الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ألطنبغا الحلبي
ألطنبغا بن عبد الله الحلبي، الأمير علاء الدين، أحد مقدمي الألوف بديار مصر في الدولة المنصورية حاجي من قبل منطاش؛ فلم تطل مدته وقبض عليه بعد هروب منطاش وانهزامه من الملك الظاهر برقوق. وقتل بالقاهرة في سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة.
الجوباني، نائب دمشق
ألطنبغا بن عبد الله الجوباني اليلبغاوي، الأمير علاء الدين نائب دمشق.
أصله من مماليك الأتابك يلبغا العمري الخاصكي، ثم صار بعد موت أستاذه المذكور من جملة أمراء الديار المصرية في الدولة الصالحية حاجي.
ولما تسلطن الملك الظاهر برقوق في سنة أربع وثمانين وسبعمائة خلع على ألطنبغا الجوباني هذا باستقراره أمير مجلس، واستمر على ذلك إلى سنة سبع وثمانين وسبعمائة؛ قبض عليه الملك الظاهر برقوق في ثاني عشرين ذي القعدة من السنة وقيده، ثم أفرج عنه بعد أيام، وخلع عليه بنيابة الكرك؛ فتوجه إليها وباشرها إلى سنة تسع وثمانين وسبعمائة؛ أرسل يطلبه؛ فقدم القاهرة في يوم السبت رابع عشرين شهر صفر من السنة؛ فبالغ الملك الظاهر في إكرامه، وخلع عليه بنيابة دمشق - عوضاً عن الأمير إشتقمر المارديني - ودام بالقاهرة إلى يوم الجمعة أول شهر ربيع الأول توجه إلى محل كفالته - بعد ما خلع الملك الظاهر عليه خلعة السفر، وحمل إليه مبلغ ثلثمائة ألف درهم فضة، وقيد له فرساً بسرج ذهب
وكنبوش زركش، وأرسل إليه أيضاً الأمير أيتمش البجاسي بمائة ألف درهم وعدة بقج قماش - وسافر الجوباني بتجمل عظيم، وكان مسفره الأمير قرقماش الظاهري.
ولما وصل إلى دمشق وأقام بها مدة أشيع بعصيانه، وأنه ضرب طرنطاي حاجب حجاب دمشق، وأنه استكثر من استخدام المماليك. وبلغ ذلك الجوباني؛ فاستأذن في الحضور، فأذن له؛ فركب البريد حتى قدم سريا قوس - خارج القاهرة - في ليلة الخميس سابع عشرين شوال سنة تسعين؛ فبعث إليه السلطان الأمير فارس الصرغتمشي الجوكندار؛ فقبض عليه وقيده وبعثه إلى ثغر الإسكندرية؛ فحبس بها، وذلك في يوم السبت تاسع عشرينه.
ثم قبض السلطان في ذلك اليوم على الأمير ألطنبغا المعلم، وعلى الأمير قردم الحسني، وقيدا وحملا إلى الإسكندرية.
ثم كتب السلطان بالقبض على الأمير كمشبغا الحموي نائب طرابلس؛ فقبض عليه؛ فنفرت القلوب من الملك الظاهر برقوق، وتغيرت الخواطر. كل ذلك قبل خروج منطاش عن الطاعة.
واستمر الجوباني في سجن الإسكندرية حتى زالت دولة الملك الظاهر برقوق وملك الأمير يلبغا الناصري الديار المصرية؛ فكتب من وقته - قبل طلوعه إلى قلعة الجبل - بالإفراج عن الأمراء المعتقلين بالإسكندرية، وإحضارهم إلى القاهرة. واشتد الطلب على الملك الظاهر برقوق؛ فخاف الملك الظاهر أن يؤخذ باليد فلا يبقي عليه؛ فأرسل أعلم الجوباني بمكانه وترقق له - ذكرنا ذلك كله في ترجمة الظاهر برقوق - فأعلم الجوباني الناصري بذلك؛ فرسم للجوباني بالتوجه إليه، وأخذه من مكانه؛ فنزل الجوباني من وقته إلى حيث الظاهر مختفٍ، فأوقف الجوباني من معه، وصعد هو إليه بمفرده. فلما رآه الظاهر قام إليه، وهم ليقبل يده، فاستعاذ الجوباني من ذلك، وقال: يا خوند أنت أستاذنا، ونحن
مماليكك، ثم أخذه وشق به الصليبة نهاراً، إلى أن طلع به إلى القلعة، ووقع ما سنحكيه في ترجمته إن شاء الله تعالى.
واستمر الجوباني من أعيان الأمراء إلى أن وقع بين الناصري ومنطاش، وقبض منطاش على الناصري وحواشيه، وحبسهم بالإسكندرية. وكان من جملتهم الجوباني هذا. واستمر الجوباني في السجن إلى أن خرج الملك الظاهر برقوق من حبس الكرك وملك الديار المصرية ثانياً أفرج عن الناصري وعن الجوباني، وخلع على الجوباني بنيابة دمشق وندبه مع الناصري لقتال منطاش؛ فتوجه إلى محل كفالته، وكانت الوقعة بين منطاش والناصري خارج دمشق؛ فقتل الجوباني في المعركة في سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة.
وكان الجوباني هذا من خيار الأمراء ديناً، وعقلاً، وشجاعة، رحمه الله تعالى.