الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الخضري الظاهري
أيتمش بن عبد الله الخضري الظاهري، الأمير سيف الدين.
أحد المماليك الظاهرية يرقوق، وممن صار في الدولة الناصرية فرج من جملة الدوادارية الصغار، ثم تأمر عشرة في الدولة المؤيدية شيخ، ودام على ذلك مدة طويلة لا يوبه إليه، إلى أن افتضت السلطنة للملك الظاهر ططر تحرك سعده قليلاً في الدولة الظاهرية ططر، ثم ركضت ريحه بموته، وتسلطن ولده الملك الصالح محمد بن ططر، وآل التحدث في المملكة للأمير برسباي الدقماقي الدوادار نفى المذكور إلى القدس بطالاً في ثاني شهر صفر سنة خمس وعشرين وثمانمائة، فدام بالقدس إلى شعر ربيع الأول من السنة، ورسم بعوده إلى القاهرة، فقدم إلى القاهرة، وأقام بها يسيراً، وولى الأستادارية في يوم حادي عشرين شهر رمضان من السنة، عوضاً عن أرغون شاه النوروزي الأعور، فلم تطل مدته ولم تحمد سيرته، وعزل في خامس ذي القعدة بالأمير أرغون شاه المذكور، واستمر أيتمش على إقطاعه إمرة عشرة على ما كان عليه أولاً، ودام على ذلك إلى
سنة نيف وثلاثين وثمانمائة، ابتلى جسده بالبياض وأشيع عنه ذلك. فلما تحقق الملك الأشرف برسباي الإشاعة أخرج عنه إقطاعه، ورسم له بلزوم داره، فصار يتردد إلى الجامع الأزهر، فإن سكنه كان بالقرب من الجامع، بدار بشير الجمدار بالأبارين، ويحضر الدروس ويشوش على الطلبة، ويسأل الأسئلة التي لا محل لها من الدرس. وكان قليل الفهم، وتصوره غير صحيح، مع جهل مفرط، وعدم اشتغال قديماً وحديثاً، فإن أجابه أحد من الطلبة بجواب لا يفهمه؛ لبعده عن الفهم، سفه عليه، وإن سكت القوم ازدراهم ووبخهم بذكر العلماء الأقدمين، ثم سفه على الجميع.
وكان قبل تاريخه ناب في نظر الجامع المذكور عن الأمير جرباش الكريمي، حاجب الحجاب، المعروف بقاشق، ووقع له مع أهل الجامع أمور في أيام توليته على الجامع. فلما زاد منه ذلك، وبلغ الأشرف رسم بنقلته من داره المذكورة وبسكناه بقرافة مصر، فسعى في عدم نقلته، وشفع فيه جماعة؛ فاستمر بداره على أنه لا يكثر من دخول الجامع إلا في أوقات الصلوات، إلى أن سافر الملك الأشرف برسباي إلى آمد في سنة ست وثلاثين وثمانمائة، نفى
المذكور إلى القدس، إلى أن قدم الأشرف إلى الديار المصرية في سنة سبع وثلاثين، قدم المذكور إلى القاهرة، ودام بها، إلى أن تسلطن الملك الظاهر جقمق في سنة اثنتين وأربعين لزمه أيتمش المذكور وداخله في الأمور من غير أن يأخذ إمرة ولا وظيفة، وزاد وأمعن، وصار يتكلم فيما لا يعنيه، فلم يكن بعد مدة إلا وغضب عليه الملك الظاهر جقمق، ونفاه إلى القدس ثم شفع فيه، وعاد إلى داره ولزمها، إلى أن توفى بالقاهرة في شهر رجب سنة ست وأربعين وثمانمائة، ولم تطل مدة مرضه.
وسببه أنه سقط من علو درج قليلة، فوعك أياماً ومات.
وكان رحمه الله من مساوئ الدهر حساً ومعنى، كثير الكلام فيما لا يعنيه، يخاطب الشخص بما يكره، يوبخ الرجل بما فيه من المعائب من غير أن يكون بينه وبين الرجل عداوة ولا صحبة، مع طيش وخفة وبادرة وجرأة وإفحاش في اللفظ. وكان جاركسي الجنس مسرفاً على نفسه، رحمه الله تعالى وعفا عنه.