الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[تصحيح الواو وهي لام فعول جمعا]
قال ابن مالك: (وقد يعلّ بذا الإعلال ولامه همزة وقد تصحّح الواو وهي لام فعول جمعا ولا يقاس عليه خلافا للفرّاء، وربّما أعلّت وهي عين فعّال جمعا).
ــ
إعلالين من جهة واحدة وذلك نحو شاو وشوّى (1) ذكر ذلك الإمام أبو الحسن ابن عصفور (2)، ومنه أخذ الشيخ فقال: إن للإعلال شرطا أهمله المصنف وذكر ما تقدم (3)، ثم إن المصنف لما قيّد اسم المفعول الذي يجوز فيه الوجهان بأمرين، وهما أن عينه لا تكون واوا وأنه لا يكون من فعل تعين أن حكم ما عينه واو من ذلك وما هو من فعل مخالف لما ذكر، وكان قد ذكر حكم ما عينه واو مقرونا بحكم فعول جمعا وجب أن يذكر حكم ما هو من فعل، ولا شك أن فيه الوجهين، لكن الإعلال أكثر من التصحيح، بل التصحيح في غاية القلّة. قال الشيخ: والذي ذكره أصحابنا أن الإعلال شاذ وأن التصحيح هو القياس (4). انتهى. وهذا الذي ذكره قاله عن المغاربة (5)، مصادم للمسموع، وكفى بالقرآن العزيز شاهدا لما قال المصنف، فَماذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ (6)، ثم إن المصنف لما تكم في إيجاز التعريف على فعول المصدر ومفعول قال: والتزم تصحيح فعول كعدوّ وعفوّ؛ لأنه لو أعل بالإعلال
المذكور التبس بفعيل كجليّ وزكيّ بخلاف فعول ومفعول؛ فإن التباسهما بغير بنائهما مأمون؛ إذ ليس في الكلام فعّيل ولا مفعيل، إلا ما ندر كسكين، فإذا ظفر بما يوازيهما علم أنه مغير عن أصله كبكيّ وبكي.
قال ناظر الجيش: تضمن هذا الكلام ثلاث مسائل، حكم كل منها مخالف لما تقدم تقريره ولهذا نبّه عليها: -
(1) التذييل (60/ 169 أ).
(2)
قال في الممتع (2/ 498): «وإذا كان الوجه في اللام أن تثبت لم يجز في العين إلا الثبات؛ لأن العين أقوى من اللام. وكذلك - أيضا - لا يجوز قلب الواو الواقعة عنها في الجمع إذا كانت اللام معتلة كراهية توالي الإعلال من جهة واحدة وذلك نحو: شاو وشوى» .
(3)
التذييل (6/ 169 أ).
(4)
المرجع السابق (6/ 169 ب).
(5)
المرجع السابق، وانظر: المساعد (4/ 156).
(6)
سورة يونس: 32.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأولى:
أن لام فعول أو مفعول إذا كانت همزة نحو: قروء ومقروء وقصد تخفيف الهمزة فلا شك أن قياسها في التخفيف الإبدال واوا وإدغام ما قبلها فيها، فيقال:
قروّ ومقروّ، فالواو الواقعة آخرا عارضة؛ لأنها بدل عن همزة وإذا كانت عارضة امتنع أن تعامل معاملة الواو الأصلية في جثيّ ومعدوّ، ولكن قد جاء مشنيّ. قال الشاعر:
4310 -
كورهاء مشنيّ إليها حليلها (1)
ولا شك أن الأصل شنأه يشنؤه فهو مشنوء، فلما خفف قيل: مشنوّ على القياس فوقعت الواو طرفا وقبلها واو تالية لضمة، لكنها - أعني المتطرفة - عارضة، فإذا لم يعتد بالعارض وهو الأكثر بقي الأمر على ما هو عليه؛ وإن اعتد بالعارض جاز أن يجري مجرى مغزيّ ومعديّ، فيقال: مشنيّ أشار المصنف بقوله: وقد يعلّ بذا الإعلال ولامه همزة، وأشار بذي الإعلال إلى ما ذكره من الإبدال والإدغام وإبدال الضمة كسرة وهذا الذي [6/ 176] قررته المقتضي لإعلال مشنوّ هو الظاهر، ولكن المصنف لما أنشد في إيجاز التعريف شطر البيت المتقدم قال: فبناه على شنيّ بإبدال الهمزة ياء؛ لأنها مفتوحة بعد كسرة وقد حكي أن من العرب من يقول: كليته بمعنى: كلأته ومكليّ
بمعنى: مكلوء أي: محفوظ، فمشنيّ أولى بذلك (2) لكسر عينه. قال: ولو جعل هذا مطردا - أعني إبدال الهمزة ياء إذا كانت لام مفعول من فعل على فعل كشني - كان صوابا وكذلك إذا بني على فعل، وإن كان أصله فعل بفتح العين (3)، فليس هذا بأبعد من قول من قال:
مشيب ومهوب، جعلا على شيب وهوب، وهما من الشوب والهيبة، قال وهذا منبه على أن إعلال: معدوّ ونحوه حمل على: عدي وعاد مع تقدير طرح المدّة الزائدة فيشبه أدلوا فيعامل معاملته حين قيل فيه: أدل. -
(1) عجز بيت لأنيف بن زبان وصدره:
ما خاصم الأقوام من ذي خصومة
(2)
أي: بالإعلال.
(3)
انظر: التذييل (6/ 169 ب) والمساعد (4/ 157).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المسألة الثانية:
أن الواو قد تصح وهي لام فعول جمعا، وقد قدّمنا الإشارة إلى ذلك في التقسيم السابق، لكن لمّا لم يكن في كلام المصنف حين ذكر فعولا الجمع إشعار بذلك صرّح به هنا، ومثال التصحيح قولهم: أبو وأخو وبنو ونحو، وهو جمع: أب وأخ وابن ونحو، وقال المصنف في إيجاز التعريف: وقد يجيء هذا الجمع مصححا كأبوّ ونحو، في جمع: أب ونحو إن لم تكن عينه واوا كلامه؛ كجوّ لو جمع على فعول وهذا القيد لم يذكره في التسهيل ولا بد منه، ثم قال: وشذ تغليب الواو في قولهم: فتى وفتو حكاه الفراء، وممكن أن يكون فتو على لغة من قال في التثنية:
فتوان (1)، حكاه يعقوب (2)، فلام فتى على هذه اللغة واو لا أعرف كونها ياء لاجتماع العرب على فتية وفتيان. انتهى. ثم قد عرفت أن تصحيح فعول الجمع شاذ لقلة ما جاء منه، وإذا كان كذلك فالقياس عليها لا يسوغ، ولهذا كان مذهب الفراء على ذلك مرجوحا في القياس (3).
المسألة الثالثة:
أنه قد تعل الواو بإبدالها ياء، وهي عين فعال جمعا كصوّام فيقال فيه: صوم، وقد تقدم تعليل ذلك، فأما إذا كان الجمع على فعال فإن التصحيح واجب كصوّام ونوّام؛ لأن العين تباعدت بالألف عن الطرف، وقد جاء نيّام فحكموا عليه بالشذوذ. قال الشاعر:
4311 -
ألا طرقتنا ميّة ابنة منذر
…
فما أرّق النّيّام إلّا سلامها (4)
فإلى ذلك الإشارة بقوله: وربما أعلت وهي عين فعّال جمعا. وذكر ابن عصفور في الممتع أن حرفا قد شذ وهو قولهم: فلان في صيّابة قومه، يريدون صوّابة قومه أي: صميمهم وخالصهم، وهو من صاب يصوب إذا نزل كأن عرقه فيهم قد شاع -
(1) ينظر: اللسان «فتا» .
(2)
هو ابن السكيت صاحب كتاب إصلاح المنطق.
(3)
انظر التذييل (6/ 169 ب).
(4)
من الطويل، قائله ذو الرمة، وشاهده: قوله: النيام حيث قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء، والقياس قلب الياء واوا وإدغامها في الواو فيصير النوام، وقد تقدم الحديث مفصلا عن هذا البيت.