الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[التكافؤ في إبدال حروف أخرى]
قال ابن مالك: (وربّما وقع بين الغين والخاء، وبين الضّاد واللّام، وبين الذّال والثّاء، وبين الفاء والباء، وبين الجيم والياء).
ــ
الرابعان: اللام والراء، فمثال إبدال اللام من الراء قولهم: الشلح في الشرح، وهي النطفة يكون منها الولد. ومثال إبدال الراء من اللام قولهم في الدرع: نثره، والأصل: نثله. والدليل على أن اللام أصل قولهم في الفعل: نثلها دون نثرها، وكذا قولهم في لعل: رعلّ، وقولهم: رجل، وجر وأوجر (1) في وجل وأوجل، وامرأة وجرة في وجلة، وهي لغة قيس، قال الفراء: أنشد أبو الليث:
4366 -
فإنّي بالجار الخفاجيّ واثق
…
وقلبي من الجار العباديّ أوجر
إذا ما عقيليان قاما بذمه
…
شريكين فيها فالعبادي أعذر (2)
الحرفان الخامسان: النون واللام، فمثال إبدال النون من اللام، قولهم في لعل:
لعن (3)، وإنما جعل لعل الأصل؛ لأنه أكثر استعمالا، وقولهم: ناسيما في لا سيما (4). ومثال إبدال اللام من النون قولهم: في أصيلان تصغير أصلان:
أصيلال، فاللام بدل من النون (5)، ولذلك إذا سميت به منعته من الصرف للعلمية، وزيادة الألف واللام التي هي قائمة مقام النون وبدل عنها.
الحرفان السادسان: العين والحاء. فمثال إبدال العين من الحاء قولهم: ضبع بمعنى: ضبح (6)، ومثال إبدال الحاء من العين قولهم: ريح في ريع، وقولهم: سرح في سرع.
قال ناظر الجيش: يشير إلى أن التكافؤ في الإبدال وقع قليلا بين ما ذكره، ودل -
(1) راجع القلب والإبدال (ص 52)، واللسان «وجر» .
(2)
من الطويل والبيت الأول في النكت الحسان نسبه أبو حيان للهيثم، والشاهد فيه: قوله: «أوجر» حيث أبدل اللام راء.
(3)
انظر: القلب والإبدال (ص 33)، وسر الصناعة (2/ 161)، وابن يعيش (8/ 78).
(4)
راجع القلب والإبدال (ص 5).
(5)
قال سيبويه في الكتاب (2/ 315): «وقد أبدلوا اللام من النون، وذلك قليل جدّا، قالوا:
أصيلال، وإنما هو: أصيلان) وانظر القلب والإبدال (ص 5)، والرضي (2/ 226).
(6)
انظر: القلب والإبدال (ص 24).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
هذا على ما ذكره قبل وقع كثيرا، ومثال إبدال الغين من الخاء قولهم: غطر بيديه يغطر، أي: خطر بيديه (1)، قال ابن جني: فالغين بدل من الخاء لكثرة الخاء.
ومثال إبدال الخاء من الغين قولهم: الأخن يريدون الأغن (2) وهو: السمع الغنة، ومثال إبدال الضاد من اللام ما حكاه الجوهري من قولهم: رجل جضد أي: جلد، ومثال إبدال اللام من الضاد قولهم: الطجع في: اضطجع (3)، ولم يعد سيبويه اللام من حروف البدل لقلتها وشذوذها وإن كان قد ذكرها في قولهم: أصيلال (4)، ومثال إبدال الثاء من الذال قولهم: الجثوة من النار، يريدون: الجذوة. ومثال إبدال الذال من الثاء قولهم: تلعذم الرجل أي: تلعثم إذا أبطأ في الجواب (5). ومثال إبدال الباء من الفاء قولهم: البشكل في الفشكل، ومثال إبدال الجيم من الياء قولهم:
لا أفعل ذلك جدا الدهر، أي: يد (6) الدهر أي: آخره، وعن أبي زيد يقول الكلابيون: هي الصهاريج، والواحد: صهريج (7)، وبنو تميم يقولون: صهاري وصهري، قال الأصمعي: كل ياء مشددة للنسبة وغيرها، فبعض العرب يبدلها جيما (8)، وزعم الفراء أنها لغة طيئ (9)، وعن أبي عمرو: وهم يقلبون الياء الخفيفة أيضا إلى الجيم، يقولون: هذا غلامج، وهذه دارج، يريدون: غلامي، وداري (10). وقد أنشدوا:
4367 -
خالي عويف وأبو علجّ
…
المطعمان اللّحم بالعشجّ
وبالغداة قطع البرنجّ (11)
-
(1) جاء في الإبدال (1/ 339): «من يخطر بيديه خطرا أو يغطر بهما غطرا، يخرج صوته من خياشيمه» .
(2)
جاء في اللسان «خنن» : «قال ابن سيده: والخنن، والخنة، والمخنة، كالغنة
…
ويقال: امرأة خناء وغناء» وقال في القاموس (4/ 257): (ظبي أغن: يخرج صوته من خياشيمه).
(3)
انظر: الخصائص (3/ 163)، والمقرب (2/ 178)، والرضي (3/ 226) واللسان «طجع» .
(4)
الكتاب (2/ 315).
(5)
راجع اللسان «لعثم» ، والقلب والإبدال (ص 39).
(6)
انظر: القلب والإبدال (ص 29)، والنكت الحسان (ص 584).
(7)
جاء في اللسان «صهرج» : «الصهريج مصنعة يجتمع فيها الماء، وأصله فارسي» .
(8)
انظر القلب والإبدال (ص 29)، والإبدال (1/ 257).
(9)
المرجع السابق.
(10)
راجع سر الصناعة (1/ 182).
(11)
رجز لم أعرف قائله، وهو من شواهد سيبويه. الكتاب (2/ 288)، ويروى: فلق مكان قطع، -
قال ابن مالك: (والأكثر كون الياء المبدل منها الجيم مشدّدة موقوفا عليها أو مسبوقة بعين وهي جعجعة قضاعة).
ــ
قال في الممتع: وأما الجيم فأبدلت من الياء لا غير مشددة ومخففة، فيبدلون من الياء المشددة (1) - فقد تقدم الاستشهاد عليها - وأما المخففة فشاهدها ما أنشده الفراء من قول الشاعر:
4368 -
لا همّ إن كنت قبلت حجّتج
…
فلا يزال شاحج يأتيك بج (2)
ويشعر كلام ابن عصفور أن ذلك مطرد في المشددة، غير مطرد في المخففة، ومثال إبدال الياء من الجيم قولهم: في الدياجي جمع ديجوج: والأصل فيه:
الدياجيج، وقد تقدم ذكر هذه المسألة في ذكر الحروف التي تتبدل الياء منها، وقالوا أيضا في شجرة: شيرة بكسر الشين (3)، ولم يجعل ابن جني ذلك إبدالا؛ لأنهم حين صغروا: شيرة أقروا الياء، ولو كان بدلا لردوا الجيم؛ ولأن البدل لا يغيّر شيئا من الكلمة، وهم قد كسروا الشين. على أنه أجاز أن يكون بدلا؛ لأن البدل قد يجيء بتغيير بعض الحركات. انتهى.
ولقائل أن يدعي أنهم كسروا الشين فرارا من وقوع الياء متحركة بعد فتحة لما يلزم من قلبها ألفا.
قال ناظر الجيش: فقال أبو عمرو بن العلاء (4): إنه قابل أعرابيّا من بني حنظلة، فقال له: ممن أنت؟ فقال: فقيمج. فقال: من أيّهم؟ فقال: مرج، أي: فقيمي، -
- والغداة: الصحوة، والفلق: جمع فلقة وهي القطعة، والبرني: نوع من أجود التمر، والشاهد: في قوله: أبو علج يريد: أبو علي، وبالعشج يريد: العشي، والبرنج يريد: البرني. وانظره في: المقرب (2/ 29، 164)، وسر الصناعة (1/ 182)، والممتع (1/ 353)، والرضي (2/ 287)، وشرح شواهد الشافية (ص 212 - 215)، والعيني (4/ 585).
(1)
الممتع (1/ 353).
(2)
رجز لم أعرف قائله، والشاحج: البغل أو الحمار إذا صوت، والشاهد: إبدال الجيم من الياء الخفيفة في قوله: حجتج، وبج، والأصل: حجتي وبي، وانظره في: المحتسب (1/ 57)، وسر الصناعة (1/ 193)، والمقرب (2/ 165)، وضرائر الشعر (ص 231)، والممتع (1/ 354)، والرضي (2/ 287)، وشرح شواهد الشافية (ص 215 - 218)، وابن يعيش (10/ 50)، والعيني (4/ 570).
(3)
انظر: القلب والإبدال (ص 29).
(4)
انظر: الممتع (1/ 353).