الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولما التقيا قبل برقوق يد والده أنص المذكور، وأجلسه في صدر الخيمة التي ضربت له، وقعد بجانبه أيدمر الشمسي، وتحته الأتابك برقوق، ومن الجانب الأيسر الأمير آقتمر عبد الغني، ومد له من الأسمطة والحلوى والفواكه ما يطول الشرح في ذكره. وأقاموا بسر ياقوس إلى الظهر، ثم ركبوا وشقوا بالقاهرة، وقد أوقدت الشموع، وازدحمت الخلق لرؤيته، إلى أن وصل به إلى منزله، ثم أنعم عليه
الملك المنصور
بإمرة مائة وتقدمة ألف. كل ذلك وهو لا يعرف من اللغة التركية إلا اليسير جداً، وما كان يعرف يتكلم إلا باجلاركسي فقط، إلا أنه كان صحيح الإسلام، خيراً، ديناً، فأقام على ذلك إلى شوال من سنة ثلاث وثمانين. وتوفى يوم السبت ثاني عشره، فكان موته قبل أن تكمل إقامته بالديار المصرية سنة، ولم ير سلطنة ولده الملك الظاهر برقوق ودفن في تربة الأمير يونس الدوادار التي على رأس الروضة، بظاهر باب البرقية. وكان
أنص المذكور، ديناً، خيراً، وله اعتقاد في الدين وأهله، وكان لا يدخر عنده دراهم ولا دنانير، بل كان يفرقها على من رآه من الفقراء، وربما كان إذا لم يجد شيئاً يعطيه، يقلع شيئاً من قماشه ويعطيه لمن يقصده، رحمه الله تعالى.
الملك المنصور
آنوك بن حسين بن محمد بن قلاوون، الملك المنصور بن الملك الأمجد ابن السلطان الملك الناصر بن المنصور قلاوون، أخو الملك الأشرف شعبان ابن حسين، المعروف بسلطان الجزيرة، يعرف بذلك؛ لأن يلبغا العمري الخاصكي لما وقع له مع مماليكه ما وقع من ركوبهم عليه ببر الجزيرة وفراره منهم، وانضمام مماليكه مع الملك الأشرف شعبان، وتعدية يلبغا إلى جزيرة أروى الوسطانية، ومنعه لتعدية الملك الأشرف ومماليكه إلى بر بولاق - نذكر ذلك كله إن شاء الله تعالى في ترجمة يلبغا وغيره في عدة مواضع - ولما استقر يلبغا بالجزيرة،