الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المنسوبة إلى شبل الدولة المذكور.
توفى بشارة المذكور في سنة أربع وخمسين وستمائة.
بشباي من باكي
بشباي بن عبد الله من باكي الظاهري. الأمير سيف الدين.
أصله من مماليك الملك الظاهر برقوق وخواصه، وترقى من بعده في الدولة الناصرية فرج إلى أن صار أمير مائة ومقدم ألف بديار مصر، ثم ولى حجوبية الحجاب بها، ثم نقل إلى وظيفة رأس نوبة النوب. وكان معلماً لسوق المحمل. وكان له ثروة وميل زائد إلى النسوة. وكان حريصاً على جمع المال. وعمر عدة أملاك تعرف به، ولا نعلم أحداً سمى بهذا الاسم من الأكابر غيره.
ولم يزل على وظيفته وإمرته إلى أن توفى ليلة الأربعاء رابع عشرين جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة وثمانمائة، ودفن بالقرافة، وهو في أوائل الكهولة.
وبشباي - بباء ثانية الحروف مفتوحة مفخمة، وبعدها ألف - ومنهم من يسقط الألف - ثم شين معجمة ساكنة، وباء أيضاً ثانية الحروف مفتوحة، وألف وياء آخر الحروف. ومعناه باللغة التركية: رأس سعيد. انتهى.
الناصري
بشتك بن عبد الله الناصري، الأمير سيف الدين، أحد مماليك الملك الناصر محمد بن قلاوون، وعظيم دولته.
قال الشيخ صلاح الدين: كان شكلاً تاماً، أهيف القامة، حلو الوجه، قربه السلطان وأدناه وأعلى منزلته. وكان يسميه في غيبته بالأمير.
وكان زائد التيه، لا يكلم أستاداره، ولا الكاتب إلا بترجمان.
وكان إقطاعه سبعة عشر طبلخاناة - أكبر من إقطاع قوصون، ولم يعلم قوصون بذلك -.
ولما مات الأمير بكتمر الساقي ورثه في جميع أمواله؛ في داره وإصطبله الذي على البركة، وفي امرأته أم أحمد بن بكتمر. واشترى جاريته خوبي بستة آلاف دينار، ودخل معها ما قيمته عشرة آلاف دينار، وأخذ ابن بكتمر عنده.
وكانت الشرقية بعد بكتمر الساقي.
وزاد أمره، وعظم محله، وثقل على السلطان، وأراد الفتك به فيما تمكن. وتوجه إلى الحجاز، وأنفق في الأمراء، وأهل الركب، والفقراء والمجاورين بمكة والمدينة شيئاً كثيراً إلى الغاية من الألف دينار إلى دينار واحد، على مراتب الناس. ولما عاد لم يدر به السلطان إلا وقد حضر إليه في نفر قليل من مماليكه. وقال: إن أردت إمساكي، فها أنا قد جئت إليك برقبتي؛ فكابره السلطان، وطيب خاطره.
وكان غير عفيف الذيل عن المليح والقبيح، وبالغ في ذلك وأفرط حتى
في نساء الفلاحين وغيرهم، ورمى بأمور ودواهي من هذه المادة.
وكان سب قربه أن السلطان قال لمجد الدين السلامي: أريد أن تشتري لي من البلاد مملوكاً يشبه بوسعيد - يعني ملك التتار -؛ فقال: هذا بشتك يشبهه.
وجرده السلطان لإمساك الأمير تنكز؛ فحضر إلى دمشق بعد إمساكه هو وعشرة أمراء، ونزل بالقصر، وفي خدمته الأمير أرقطاي، والأمير برسبغا، وطاجار الدوادار.
وحال نزوله حلف الأمراء كلهم للسلطان وذريته، واستخرج ودائع تنكز، وعرض حواصله ومماليكه وخيله وجواريه وكل ما يتعلق به، ووسط طغاي، وجان غاي، مملوكي تنكز في سوق الخيل بحضوره يوم المركب.
وأقام بدمشق خمسة عشر يوماً، وعاد إلى مصر، وبقي في نفسه من دمشق، وما يجسر يفاتح السلطان في ذلك.
فلما مرض السلطان وأشرف على الموت، ألبس الأمير قوصون مماليكه؛ فدخل بشتك المذكور وعرف السلطان بذلك؛ فقال له: افعل أنت مثله. ثم إنه
جمع بينهما وتصالحا قدامه. ونص السلطان على أن يكون الملك بعده لولده المنصور أبي بكر، فلم يوافق، وقال: ما أريد إلا سيدي أحمد.
فلما مات السلطان وسجى، قام قوصون إلى الشباك وطلب بشتك، وقال: يا أمير تعال، أنا ما يجئ مني سلطان؛ لأني كنت أبيع الطسما والكشاتوين، وأنت اشتريت مني، وأهل البلاد يعرفون ذلك مني، وأنت ما يجيء منك لأنك كنت تبيع البوزا، أنا اشتريت ذلك منك، وأهل البلاد يعرفون ذلك منا، فما يكون سلطاناً من عرف بيع الطسما والبرغالي، ولا من عرفه ببيع البوزا، وهذا أستاذنا هو الذي أوصى لمن هو أخبر به من أولاده، وهذا في ذمته وما يسعنا إلا امتثال أمره حياً وميتاً، وأنا ما أخالفك إن أردت أحمد أو غيره، ولو أردت أن تعمل كل يوم سلطاناً ما خالفتك؛ فقال بشتك: كل هذا صحيح والأمر أمرك. وأحضرا المصحف وحلف عليه بعضاً لبعض، وتعانقا، ثم قاما إلى رجلي السلطان؛ فقبلاهما، ووضعا ابن السلطان على الكرسي، وباسا الأرض له، وحلفا له، ولقباه: المنصور.
ثم إن بشتك طلب من السلطان الملك المنصور أبي بكر نيابة دمشق؛ فرسم له بذلك، وكتب تقليده، وبرز إلى ظاهر القاهرة، وبقي هناك يومين، ثلاثة. ثم إنه طلع إلى السلطان ليودعه، فوثب عليه الأمير سيف الدين
قطلوبغا الفخري، وأمسك سيفه، وتكثروا عليه؛ فأمسكوه، وجهزوه إلى الإسكندرية، واعتقلوه بها. ثم إنه قتل في الحبس أول سلطنة الملك الأشرف كجك في شهر ربيع الآخر تقريباً سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة.
وأخبرني طغاي مملوك الأمير حسين بن جندر - وكان أمير مجلس عند بشتك - قال: لما توجه بشتك بأولاد السلطان إلى دمياط رأيته في كل يوم يذبح لسماطه خمسين رأس غنم وفرساً - لا بد منه - خارجاً عن الدجاج والإوز. وبشتك المذكور هو أول من أمسك من أمراء الدولة بعد الملك الناصر محمد بن قلاوون وفتك به وقتل.
وقلت أنا فيه:
قال الزمان وما سمعنا قوله
…
والناس فيه رهائن الأشراك
من ينصر المنصور من كيدي وقد
…
صاد الردى بشتاك لي بشباك