم حتى إبراهيم- صلى الله عليه وسلم.
وقد بين الطبري في روايته: أن المقروء كان من سورة «النحل» .
5 -
وروى البخاري في صحيحه (1) بسنده عن النّزّال بن سبرة عن عبد الله ابن مسعود: «أنه سمع رجلا يقرأ آية، سمع النبي صلى الله عليه وسلم قرأ خلافها، فأخذت بيده، فانطلقت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «كلاكما محسن، فاقرءا» .
قال شعبة- راوي الحديث-: أكبر علمي قال: «فإن من كان قبلكم اختلفوا فأهلكوا» .
وقد روى هذا الحديث بأوسع من هذا اللفظ ابن حبان والحاكم، وفيه: وإن هذه الآية من سورة من ال «حم» وفي المبهمات للخطيب أنها «الأحقاف» (2).
6 -
وروى الترمذي بسنده عن أبيّ بن كعب قال: «لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل فقال: «يا جبريل؛ إني بعثت إلى أمة أمية، منهم العجوز، والشيخ الكبير، والغلام والجارية، والرجل الذي لا يقرأ كتابا قط» ، فقال لي: يا محمد إن القرآن أنزل على سبعة أحرف» قال: هذا حديث صحيح.
7 -
وروى أحمد، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو:
أن رجلا قرأ آية من القرآن، فقال له عمرو: إنما هي كذا وكذا، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فأي ذلك قرأتم
أنهما قصتان لا قصة واحدة تغاير السياقين في الحديثين؛ ففي الأول: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرف، وفي الثانية: أرسل إليّ أن أقرأ القرآن على حرف، والظاهر أيضا أن تكون قصة أضاة بني غفار بعد هذه، ولذلك حصل لسيدنا أبيّ شك في هذه ولم يحصل في تلك.
(1)
صحيح البخاري- كتاب الخصومات- باب ما يذكر في الإشخاص، وكتاب فضائل القرآن- باب اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم.
(2)
فتح الباري ج 9 ص 83 - 84.