الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[إبدال أحرف العلة من الهمزة]
قال ابن مالك: (وتفتح في غير شذوذ الهمزة العارضة في الجمع المشاكل مفاعل، مجعولة واوا فيما لامه واو سلمت في الواحد بعد ألف، ومجعولة ياء في غير ذلك ممّا لامه حرف علّة أو همزة، وربّما عوملت الهمزة الأصليّة
معاملة العارضة للجمع ونحو هديّة وهداوى شاذّ ولا يقاس عليه خلافا للأخفش).
ــ
ومنائر (1) جمع: منارة، هذا آخر كلام المصنف في إبدال الهمزة من حروف العلة، وقد عرفت أنه ذكر في هذا الفصل والذي قبله إبدال الهمزة من ألف أو ياء أو واو في خمسة مواضع لا غير؛ ولكنه ذكر في شرح الكافية موضعا سادسا وهو: كل ذي ألف تأنيث ممدوة كصحراء؛ فإن الهمزة فيه بدل من ألف مجتلبة للتأنيث كاجتلاب ألف سكرى، لكن ألف سكرى غير مسبوقة بألف؛ فسلمت، وألف:
صحراء مسبوقة بألف؛ فحرّكت فرارا من التقاء الساكنين فانقلبت همزة؛ لأنها من مخرجها، وكانت الثانية بالتحرك أولى؛ لأنها آخرة والأواخر بالتغيير أولى، ولأنها حرف إعراب والحركة فيه مقدّرة، والأولى لمجرد المدّ كألف أرطاة فلا حظّ لها في حركة (2)، هذا كلامه في شرح الكافية، وقد ناقض ذلك في هذا الكتاب وفي إيجاز التعريف؛ فحكم بأن الهمزة نفسها زائدة دون بدل وهذا إنما هو مذهب الكوفيين، والحق ما ذكره في شرح الكافية، وقد استدل هو في باب منع الصرف من شرح الكافية - على أن الهمزة في صحراء بدل من ألف بقولهم في الجمع:
صحار، كما قالوا في حبلى: حبال، قال: فلو كانت الهمزة في صحراء غير مبدلة لسلمت (3).
قال ناظر الجيش: قد تقدم لنا أن الهمزة إنما تبدل البدل اللازم في التصريف من -
- قال الأعلم: المسايل، حيث يسيل الماء إلى الرياض، والقياس أن لا يهمز؛ لأن ياءه أصلية، وقيل: هو جمع مسيل وهو: ماء المطر، ويجمع - أيضا - على: أمسلة، ومسل: نحو: كثيب وأكثبة
…
وحينئذ لا يكون همزة شاذّا. انظر: التذييل (6/ 145 أ)، والمساعد (4/ 98).
(1)
وصوابها: مناور؛ لأن الألف ليست بزائدة انظر: المرجعين السابقين، والخصائص (3/ 145).
(2)
شرح الكافية لابن مالك (4/ 2080)، وما بعدها بتصرف.
(3)
انظر: شرح الكافية لابن مالك (3/ 1436).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أحرف العلّة وهي: الياء، والواو، والألف، وأن أحرف العلّة يبدل كل منها من الهمزة، ويبدل كل منها من الآخر - أيضا - فالأقسام ثلاثة، وقد أنهى الكلام على القسم الأول وهو إبدال الهمزة من أحرف العلّة الثلاثة، ثم إنه شرع الآن في القسم الثاني وهو إبدال أحرف العلّة من الهمزة، فبدأ بذكر ما تبدل فيه الهمزة ياء تارة، وواوا تارة أخرى، وذلك في بعض صور المسألة التي ذكرت في الفصل الذي قبيل هذا، وفي بعض صور المسألة التي افتتح بها هذا
الفصل، ولهذا لمّا كان هذا الحكم الذي سيذكره متعلّقا بالمسألتين المذكورتين قبله، لم يفرده بفصل، وذكره في هذا الفصل إشعارا بأنّه ملتحق بما قبله، والذي يقال الآن: إن الحكم المتقدم الذكر وهو إبدال الهمزة الواقعة بعد الألف فيما يشاكل مفاعل من ثاني اللينين اللذين توسطت الألف بينهما، أو من المدّة الزائدة في الواحد لا بدّ منه سواء أكان لام تلك الكلمة المشتملة على المدّة المزيدة حرفا صحيحا غير همزة أم حرف علّة - وأعني به الياء أو الواو أم الهمزة - لكنه إن كانت اللام حرفا صحيحا، اقتصر على العمل المتقدم وهو إبدال المدّة بعد ألف الجمع همزة كرسائل وصحائف وركائب (1)، وإن كانت اللام حرف علّة أو همزة فلا بدّ مع ذلك العمل المتقدم من عملين آخرين، وهما:
فتح الهمزة المكسورة الواقعة بعد ألف الجمع المبدلة؛ إما من ثاني اللينين المكتنفي ألف الجمع، وإما من المدّة المزيدة، وإبدال هذه الهمزة التي فتحت ياء أو واوا على ما يفصّل، وذلك أن لام الكلمة إما حرف علّة أو همزة، فإن كانت حرف علّة وهو واو سلمت في الواحد بعد ألف؛ أبدلت الهمزة واوا، وإن كان واوا ولم يسلم في الواحد أو ياء مطلقا - أعني سلمت في الواحد أو أعلّت - أو همزة؛ أبدلت الهمزة المذكورة ياء، هذا كلّه تقسيم يتضمن تقرير الحكم وسيأتي أمثلة ذلك. واعلم أنني الآن أورد كلام المصنف في إيجاز التعريف؛ لاشتماله على التعليل والتمثيل، ثم أرجع إلى لفظ الكتاب.
قال رحمه الله تعالى: تفتح الهمزة العارضة في الجمع المشاكل مفاعل مجعولة واوا فيما لامه واو سلمت في الواحد بعد ألف مجعولة ياء في غير ذلك من المعتل -
(1) انظر: الكتاب (3/ 610)، والممتع (1/ 343).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
اللّام ويتعين جعل آخر الجميع ألفا كهراوة (1). وهراوى (2)، وقضية وقضايا، وزاوية وزوايا الأصل: الهرائي كالرسائل، والقضائي كالصحائف، والزوائي كالدواعي، لكن استثقل هذا الجمع؛ لكونه منتهى الجموع فخففوه في الصحيح بمنع الصرف، فإن اعتل آخره كان أثقل فزيد تخفيفا بفتح ما قبل آخره جوازا فيما سمع كمهارى ومدارى، فإن انضم إلى اعتلال الآخر اعتلال ما قبله كما هو فيما ذكر من ذي الهمزة العارضة في الجمع؛ تضاعف الثقل فقوي داعي التخفيف، فالتزم في مطايا (3) وبابه ما جاز في مدارى وأخواته، لكن بوجه يكمل التخفيف فالتزم؛ لأن المفتوح هنا يقع بين ألفين سلمت الهمزة عند فتحها كانت كألف ثالثة، فوجب التخفيف بإبدالها ياء أو
واوا، فأوثرت الياء لكونها تجانس حركة الهمزة في الأصل يعني الكسر، وكان للواو في ذلك حق فجاؤوا بها في جمع ما لامه واو ساكنة؛ ليشاكل الجمع الواحد في سلامة (الواو)(4) رابعة بعد ألف، وإن كانتا متغايرتين؛ فقالوا: هراوى وعلاوى كذلك، وربّما فعل ذلك بما لم تسلم الواو في واحده نحو: مطاوى وهداوى، وعاملوا ما لامه همزة مما ذكر معاملة نظيره مما لامه -
(1) الهراوة: العصا الضخمة، وجمعها هراوي. اللسان «هرا» .
(2)
حق هراوة أن يجمع كرسالة فيقال: هرائي كرسائل لكن استثقلت الكسرة ففتحوا الهمزة، فصار هراءو، فتحرّكت الواو وانفتح ما قبلها؛ فقلبت ألفا، فصار هراءى، فكرهوا اجتماع ألفين بينهما همزة مفتوحة فكأنه اجتمع ثلاث ألفات؛ فأبدلوا من الهمزة واوا، فصار هراوى، وكذا يفعل في جمع إداوة، وعلاوة ونحوهما. المساعد (4/ 99)، وقال الأشموني (4/ 292): «وأشار بقوله - أي: ابن مالك -:
وفي مثل هراوة جعل
…
واوا
…
إلى أن المجموع على مثال: مفاعل إذا كانت لامه واوا لم تعل في الواحد؛ بل سلمت فيه كواو هراوة، جعل موضع الهمزة في جمعه واوا فيقال: هراوى والأصل: هرائو، بقلب ألف هراوة همزة، ثم هرائي بقلب الواو ياء لتطرفها بعد الكسرة، ثم خففت بالفتح فصار هراءى، ثم قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار هراءا، فكرهوا ألفين بينهما همزة
…
فأبدلوا الهمزة واوا طلبا للتشاكل؛ لأن الواو ظهرت في واحده رابعة بعد ألف فقصد تشاكل الجمع لواحده فصار هراوى بعد خمسة أعمال».
(3)
مما همزته بعد ألف الجمع، وأصل مطايا مطائو، ثم قلبت الواو ياء؛ لتطرفها وانكسار ما قبلها، فصار: مطائي، ثم قلبت الكسرة فتحة تخفيفا فصار: مطاءي ثم قلبت الياء ألفا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار: مطاءى ثم أبدلت الهمزة ياء لما قدمنا. راجع: الممتع (2/ 603)، والرضي (3/ 60)، والأشموني (4/ 291).
(4)
كذا في (ب)، وفي (جـ)«اللام» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حرف لين فقالوا: خطايا؛ وذلك أن أصله: خطائئ (1) بهمزتين، فصارت الثانية ياء لامتناع تحقيق همزة في كلمة وقبلها همزة عارضة في جمع، فصار اللفظ بها كاللفظ بالقضائي فجرت على طريقته، وقد شذّ قول بعضهم: خطائئي (2) بالتحقيق شذوذ قولهم في منيّة: منائي على الأصل المتروك، قال عبيدة بن الحارث (3) رضي الله تعالى عنه:
4296 -
فما برحت أقدامنا في مقامنا
…
ثلاثتنا حتّى أزيروا المنائيا (4)
وكذلك شذّ مرايا في جمع مرآة (5) بإبدال الهمزة وهي غير عارضة في جمع.
انتهى. وهو كما قال أبو تمام: -
(1) بهمزتين الأولى مبدلة من مدة الواحد والثانية لام الكلمة، فوجب إبدال الثانية ياء، لاجتماع همزتين ثم فتحت الأولى، ثم قلبت الثانية ألفا ثم أبدلت الأولى ياء. وهذا مذهب سيبويه وجمهور البصريين، وذهب الخليل إلى أن مدة الواحد لا تبدل في هذا همزة؛ لئلا يلزم اجتماع همزتين فأصلها عنده خطايئ فيقلب بتقديم الهمزة على الياء فيصير: خطائي ثم يعل كما تقدم. واعترض بأن القياس قلب الياء همزة.
راجع: الكتاب (3/ 553)، والمقتضب (1/ 278 - 279)، والمنصف (2/ 56)، والرضي (3/ 59)، وابن يعيش (9/ 117)، والجاربردي (1/ 263)، وتوضيح المقاصد (6/ 19)، واللسان «خطأ» ، والأشموني (4/ 292).
(2)
قال بعض العرب: اللهمّ اغفر لي خطائئي. راجع الأشموني (4/ 292)، وتوضيح المقاصد (6/ 19)، والجاربردي (1/ 263)، والتذييل (6/ 145 ب)، والمساعد (4/ 100)، وابن يعيش (9/ 117).
(3)
ابن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، من أبطال قريش في الجاهلية والإسلام، شهد بدرا وقتل فيها.
راجع: إمتاع الأسماع (1/ 52، 99)، والمحبر (ص 116).
(4)
من قصيدة من الطويل قالها يوم بدر وكان أمير المسلمين فقطعت رجله ومات بالضفراء وقال هذه القصيدة في قطع رجله وفي مبارزته هو وحمزة وعلي رضي الله عنهم وهم المراد من قوله: ثلاثتنا، فما برحت: أي فما زالت، والشاهد: في قوله: المنائيا، والأصل فيه: المنايا، ولكن أظهرت فيه الياء للضرورة وقلبت همزة شذوذا، وفيه شاهد آخر: في قوله: ثلاثتنا؛ فإنه بدل وهو اسم ظاهر، من ضمير الحاضر، وهو: نا، في: مقامنا بدل كل من كل، وإنما جاز لإفادته فائدة التوكيد من الإحاطة والشمول، وانظره في:
التصريح (2/ 272)، وسيرة ابن هشام (ص 527)، والأشموني (3/ 129).
(5)
«مرآة مفعلة من الرؤية وهي التي كمطرقة والهمزة فيها أصلية ليست عارضة للجمع والأصل:
مرأية، تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فصارت مرآة، وقالوا في جمعها: مرائي على وزن مفاعل وهو القياس، ومرايا قالوا: عاملوا الهمزة الأصلية التي هي عين الكلمة معاملة الهمزة العارضة للجمع فأبدلوها ياء». المساعد (4/ 101)، وانظر: الأشموني (4/ 292).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
4297 -
يستنبط الرّوح اللّطيف نسيمها
…
أرجا وتؤكل بالضّمير وتشرب (1)
فسبحان من الفضل بيده يؤتيه من يشاء. أما لفظ الكتاب فقوله: في غير شذوذ احترز به عن قول من قال في منيّة: منائي، وفي خطيّة: خطائي. وقوله: سلمت في الواحد احترز به من نحو: مطيّة؛ فإن لامها واو ولم تسلم في الواحد، وقوله:
ومجعولة ياء في غير ذلك مما لامه حرف علة أو همزة أي في غير ما لامه واو سلمت في الواحد وذلك بأن تكون لامه واوا اعتلت في الواحد، نحو: مطيّة، أو ياء سلمت في الواحد نحو: زاوية، أو اعتلت نحو: هديّة، ولهذا يقال: مطايا، وزوايا، وهدايا (2). وقوله: أو همزة مثاله: خطيئة كما عرفت. وقوله: وربما عوملت الهمزة الأصلية معاملة العارضة للجمع أشار به إلى ما تقدم نقله عنه من إيجاز التعريف من قولهم: مرايا في جمع: مرآة، فإن الهمزة في مرآة أصلية؛ لأنها مشتقة من الرؤية، ووزنها مفعلة، والألف بدل من أفعلة: مرأية تحركت الياء وانفتح ما قبلها ألفا وهي اسم آلة للرؤية نحو: مطرقة ومكسحة، فجمعها: مراء على وزن مفاعل ولكنه منقوص، وقالوا في جمعه: مرايا، فعاملوا الهمزة الأصلية معاملة العارضة للجمع في إبدالها ياء بعد ألف الجمع وقوله: ونحو: هديّة [6/ 147] وهداوى شاذ، إنما كان شاذّا؛ لأن حق ما لامه ياء أن تقلب الهمزة التي بعد ألف الجمع فيه ياء، وقد قاس الأخفش (3) عليه، وضعف مذهبه بأنه لم تنقل بالواو فيما لامه ياء إلا هذه الكلمة، ولا فيما لامه واو لم تسلم في الواحد إلا مطاوى (4)، -
(1) كذا في ديوان أبي تمام وجاء في المخطوط برواية:
يستنبط الروح اللطيف نسيمه
بالتذكير، والبيت من الكامل وهو مثل كما يقال: فلان يشرب مع الماء، وكدت آكله شغفا به؛ لمن يستحل خلقا أو خلقا وظرفا، والبيت ضمن أبيات قالها أبو تمام في مدح الحسن بن وهب ويذكر غلاما أهداه له أوّلها:
لمكاسر الحسن بن وهب أطيب
…
وأمرّ في حنك الحسود وأعذب
والمكاسر: جمع مكسر وهو الأصل، ونسيمها: أي نسيم هذه الضرائب يحرّك الرّوح اللطيف. ديوانه (1/ 136).
(2)
أصل زوايا: زوائي بإبدال الواو همزة لكونها ثاني ليّنين اكتنفا مدّ مفاعل ثم خفف بالفتح فصار:
زواءي ثم قلبت الياء ألفا فصار زواءا ثم قلبت الهمزة ياء لاستثقال وقوع همزة عارضة في جمع بين ألفين وهي من مخرج الألف فكان كتوالي ثلاث ألفات، أما هدايا ومطايا فالعمل فيهما واحد. انظر الأشموني (4/ 291، 292)، وتوضيح المقاصد (6/ 19).
(3)
راجع التذييل (6/ 146 أ)، والمساعد (4/ 101)، والأشموني (4/ 293)، وتوضيح المقاصد (6/ 21).
(4)
ينظر: المراجع في الهامش السابق.