الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أمسك وحبس، ثم أطلق، وتوجه إلى القدس الشريف بطالاً، فأقام به إلى أن مات في سنة ثمان وثمانين وستمائة، وسنه نحو ستين سنة، وكان أميراً شجاعاً مقداماً جليلاً مهاباً، معظماً، وله محاسن. وكان يركب ويسوق من أول الميدان إلى آخره وتحت إبهام رجله درهم في الركاب ولا يقع، رحمه الله تعالى.
الطباخي
أيدغمش بن عبد الله الناصري الطباخي، الأمير علاء الدين.
أصله من مماليك سيف الدين بلبان الطباخي، ثم أخذه الملك الناصر محمد بن قلاوون منه وجعله خاصكياً، ثم أميراً. ولما عاد الملك الناصر إلى ملكه من الكرك سنة تسع وسبعمائة رقاه إلى أن جعله أمير آخور، عوضاً عن الأمير بيبرس الحاجب، فاستمر على ذلك إلى أن توفى الملك الناصر، فكان أيدغمش هذا ممن قام
بأمر الملك المنصور أبي بكر بن الملك الناصر محمد بن قلاوون، إلى أن توهك الأمير قوصون من الملك المنصور، واتفق مع الأمير أيدغمش المذكور على خلعه؛ فوافقه وخلع المنصور بأخيه الناصر، ولولاه لم يتم لقوصون أمر.
ودام الأمر إلى أن فر الأمير ألطنبغا نائب الشام من الفخري وسار نحو القاهرة، ووصل إلى مدينة بلبيس، اتفق الأمراء مع أيدغمش على القبض على قوصون وحزبه، فوافقهم على ذلك، وقبض على قوصون وجماعته، وجهزوا إلى الإسكندرية.
وكان أيدغمش في هذه المرة هو المشار إليه، ثم جهز ولده ومعه جماعة من أكابر الأمراء المشايخ إلى الملك الناصر أحمد بن الملك الناصر محمد بن قلاوون إلى الكرك؛ ليحضروه حتى يجلس على كرسي الملك، فلم يوافق الناصر على الحضور، وعاد ابن أيدغمش، فلم يكن بعد أيام يسيرة إلا وبلغ الناصر حركة الفخري، فتوجه إلى دمشق ثم سار إلى ديار مصر وحده بأناس قلائل، فلم يشعروا بالناصر إلا وهو في القلعة، وجاءت بعده الجيوش الشامية، وجلس على كرسي الملك وتم أمره، وولى أيدغمش هذا نيابة حلب؛ فخرج إليها.
فلما كان على عين جالوت جاءه كتاب السلطان بالقبض على الفخري،
وكان الفخري في رمل مصر. فلما أحس بالقبض عليه، هرب في جماعة من مماليكه وجاء إلى أيدغمش مستجيراً به، فقبض عليه، وجهزه مع ولده أمير علي إلى السلطان.
ثم إن أيدغمش توجه إلى حلب، وأقام بها إلى أن تولى الملك الصالح إسماعيل السلطنة، نقله إلى نيابة دمشق، وكان مسفره الأمير ملكتمر السرجواني.
وكان دخول أيدغمش إلى دمشق في يوم الخميس بكرة عشرين صفر سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة، وأقام بها نائباً إلى يوم الثلاثاء ثالث جمادى الآخرة من السنة، فركب بكرة وخرج إلى ظاهر دمشق، وأطعم طيور الصيد، وعاد إلى دار السعادة وقرئت عليه قصص يسيرة، ثم أكل السماط، ثم عرض طلبه والمضافين إليه، وقدم جماعة وأخر جماعة، ثم دخل إليه ديوانه، وقرأ عليه مخازيم وحساب ومصروف ديوانه، ثم قال أيدغمش: هؤلاء الذين تزوجوا من
مماليكي، أقطعوا مرتبهم، ثم أكل الطاري، وقعد هو وابن جماز يتحادثان، فسمع حس جماعة من جواريه يتخاصمن، فقام وأخذ عصاة، ودخل إليهن، وضرب واحدة منهن ضربتين، وسقط ميتاً لم يتنفس، فتحير الناس في أمره، فأمهلوه إلى بكرة يوم الأربعاء رابع جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة، وأخذوا في غسله ودفنه في اليوم المذكور.
ودفن في خارج ميدان الحصا في تربة عمرت له هناك، فكان مدة نيابته في حلب ودمشق نحو نصف سنة.
وكان أميراً جليلاً، مهاباً، شجاعاً، مقداماً، كريماً. قيل إنه كان قل من دخل عليه للسلام ولا خلع عليه. وكان مكيناً عند أستاذه الملك الناصر محمد بن قلاوون، وكان الناصر أنعم على أولاده الثلاثة بإمرة، وهم: أمير حاج وأمير أحمد، وأمير علي.
وكان يميل إلى فعل الخير والبر، وله آثار حميدة، وهو صاحب الحمام والخوخة خارج بابي زويلة، رحمه الله تعالى.