الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الظاهري
بردبك بن عبد الله الظاهري، الأمير سيف الدين، المعروف بالبشمقدار.
هو من مماليك الملك الظاهر جقمق ومن خواصه، رقاه إلى أن صار خاصكياً، ثم بشمقداراً، ثم أمره عشرة ضعيفة، ثم جعله من جملة رؤوس النوب.
الملك الأشرف
برسباي بن عبد الله، السلطان الملك الأشرف أبو النصر الدقماقي الظاهري
الجاركسي، سلطان الديار المصرية والبلاد الشامية والأقطار الحجازية.
الثاني والثلاثون من ملوك الترك، والثامن من ملوك الجراكسة. أخذ من بلاد الجاركس، وأبيع بالقرم، ودام بمدينة قرم مدة إلى أن اشتراه بعض التجار، وقدم به إلى جهة البلاد الشامية.
فلما وصل به إلى مدينة ملطية اشتراه نائبها الأمير دقماق المحمدي منه، ودام عند الأمير دقماق المذكور مدة يسيرة، وأرسله إلى الملك الظاهر برقوق في جملة مماليك أخر مع تقدمة هائلة - كما هو عادة نواب البلاد الشامية - فأخذه الملك الظاهر وجعله في طبقة الزمام إنيا للأمير جركس القاسمي المصارع، فأقام من جملة مماليك الأطباق الكتابية مدة يسيرة، وأخرج له السلطان خيلاً، وأعتقه في جملة مماليك أخر.
وتنقلت به الأيام إلى أن صار ساقياً في الدولة الناصرية فرج،
ثم انحرف إلى جهة الأميرين شيخ ونوروز، وصار معهما إلى أن قتل الملك الناصر فرج، وقدم صحبة الأمير شيخ المحمودي إلى الديار المصرية، وصار من جملة الأمراء بها. ولا زال يترقى إلى أن صار أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية، وتولى كشف الجسور بأعمال الغريبة.
ثم ولى نيابة طرابلس بعد عزل الأمير بردبك الخليلي في ثالث عشرين ربيع الآخر سنة إحدى وعشرين وثمانمائة، فتوجه، إلى طرابلس وباشر النيابة بها، إلى أواخر شهر رمضان من السنة المذكور عزل عنها؛ وسبب ذلك: أن الخبر ورد بأنه قد قدم إلى أعمال طرابلس جماعة من التركمان الأينالية البياضة والأوشرية، ونزلوا على صافيثا من أعمال طرابلس جافلين من قرا يوسف صاحب بغداد، ونهبوا البلاد، وأحرقوا منها جانباً؛ فنهاهم برسباي المذكور، فلم ينتهوا؛ فركب إليهم وقاتلهم في يوم الثلاثاء سادس عشرين شهر شعبان، فقتل بينهم خلق كثير، منهم أتابك طرابلس الأمير سودون الأسندمري وغيره، ثم انهزم بمن معه إلى طرابلس، وركبت التركمان أقفيتهم، وينهبون أثفالهم، ثم عادوا.
وبلغ الخبر المؤيد، فغضب من ذلك، ورسم بعزله والقبض عليه وحبسه بالمرقب، فحبس بالمرقب مدة إلى أن أطلقه الملك المؤيد بسفارة الأمير ططر، وجعله أمير مائة ومقدم ألف بدمشق، فدام بدمشق إلى أن قبض عليه نائبها الأمير جقمق الأرغون شاوي الدوادار، بعد موت المؤيد وخروجه عن الطاعة، فدام في السجن إلى أن أطلقه الملك الظاهر ططر، وهو إذ ذلك مدبر مملكة الملك المظفر أحمد بن الملك المؤيد شيخ، ثم أنعم عليه بإمرة مائة وتقدمة ألف، ثم جعله دواداراً كبيراً بعد مسك الأمير علي باي.
كل ذلك في أيام قلائل في سنة أربع وعشرين وثمانمائة، وعاد إلى الديار المصرية صحبة الملك الظاهر ططر، فلم يقم بالقاهرة إلا أشهراً، ومرض الظاهر ططر ومات. وصار الأتابك جانبك الصوفي مدبر مملكة الملك الصالح محمد بن الملك
الظاهر ططر. وصار الأمير برسباي هذا والأمير طرباي حزباً واحداً، وكثر الكلام بين الأميرين وبين الأتابك جانبك الصوفي، إلى أن لبس الأتابك جانبك آلة الحرب، وركب من باب السلسلة، ووافقه على الركوب الأمير يشبك اجلكمي أمير آخور. فلم يكن غير ساعة وخدع، وأنزل إلى بيت الأمير بيبغا المظفري - تجاه باب السلسلة - ومعه الأمير يشبك المذكور، وقبض عليهما، وحملا إلى ثغر الإسكندرية، وحبسا بها.
وصفا الوقت إلى الأمير برسباي وطرباي، وصار أمر المملكة لهما. واستمرا على ذلك مدة يسيرة، ووقع بينهما، وكثر الكلام في هذا المعنى، وتخوف طرباي من طلوع الخدمة؛ فإن برسباي كان سكنه بطبقة الأشرفية من القلعة، وكان طرباي سكنه أسفل، وعدى إلى الربيع، وزادت الوحشة بينهما إلى أن أرسل برسباي بجماعة من الأمراء إلى طرباي وطيبوا خاطره، وحسنوا له الطلوع إلى الخدمة السلطانية؛ فعدى من بر الجيزة عائداً إلى القاهرة في يوم الثلاثاء ثاني شهر ربيع الأول، وأصبح في ثالثه قبض الأمير برسباي على الأمير
سودون الحموي، وعلى الأمير قانصوه النوروزي، وكانا من أصحاب طرباي؛ فكثرت القالة.
وبات طرباي ليلة الخميس وجماعة وأصحابه يحذرونه الطلوع إلى القلعة، وهو لا يصغي لقولهم، وفي ظنه أن الأمراء لا يعدلون عنه إلى غيره، وأن الأمير برسباي لا يقابله بسوء؛ لأنه في ابتداء الأمر كان طرباي متميزاً على برسباي - منذ مات الظاهر برقوق - وفي أواخر الأمر هو الذي استمال الدولة إلى الأمير برسباي. ونفرهم عن الأتابك جانبك الصوفي، ثم خدع جانبك حتى نزل من الإصطبل السلطاني، ثم قبض عليه، فكان طرباي يرى أنه هو الذي أقام برسباي فيما هو فيه.
وأصبح يوم الخميس، وطلع إلى الخدمة بالقصر السلطاني من قلعة الجبل، ودخل إلى السلطان، وجلس من يمينه، وجلس الأمير برسباي عن يساره، وجلس كل واحد من الأمراء في منزلته. فلما استقر بهم الجلوس ابتدأ الأمير برسباي بأن قال: الكلمة غير مسموعة بيننا، والرأي أن تكون الكلمة لواحد منا. فما استتم الكلام حتى قال الأمير قصروه من تمراز: أنت المشار إليه، وأنت صاحب الكلمة، فقال الأمير برسباي في الحال: فاقبضوا على طرباي.
فلما سمع طرباي ذلك شهر سيفه؛ ليدفع عن نفسه، فبادره الأمير برسباي بالسبق إلى النهوض، وضربه بالسيف ضربة جاءت في يده، كادت تبينها، ثم جاءه الأمير قصروه من خلفه، وقبض عليه هو والأمير تغري بردى المحمودي، وحمل إلى السجن من ساعته، وقد تضمخ بدمه، فوقعت هجة بالقصر، وتكسر لنصرة طرباي، ثم أخرج من الغد إلى الإسكندرية، وصفا الوقت للأمير برسباي، وأخذ في أسباب سلطنته، فأرسل الأمير محمد بن إبراهيم بن منجك إلى دمشق؛ ليحضر بنائبها الأمير تنبك العلائي - المعروف بميق - ثم أخذ وأعطى إلى أن قدم الأمير تنبك المذكور في يوم الاثنين سادس ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وثمانمائة، وتلقاه غالب أعيان الأمراء والدولة، ما عدا الأمير برسباي؛ فإنه خرج له من القصر إلى قرب الإيوان من القلعة وعانقه، ثم دخل به إلى الملك الصالح، وخلع عليه باستمراره في نيابة دمشق.
ثم خلا به، وتحدث معه، فكان أول كلام الأمير برسباي بأن قال له: