الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[قلب المدّة الثالثة في الجمع على مفاعل همزة]
قال ابن مالك: (فصل: يجب أيضا إبدال الهمزة ممّا يلي ألف جمع يشاكل مفاعل من مدّة زيدت في الواحد، فإن كانت
المدّة عينا لم تبدل إلّا سماعا).
ــ
والسماع يرد هذا الذي ذهب إليه، حكى أبو زيد في سيّقة: سيائق (1)، وهو فعيلة في ساق يسوق، وحكى الجوهري في تاج اللغة: جيد وجيائد (2)، وحكى أبو عثمان [6/ 146] عن الأصمعي في جمع عيّل: عيائل بالهمز (3)، وهذه الكلمات لم يكتنف ألف بعد الجمع فيها واوان؛ فدلّ على أن العرب إنما استثقلت اكتناف ألف الجمع حرفا علّة، والمفرد إذا شاكل الجمع في هذا الاكتناف كان حكمه حكمه.
قال ناظر الجيش: هذا - أيضا - موضع خامس من المواضع التي يجب فيها إبدال حرف العلّة همزة والمراد بذلك كل جمع، لما فيه مدّة ثالثة، إذا كان الجمع على مثال مفاعل، فتبدل الهمزة من المدّة الواقعة بعد ألف الجمع نحو: قلادة وقلائد، وصحيفة وصحائف، وعجوز وعجائز، فقول المصنف: يشاكل مفاعل عبارة حسنة، ويريد بها: أنه يشاكله في الحركات، والسكنات، وعدد الحروف (4). وقوله: من مدّة زيدت في الواحد يخرج ما كان زائدا، لكنّه غير مدّة كقسور؛ فإن جمعه: قساور، وجدول وطريم؛ فإن جمعهما: جداول، وطرايم دون بدل، وما كان مدّة لكنه غير زائد كمفازة؛ فإنها منقلبة عن أصل، ومعيشة، ومعونة؛ فإن جمعها: مفاوز، ومعايش، ومعاون، وقد شمل قوله: مدة: الألف، والياء، والواو، وقد ذكرت أمثلتها، ونحو: مفازة، ومعيشة، ومعونة أخرجه المصنف بقوله: فإن كانت المدة عينا لم تبدل، وعلى هذا يقال في جمع مسيل:
مسايل، قال (الأخطل) (5): -
(1) انظر: التذييل (6/ 144 ب)، والمنصف (2/ 46)، والأشموني (4/ 290).
(2)
انظر: التذييل (6/ 144 ب)، والأشموني (4/ 290).
(3)
المنصف (2/ 45)، والأشموني (4/ 290).
(4)
انظر: التذييل: (6/ 145 أ)، والمساعد (4/ 97).
(5)
في النسختين والتذييل (6/ 145 أ)«الفرزدق» وكذا في المقتضب والمخصص (14/ 21)، وهو في ديوان الأخطل (ص 123).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
4295 -
وإنّي لقوّام مقاوم لم يكن
…
جرير ولا مولى جرير يقومها (1)
وإنما فعلوا ذلك ليفرّقوا بين الياء، والواو الزائدتين، وبين الياء والواو الأصليتين وقال في إيجاز التعريف: أما
إبدال الألف فلأنّها التقت مع ألف التكسير، وهي مثلها في الزيادة والإتيان لمجرد المدّ فلم يكن بدّ من حذف إحداهما، أو تحريكها فامتنع الحذف؛ لإيجابه اللبس بالمفرد، فتعين تحريك أقربهما إلى الطرف؛ فانقلبت همزة، وحملت الواو والياء على الألف لتساويهن في الزيادة والإتيان لمجرد المدّ، وقول المصنف:
إلا سماعا يعني أن سماع الإبدال فيما هو عين الكلمة قيل دون قياس عليه والذي سمع (معائش)(2)، وهو ضعيف لم يثبت في السبع (3)، ومصائب وقياسه: مصاوب لكنه التزم فيه السمع قبل، وإنما التزم فيه الهمز تنبيها على أنه جمع مفعلة، لا مفعلة، ولا مفعلة؛ لأن قياس جمع اسم الفاعل في مثله أن يجمع مصحّحا، فلما كسر أبدلت الواو فيه - مع كونها عينا - همزة تنبيها على مخالفه، وما ألطف قول ابن جني:
وأمّا همز مصائب فمن المصايب (4) ومن المسموع أيضا: مسائل جمع: مسيل (5)، -
(1) من الطويل للأخطل التّغلبي من كلمة يهجو بها جريرا، والشاهد فيه: قوله: مقاوم، وهو: جمع مقامة وأصلها: مجلس القوم. راجع: الخصائص (3/ 145)، والمقتضب (1/ 122)، والمنصف (1/ 306)، وابن يعيش (10/ 90، 97)، وديوانه (ص 123).
(2)
من قوله تعالى في سورة الأعراف: 10: وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ ومن الآية 20 من سورة الحجر.
(3)
قال العكبري في التبيان (1/ 558): «قوله تعالى: مَعايِشَ * الصحيح أن الياء لا تهمز هنا؛ لأنها أصليّة، وحرّكت؛ لأنها في الأصل محرّكة ووزنها: معيشة كمحسبة. وأجاز قوم أن يكون أصلها الفتح، وأعلّت بالتسكين في الواحد كما أعلّت في يعيش، وهمزها قوم وهو بعيد جدّا. ووجهه أنّه شبّه الأصلية بالزائدة نحو: سفينة وسفائن» .
وجاء في السبعة في القراءات لابن مجاهد (ص 278): «قوله تعالى: مَعايِشَ * كلهم قرأ مَعايِشَ * بغير همز وروى خارجة عن نافع (معائش) ممدودة مهموزة» والصحيح أنها قراءة سبعية ورواها غير نافع - أيضا - فقد رويت عن الأعرج وشيخه عبد الرحمن بن هرمز، وزيد بن عليّ، والأعمش، وابن عامر وجاء في كتاب (مع القواعد النحوية ص 78) ما يلي: «فعلماء النحو قد غلّطوا هذا القارئ الثّبت نافع بن أبي نعيم، من قراءة متواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، على أساس مقاييسهم التي لا يجب أن تثبت أمام هذه القراءة المتواترة، وإذا (فمعائش) ليست غلطا ولا خطأ ولا لحنا وانظر: الإتحاف (ص 222)، والبحر (4/ 271)، والمنصف (1/ 308).
(4)
انظر: الخصائص (3/ 144)، والمنصف (1/ 309، 310).
(5)
مفعل من سال يسيل فجمعوه كرغيف للشبه اللفظيّ، وهمزه شاذ، وعلى هذا كلام سيبويه وغيره، -