الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكان أميراً جليلاً، خبيراً بالحروب، سديد الرأي، كثير الخير، سخياً، شجاعاً. رحمه الله تعالى.
بكتاش الأستادار
بكتاش بن عبد الله، الأمير بدر الدين، أستادار الأمير حسام الدين لاجين نائب دمشق.
كان معدوداً من أعيان دمشق. توفي سنة ثلاث وتسعين وستمائة.
الحاجب
بكتمر بن عبد الله الحاجب، الأمير سيف الدين.
كان أولاً من جملة أمراء الديار المصرية، وأمير آخوراً صغيراً، ثم أخرج إلى دمشق، وتولى بها شد الدواوين أيام الأفرم، ولم يكن لأحد معه كلام.
وكان عارفاً خبيراً بالأحكام، دربا، خيراً، يرعى أصحابه ويقضي حوائجهم.
ثم ولى الحجوبية بدمشق إلى أن توجه من دمشق صحبة الملك الناصر محمد بن قلاوون لما عاد من الكرك إلى الديار المصرية، وولاه الناصر محمد الوزارة، ثم قبض عليه لما قبض على أيدغدي شقير. وبقي في الاعتقال نحو سنة ونصف، ثم أخرجه السلطان إلى نيابة صفد، وأنعم عليه بمائة ألف درهم؛ لأنه كان قد أخذ منه مالاً كثيراً إلى الغاية؛ فباشر نيابة صفد عشرة أشهر، ثم طلب إلى الديار المصرية، وصار من جملة الأمراء الذين يجلسون في مجلس السلطان، وإذا تكلم السلطان في المشورة لا يرد عليه أحد غيره؛ لما عنده من المعرفة والخبرة.
وكان قد تزوج بابنة الأمير آقوش نائب الكرك، وعمر له داراً ظاهر باب النصر - خارج القاهرة - وعمر بجانبها مدرسة.
وكان مشكور السيرة، وعنده تعصب لمن يلوذ به، لا يبخل على أحد بجاهه ممن يقصده. وكانت رسالته مقبولة عند أرباب الدولة.
وسرق له من خزانته مال كبير، قال إنه نحو من مائتي ألف درهم، وكان في الحقيقة أكثر من سبعمائة ألف درهم؛ فما جسر يظهر الكل؛ خوفاً من الملك الناصر محمد بن قلاوون. وكان قدو دار والي القاهرة؛ فرسم السلطان له أن يتبع ذلك، فيقال إن القاضي فخر الدين، وبكتمر الساقي، والجمالي الوزير تعاملوا في الباطن عليه، وحمل إليهم بعض العملة، فشرعوا يحتجون عن المتهمين. وإذا قال السلطان للوالي: إيش عملت في عملة الأمير بكتمر، يقول فخر الدين: يا خوند، لعن الله ساعة هذه العملة، كل يوم تموت الناس تحت المقارع، وإلى متى يقتل المتهم الذي لا ذنب له؟ ثم في آخر الحال وقف بكتمر الحاجب للسلطان في دار العدل وشكا وتضور، فأحضر السلطان الوالي وسبه؛ فقال: يا خوند، اللصوص الذين أمسكتهم أقروا بأن خزنداره سيف الدين بخشى اتفق معهم على أخذ المال وجماعة من ألزامه؛ فقال السلطان للجمالي الوزير: أحضر هؤلاء المذكورين وعاقبهم؛ فأحضرهم وعصر بخشى الخزندار، وكان عزيزاً عند بكتمر قد أزوجه ابنته، وهو واثق بعقله ودينه وأمانته؛ فقال يا خوند: أنا والله الذي تحت يدي لأستاذي ما يعرفه ولا يدري كم هو، فما يحتاج أن أخلي غيري يأخذ معي.
فلما بلغ بكتمر عصر بخشى وجماعته، علم أن ماله قد راح، فحصل له غيظ عظيم، وغم وغبن؛ فمات فجأة من الظهر إلى العصر سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة.
وكان له حرص عظيم على جمع المال إلى الغاية.
وكان له الأملاك الكثيرة في كل مدينة، بحيث أنه كان له في كل مدينة ديواناً فيه مباشرون.
وكان له قدور تطبخ فيها الحمص والفول وغير ذلك من الأواني التي تكرى. وكان بخيلاً جداً.
قال الشيخ صلاح الدين الصفدي رحمه الله: حكى لي الشيخ فتح الدين ابن سيد الناس قال: كنت عنده يوماً، وبين يديه صغير من أولاده، وهو يبكي ويتعلق في رقبته، ويبوس صدره. فلما طال ذلك من الصغير، قلت له: يا خوند، ما له؟ قال: شيطان يريد قصب مص؛ فقلت: يا خوند، اقض شهرته. قال، فقال: يا بخشى سير إلى السوق أربع فلوس، هات له عوداً.
فلما حضر العود القصب وجدوا الصغير قد نام مما تعنى وتعب في طلب القصب؛ فقال الأمير: هذا قد نام، ردوا العود، وهاتوا الفلوس.
ولما مات أخذ السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون من ماله شيئاً كثيراً إلى الغاية. انتهى.