الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[حكم المثلين المتحركين في كلمة]
قال ابن مالك: (فصل: إذا تحرّك المثلان من كلمتين ولم يكونا همزتين جاز الإدغام، ما لم يليا ساكنا غير لين، ويبدل الحرف التالي متحرّكا أو ساكنا لينا بمثل مقاربه الّذي يليه، ويدغم جوازا ما لم يكن لينا، أو همزة، أو ضادا، أو شينا، أو فاء، أو ميما، أو صفيريّا قبل غير صفيريّ، أو يلتق الحرفان في كلمة يوهم الإدغام فيها التّضعيف. وإدغام الرّاء في اللّام جائز خلافا لأكثرهم. وربّما أدغم الفاء في الباء، والضّاد في الظّاء، والشّين في السّين، وتدغم في الفاء والميم الباء، وفي الحاء الهاء، وفي الشّين والتّاء الجيم، وفيها وفي الشّين، والضّاد الطّاء والظّاء وشركاؤهما في المخرج والأولى إطباق المطبق).
الشّرح: ذكر المصنف هنا حكم إدغام المثلين المتحركين من كلمتين (1)، بعد أن سبق الحديث عن هذا الحكم في كلمة واحدة مثل ردد، ولبب وهنا يوضح حكم المثلين المتحركين في كلمتين، فيدغم بشروط لا بد من تحققها حتى يجوز إدغام الحرفين هنا، مثل فعل لبيد، ويد داود، فيجوز الإدغام والإظهار، لغة أهل الحجاز، بشرط ألا يكونا همزتين نحو: قرأ أبوك؛ فالإدغام في هذا رديء، وأيضا ألا يليا ساكنين، وإلا امتنع الإدغام عند البصريين، وقد قرأ أبو عمرو بالإدغام في قوله تعالى: الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا (2) والشَّمْسَ سِراجاً (3) وشَهْرُ رَمَضانَ (4) وغير ذلك، مما قبل المدغم فيه ساكن صحيح. وقد أجاز الفراء الإدغام (5) بعد الساكن الصحيح على وجهين:
أحدهما: الجمع بين الساكنين.
والثاني: إلقاء حركة الأول على الساكن قبله، وخرّج عليه قولهم: عبشمس وأصله: عبد شمس، فأدغموا الدال في الشين، ونقلوا حركتها إلى الباء، وهذا في -
(1) المساعد (4/ 264).
(2)
سورة آل عمران: 151.
(3)
سورة نوح: 16.
(4)
سورة البقرة: 185.
(5)
المساعد (4/ 265).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المتقاربين؛ ففي المثلين أجدر، ويمنع ذلك سيبويه والبصريون.
وبشرط ألا يكون الساكن السابق غير لين، وإلا جاز الإدغام نحو: المال لك، وثوب بنت، وحبيب بكر، ما لم يكن حرف اللين قد أدغم، نحو: عدوّ واقد، ووليّ يزيد، فلا يدغم في أولهما.
ويبدل الحرف التالي متحركا أو ساكنا لينا، بمثل (1) مقاربه الذي يليه، ويدغم جوازا، نحو: يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ (2)، وهذا سحاب مطر؛ وخرج الساكن الذي ليس بلين، نحو: ضرب مالك، وقد أدغم الفراء شيئا، نحو: والحرث ذلك؛ فإن كان الذي يقارب لينا لم يبدل، ولم يدغم نحو: فضو ياسر وحي واقد، أو همزة، نحو: قرأ هارون. أو ضادا، فلا تدغم الضاد في شيء؛ لأن فيها استطالة وإطباقا واستعلاء، وليس لها مقارب يشركها في ذلك، وشذ الإدغام.
أو شينا فلا تدغم؛ لأن في إدغامها إخلالا لصفتها. أو فاء أو ميما، فلا تدغم في مقاربها وهو الفاء والباء والواو، أو صفيريّا قبل غير صفيري فلا يدغم صفيري فيما يقاربه، مما ليس صفيريّا؛ لأن في إدغامه إخلالا بالصفير.
أو يلتق الحرفان في كلمة، يوهم الإدغام فيها التضعيف (3)، نحو: أنملة، فلا تدغم؛ لأنه لا يدرى إذا أدغمت أن الأصل: أنملة أو أمملة، ولذلك بينت العرب النون الساكنة إذا وقعت قبل الميم، نحو: زنماء - شيء يقطع من أذن البعير - ولم تخفها حتى تبعدها عن الإلباس؛ فإن كان لا يوهم التضعيف جاز:
نحو انمحى وامّحى؛ لأن افّعل مفقود (4) في كلام العرب، وإدغام اللام في الراء جائز، خلافا لأكثرهم نحو: يَغْفِرْ لَكُمْ (5)، والبصريون لا يجيزون إدغام الراء في اللام ولا في النون، لأجل التكرر، وأجاز ذلك الكسائي (6) والفراء؛ لسماعهم ذلك، وكذلك الرؤاسي وبه قرأ أبو عمرو (يغفر لّكم) بإدغام الراء الساكنة في اللام. -
(1) شفاء العليل (3/ 1121).
(2)
سورة المائدة: 40.
(3)
الشافية (3/ 255)، والكتاب (4/ 438).
(4)
المساعد (4/ 267).
(5)
سورة الأحقاف: 31.
(6)
المساعد (4/ 267).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وربما أدغم الفاء في الباء كقراءة القراء (إن نّشأ نخسف بّهم)، قيل: وإدغامها ضعيف في القياس؛ لما فيه من إذهاب التفشي.
والضاد في الطاء، نحو: مضطجع، الأوجه البيان، وإن أدغم؛ قلب الثاني للأول، نحو: مضّجع، كمصّبر في مصطبر. قال سيبويه: وقد قال بعضهم:
مطّجع (1) ومضجع أكثر، وروى اليزيدي عن أبي عمرو إدغام الضاد في الذال، نحو:(الأرض ذلولا)، وأدغمت أيضا في الشين، نحو:(لبعض شأنهم) والسين في الشين، نحو:(واشتعل الرّأس شيبا)، وروي عن أبي عمرو الإدغام والمنع، كما روي عنه الإدغام في عكسه نحو:(إلى ذي العرش سبيلا)، ويمنع البصريون ما سبق.
وتدغم في الفاء والميم الباء، نحو: اضرب فاجرا، واصحب مطرا.
وفي الحاء الهاء، نحو: اجبه حاتما، ويجوز إدغامه، والأحسن البيان، وقد تدغم الهاء في الحاء والعكس، نحو: امدح هلالا، ونص سيبويه على أن لا تدغم الحاء (2) في الهاء.
وفي الشين والتاء الجيم، نحو:(أخرج شطأه) والإدغام والبيان حسنان، ولا تدغم الشين في الجيم؛ لأجل تفشي الشين، كرهوا إذهابه، وقد تدغم الشين في الجيم، نحو: أعطش جحدرا، قاله في اللباب (3)، وأدغم أبو عمرو الجيم في التاء في قوله تعالى:(مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ تَعْرُجُ) ولم يذكر سيبويه إلا إدغام الجيم في الشين فقط.
وفيها وفي الشين والضاد الطاء والظاء وشركاؤهما في المخرج يشير المصنف بذلك إلى أن الجيم، والشين، والضاد: الطاء، والظاء، وشركاء الطاء والظاء، فتشارك الطاء: الدال، والتاء، وتشارك الظاء: الذال، والثاء. فهذه الستة يدغم كل واحد فيها في الجيم، وفي الشين، وفي الضاد، فالطاء في الثلاثة: اضبط جعفرا أو سالما، -
(1) الكتاب (4/ 447).
(2)
الكتاب (4/ 448).
(3)
(2/ 476).