الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عني ولا حرج، ومن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» (1).
فمن ثمّ تحرّج كثير من الصحابة والتابعين من كتابة وتدوين غير القرآن حتى الحديث الشريف لم يدونوه، واكتفوا فيه وفي علومه بالحفظ والرواية .. إلى أن كان عهد «علي» رضي الله عنه فأمر «أبا الأسود الدؤليّ» بوضع علم «النحو» فكان هذا فاتحة خير لتدوين علوم الدين، واللغة العربية.
وفي العهد الأموي: اتسعت دائرة التدوين والتأليف عن ذي قبل، وفي هذا العهد رأى الخليفة الراشد:«عمر بن عبد العزيز» رضي الله عنه أن يجمع الأحاديث؛ فأمر علماء الأمصار بجمع أحاديث الرسول: مخافة أن يذهب شيء منها بذهاب العلماء، وحتى يتميز الصحيح من السقيم، والمقبول من المردود.
وفي العصر العباسي الأول: اتسعت دائرة التأليف، واتسعت حتى شملت معظم علوم الدين واللغة العربية بل وغير علومها كالفلسفة وفروعها، فقد ترجم كثير من كتب الفلسفة في هذا العصر.
وهكذا نرى: أن حركة التأليف والتدوين نشطت نشاطا قويّا في هذا العصر، وكان «لعلوم القرآن» من هذا النشاط حظ غير قليل.
التدوين في علوم القرآن بالمعنى الإضافي أي العام:
وكان من الطبعي أن يكون أول ما يدون من «علوم القرآن» هو علم «التفسير» ؛ إذ هو الأصل في فهم القرآن وتدبره، وعليه يتوقف استنباط الأحكام، ومعرفة الحلال من
الحرام.
فألف في تفسير القرآن سفيان الثوري المتوفى سنة 161 هـ، وسفيان ابن عيينة المتوفى سنة 198 هـ، ووكيع بن الجراح المتوفى سنة 197 هـ، وشعبة ابن الحجاج المتوفى سنة 160 هـ، ومقاتل بن سليمان المتوفى سنة 150 هـ،
(1) صحيح مسلم- كتاب الزهد- باب التثبت في العلم وحكم كتابة العلم.
وكانت تفاسيرهم جامعة لأقوال الصحابة والتابعين.
ثم تلاهم: محمد بن جرير الطبري المتوفى سنة 310 هـ، فألف تفسيره المشهور، وهو من أجل التفاسير، وأعظمها؛ لأنه أول من تعرض لتوجيه الأقوال، وترجيح بعضها على بعض، وبذلك يعتبر أول من حاول مزج التفسير بالمأثور بالتفسير بالرأي والاجتهاد.
وكان تفسير «ابن جرير الطبري» قطرة تلاها غيث كثير، فألف في التفسير بقسميه: المأثور وغير المأثور، خلق لا يحصون، من أجلة العلماء، ما بين مطنب ومتوسط وموجز، وما بين مفسر للقرآن كله ومفسر لبعضه.
وقد شملت هذه الحركة التأليفية كل نوع من أنواع «علوم القرآن» تقريبا فألف في أسباب النزول، عليّ بن المديني، شيخ البخاري المتوفى سنة 234 هـ.
وفي الناسخ والمنسوخ: أبو عبيد القاسم بن سلام المتوفى سنة 224 هـ، وأبو جعفر أحمد بن محمد النحاس المتوفى سنة 338 هـ، وابن حزم المتوفى سنة 456 هـ.
وألف في مشكله وغريبه أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة المتوفى سنة 276 هـ كما ألف في غريبه ومفرداته أبو عبيدة معمر بن المثنى المتوفى سنة 209 هـ، وأبو عبيد القاسم بن سلام وأبو بكر السجستاني المتوفى سنة 230 هـ والراغب الأصفهاني المتوفى سنة 502 هـ وغيرهم.
وألف في إعرابه: محمد بن سعيد الحوفي المتوفى سنة 430 هـ، وأبو البقاء عبد الله بن الحسين العكبري المتوفى سنة 616 هـ.
كما ألف في إعجاز القرآن: الرماني المتوفى سنة 384 هـ، والخطابي المتوفى سنة 388 هـ، وأبو بكر الباقلاني المتوفى سنة 403 هـ وغيرهم.
وفي مجاز القرآن: ابن قتيبة، المتوفى سنة 276 هـ، والشريف الرضي المتوفى سنة 406 هـ، والعز بن عبد السلام المتوفى سنة 660 هـ.