الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[أبنية الرباعي المجرد
(1)]
قال ابن مالك: (والرّباعي المجرّد مفتوح الأوّل والثّالث أو مكسورهما أو مضمومهما، ومكسور الأوّل مفتوح الثّاني أو الثّالث، وتفريع فعلل على فعلل أظهر من أصالته، وفرّع فعلل على فعنلل وفعلل، على فعالل وفعلل وفعلل على فعليل لا على فعالل وفاقا للفرّاء وأبي عليّ).
- ألفاظ غير هذه ويمكن أن تكون المنازعة في كونها أصلا بنفسها، ويمكن كونها أصلا (2)، ولما ذكر المصنف
مجيء دئل ووعل، وأنهم لم يهملوا هذا الوزن بل خصوه بالفعل قال: إلا أن أكثر النحويين لم يعتدّوا بهذا البناء في الأسماء؛ لعلمهم أنه في الأصل مقصود به اختصاص الفعل الذي لم يسم فاعله، واعتدّوا بموازن فعل على قلّته؛ لأنه لم يوجد في غير الأسماء، ولأنه لا مانع له من نفسه، إذ الكسرتان أقل ثقلا من الضمتين، وذو الضمتين في الكلام كثير، فذو الكسرتين حقيق بكثرة النظائر، إلا أنه قلّت نظائره اتفاقا؛ فلم يسع إلا التسليم.
قال ناظر الجيش: لما أنهى الكلام على الثلاثي المجرد شرع في الرباعي (3)، وذكر أنه على خمسة أوزان؛ وذلك: إما أنه مفتوح الأول والثالث: كجعفر (4) وقرهب - وهو الثور المسن - هذا مثال هذا الوزن اسما، وأما مثاله صفة فنحو: شجعم وسلهب، ومعنى كل منهما طويل، وقيل: إن الميم في المثال الأول، والهاء في -
(1) ينظر: الكتاب (4/ 288)، والمقتضب (1/ 204)، (2/ 106)، والتكملة (ص 129)، والمنصف (1/ 25)، وابن يعيش (6/ 136)، ونزهة الطرف (ص 89)، والمبدع (7)، والمزهر (2/ 28)، والهمع (2/ 159)، وأوضح المسالك (4/ 361)، والأشموني (4/ 246)، والتصريح (2/ 355).
(2)
ينظر: المقتضب (1/ 192)، والمنصف (1/ 18)، وتوضيح المقاصد (5/ 219)، والمساعد (4/ 11).
(3)
يقول في شرح الشافية (1/ 47): «اعلم أن مذهب سيبويه وجمهور النحاة أن الرباعي والخماسي صنفان غير الثلاثي، وقال الفراء والكسائي: بل أصلهما الثلاثي، قال الفراء: الزائد في الرباعي حرفه الأخير وفي الخامس الحرفان الأخيران، وقال الكسائي: الزائد في الرباعي الحرف الذي قبل آخره، ولا دليل على ما قالا وقد ناقضا قولهما باتفاقهما على أن وزن جعفر فعلل ووزن سفرجل فعلّل مع اتفاق الجميع على أن الزائد إذا لم يكن تكريرا يوزن بلفظه» ، وانظر: ابن يعيش (6/ 112، 143)، والتصريح (2/ 356).
(4)
وهو النهر الصغير. ينظر: اللسان «جعفر» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المثال الثاني زائدان (1) ومن أمثلة الصفة: شهربة وشهبرة للعجوز الكبيرة، و (بهكنة)(2) للضخمة، وأما مكسور الأول والثالث؛ فالاسم: زبرج (3) وزئبر (4) وهجرس (5)، والصفة: زهلق (6)، وعنفص (7) وخرمل، والخرمل: الحمقاء من النساء، وأما مضموم الأول والثالث؛ فالاسم: برثن (8) وفلفل، والصفة:
جرشع (9) وكندر (10)، وأما مكسور الأول مفتوح الثاني؛ فالاسم: فطحل (11) وقمطر (12)، والصفة: هزبر وسبطر وهو الطويل، وهبلع للأكول، ثم أشار المصنف بقوله: وتفريع فعلل على فعلل أظهر من أصالته، إلى أن من النحاة من أثبت للرباعي وزنا سادسا؛ وهو مضموم الأول مفتوح الثالث (13) كبرقع وجرشع، قال المصنف: لم يروه سيبويه لكن رواه الأخفش من أئمة البصرة والفراء من أئمة الكوفة، وزيادة الثقة مقبولة، قال: ومما يؤيّد رواية هذين الإمامين قول العرب:
ما لي من ذلك عندد أي (14) بدّ، فجاؤوا به مفكوكا غير مدغم، ولا يفعلون ذلك بذي مثلين متحركين، لا يوازن فعلا نحو: كلبب، ولا فعلا نحو: كلل، ولا فعلا كذلل، ولا فعلا كصفف، إلا إذا كان أحدهما مزيدا للإلحاق نحو: ألندد بمعنى -
(1) انظر: الأشموني (4/ 246).
(2)
في النسختين «هنبكة» قال في اللسان «بهكن» : «امرأة بهكنة وبهاكنة: تارّة غضّة وهي ذات شباب بهكن أي غضّ» وهنبك: الأزهري في النوادر: «هنبك من دهر وسنبة من دهر بمعنى» . اللسان «هنبك» .
(3)
الوشي والذهب. اللسان «زبرج» .
(4)
ما يعلو الثوب الجديد. اللسان «زأبر» .
(5)
ولد الثعلب. اللسان «هجرس» .
(6)
الزّهلق: الأملس، والحمار السمين. اللسان «زهلق» .
(7)
العنفص: المرأة القليلة الجسم، ويقال - أيضا -: هي الداعرة (الخبيثة). اللسان «عنفص» .
(8)
الظّفر من الإنسان والمنسم من ذي الخف والحافر من ذي الحافر. المصباح (ص 41).
(9)
العظيم الصدر. اللسان «جرشع» .
(10)
الكندر: اللّبان، وفي المحكم: ضرب من العلك. اللسان «كندر» .
(11)
اسم زمن قديم. اللسان «فطحل» .
(12)
الجمل القوي السريع. اللسان «قمطر» .
(13)
الأخفش والكوفيون زادوا بناء سادسا وهو: فعلل، وزاد قوم من النحويين ثلاثة أوزان أخرى لم يثبتها الجمهور، وعدّ ما صحّ نقله منها شاذّا. انظر: الأشموني (4/ 247 - 248)، والمزهر (2/ 28)، والخصائص (1/ 67)، وشرح الكافية (4/ 2023)، والمساعد (4/ 15).
(14)
انظر: الأشموني (4/ 247).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الألدّ، ومعلوم أن عنددا ليس موازيا لفعل وأخواته، فيتعين كونه ملحقا بفعلل؛ إما بزيادة أحد الدالين فيكون من العنود، وإما بزيادة النون من الأعداد، ثم قال: وأيضا إذا ثبت فعلل كان للضمة ثلاثة مواقع في الرباعي وللكسرة أربعة وللفتحة خمسة فثبتت المزية للفتحة بموضع خامس؛ فلو لم يكن فعلل مثبتا كان للفتحة أربعة مواضع: فاء فعلل، ولامه الأولى، وعين فعل، ولام فعلل الأولى، على عدد مواقع الكسرة وهن: فاء فعلل، ولامه الأولى، وفاء
فعلل وفعلّ، فكان يفوت التنبيه على كون الفتحة أخف في الاستعمال وأحق بسعة المجال، ثم قال: وقد ينتصر لسيبويه - رحمه الله تعالى - فعللا بأن يقال: سلّمنا صحة نقله عن العرب، إلا أنه فرع على فعلل؛ لأن كل ما نقل فيه الفتح نقل فيه الضم، ولا ينعكس؛ فلو كان فعلل أصلا كغيره من الرباعي، لجاز أن ينفرد عن فعلل؛ فعلم بذلك أن فتح ما فتح لم يكن إلا فرارا من توالي ضمتين ليس بينهما إلا ساكن، وهو حاجز غير منيع؛ فكان عدولهم عن فعلل إلى فعلل شبيها بعدولهم في جمع جديد ونحوه من فعل إلى فعل، ومخلصا من توالي الضمتين، وكان مقتضى الدليل أن يفروا إلى السكون إلا أنه منع في فعلل خوف التقاء الساكنين، وفي جدد ونحوه؛ خوف إدغام اسم لا يشبه الفعل فلجئ إلى شبيه السكون في الخفة، وهو الفتح، وذكر ابن عصفور ثلاثة أوزان أخر، إلا أنه حكم بندرة اثنين منها ولم يثبت الآخر، فالنادران: فعلل، قال: ولم يجئ منه إلا طحربة (1)، وفعلل والمحكي منه: زئبر وضئبل، قال: وذلك شاذ لا يلتفت إليه، والذي لم يثبته فعلّ فإنه قال: وأما الفتكرين (2) بضم الفاء على ما حكاه يعقوب وكأنه فتكر ثم جمع فلا حجة فيه على إثبات فعلّ، إلا أن يحفظ بالواو والنون رفعا والياء والنون نصبا وجرّا ولكن المسموع من هذا إنما هو بالياء، وإذا كان كذلك فيمكن أن يكون فتكرين اسما مفردا كقذعميل (3)، ثم ذكر المصنف ثلاثة أوزان غير ما تقدم له ذكره وهي فعلل وفعلل وفعلل، ونبّه على أنها ليست أصولا في نفسها فتعد من أصول الرباعي المجرد، بل هي فروع من غيرها، فمثال -
(1) الطحربة: القطعة من خرقة وفيها لغات كثيرة. اللسان «طحربة» .
(2)
الأمر العجيب العظيم، وقيل: الدواهي والشدائد. اللسان «فتكر» .
(3)
الممتع (1/ 67 - 69).