الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[الزيادة غير المطردة]
قال ابن مالك: (وتقلّ زيادة ما قيّد إن خلا من القيد، ولا تقبل زيادته إلّا بدليل جليّ كلزوم كون الثّاني من نحو: كنثأ وأحد سألتمونيها وكسقوط همزة شمأل وشأمل، واحبنطأ في الشمول والحبط، وميم دلامص وزرقم في الدّلاصة والزّرقة، ونون رعشن وبلغن، في الرّعش والبلوغ وهاء أمّهات وهبلع وأهراق في الأمومة والبلع والإراقة، ولام فحجل وهدمل في الفحج والهدم، وسين قدموس وأسطاع في القدم والطّاعة، وكلزوم عدم النّظير بتقدير أصالة نون: نرجس وعرند، وكنهبل، وإصفعند، وخبعثنة، وهندلع، ولام: ورنتل وعقرطل، وتاء: تنضب، وتدرأ وتجيب وعزويت).
ــ
على النون، والتاء، والسين، شرع في ذكر الحرفين الأخيرين وهما الهاء واللام، فأما الهاء فذكر أنها تزاد في الوقف في مواضع يأتي ذكرها يعني في باب الوقف إن شاء الله تعالى، وسيذكر بعد زيادتها في كلمات في غير الوقف، وإنما اقتصرنا على زيادتها وقفا؛ لأنّه إنما يذكر في هذا الموضع ما اطّردت زيادته دون ما لا يطرد كما تقدم التنبيه عليه، واعلم أنا قدّمنا عند الكلام على الحروف الزوائد أن هاء السكت ينبغي ألا تعد منها، لعدم امتزاجها بالكلمة التي هي فيها ولاستقلالها بالدلالة على معناها فهي حرف جاء لمعنى فيكون كلمة، والحرف الذي يحكم بزيادته في كلمة إنما هو حرف الهجاء وذكر أن اللام تزاد في الإشارة، وإنما اقتصر على ذلك مع أنها قد تزاد في غير الإشارة للعلة التي ذكرناها في الهاء، ثم الكلام معه في اللام المصاحبة لأسماء الإشارة، كالكلام معه في هاء السكت سواء، والحق أن هاء السكت واللام المصاحبة لأسماء الإشارة لا يحكم بزيادتهما، وإن كانت الهاء واللام من حروف الزيادة لا أنهما لا يعدان في هذين المكانين زائدين، بل زيادتهما تثبت في مواضع أخر كما سيأتي.
قال ناظر الجيش: أفاد قوله هنا: وتقلّ أن كلامه من أول الفصل إلى قوله:
واللام في الإشارة كما سبق، إنما هو في الزائد الذي تطرد زيادته وتكثر، وأنه من هنا شرع في ما لم تكن زيادته مطّردة وقد علمت مما تقدم القيود التي قيّد بها زيادة كل من الأحرف الخمسة، التي هي: الألف، والياء، والواو، والهمزة، والميم، ومن -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
النون إذا كانت متأخرة، فالواو مقيّدة بكونها غير مصدرة، والميم بكونها مصدّرة والهمزة بكونها مصدّرة - أيضا - أو متأخرة بعد ألف زائدة، وكذا النون مقيدة زيادتها آخرا بما قيدته زيادة الهمزة آخرا، وهو كونها بعد ألف زائدة، ومن قيود زيادة الهمزة والميم المصدرتين: أن لا تكون الأصول التي بعدها أكثر من ثلاثة أحرف، وكذا الياء إذا كانت مصدّرة - أيضا - لا يحكم بزيادتها إذا كان بعدها أصول أكثر من ثلاثة، وقيّد النون إذا كانت
زيادتها غير آخر وبقية الأحرف وهي:
التاء والسين والهاء واللام - بمواضع مخصوصة، ولا شك أن القيد الذي ذكره أوّل الفصل وهو مصاحبة ذلك الحرف المحكوم بزيادته لأكثر من أصلين - شامل للأحرف العشرة فلا بد منه في كلّ منها، وإن كانت عبارته لا تعطي أنه قيد في النون إذا كانت غير آخر، وفي الأحرف الأربعة المذكورة بعدها؛ إذا تقرر ذلك فنقول قوله: وتقلّ زيادة ما قيد إن خلا من القيد لا يعني به القيد العام - أعني الشامل للعشرة - وهو المصاحبة أكثر من أصلين؛ لأن هذا القيد إذا انتفى يكون ذلك الحرف أصلا لا زائدا، وإنما يعني به القيد الخاص، فنقول: إذا انتفى القيد الذي قيد به زيادة ذلك الحرف لا يقع زائدا إلا قليلا، ولا يحكم إذ ذاك، إلا إذا دلّ عليها دليل، وإلى ذلك أشار بقوله: ولا تقبل زيادته إلا بدليل جليّ. قال المصنف في شرح الكافية: إذا رأيت في كلمة حرفا جرت العادة أن يزاد بقيد فامنع زيادته إن عدم قيد زيادته، كنون ساكنة ثانية، أو همزة أو ميم في حشو الكلمة، أو في آخرها دون تقدم ألف، أو كهاء في غير وقف، أو لام في غير إشارة فإن كان مدّعي الزيادة ذا حجة ظاهرة فمسلّم دعواه (1)، وقال في إيجاز التعريف: ومن ادعى زيادة الهمزة، أو الميم، أو النون، أو الياء، أو الهاء، أو اللام، مع خلوهن من القيود التي شرطت في زيادتهن فهو محجوج، إلا أن يسقط ما ادعى زيادته منهن في اشتقاق واضح، إلى آخر ما ذكره، أما كلامه في شرح الكافية؛ فإنه لا يقتضي قصر الحكم على الأحرف التي ذكرها؛ لأنه أورد ذلك في معرض التمثيل، وأما كلامه في إيجاز التعريف فإن ظاهره يقتضي قصر الحكم على الذي ذكره، وهو ستة أحرف، وليس كذلك فإن السين تجري هذا المجرى وهي أنها إذا خلت من القيد الذي قيّد به -
(1) شرح الكافية (ص 2056) وما بعدها بتصرف.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
زيادتها لا تقبل دعوى زيادتها إلا بدليل، وعبارة التسهيل لا تقتضي الاقتصار [6/ 121] على شيء دون شيء فهي شاملة، فهي أحسن من غيرها، فإن قلت: إذا كانت شاملة، فهل تشمل الحروف العشرة أو تشمل السبعة التي ذكرت دون الألف والواو والياء؟ قلت: إنما تشمل السبعة خاصة؛ لأن كلّا من الأحرف الثلاثة المذكورة متى صحب أكثر من أصلين، وكانت الواو غير مصدرة، ولم يكن بعد الياء إذا تصدرت أكثر من ثلاثة أصول، حكم بزيادتها من غير نظر إلى دليل، وكأنه أراد بجلي من قوله: إلا بدليل جلي - ما أراد بواضح من قوله في إيجاز التعريف: إلا أن يسقط ما ادعي زيادته منهن في اشتقاق واضح، وسيتبين الواضح من غير الواضح بعد.
واعلم أنّ المصنف ذكر أن الذي يدل عليه زيادة ما خلا من القيد ثلاثة أمور:
الأمر الأول: لزوم التاء من حروف الزيادة، وأشار إليه بقوله: كلزوم كون الثاني من نحو: كنثأو أحد سألتمونيها، ومعنى هذا الكلام أن حرف الزيادة إذا لزم مكانا واحدا من بناء الكلمة ولم يتبدل بغيره من حروف الزيادة ولا غيرها، كان ذلك دليلا على زيادته، ومثال ذلك: كنثأو، وحنطأو، وسندأو، وقندأو، وكندأو، وخنصأو، وجنثأو (1)، قالوا: والمحفوظ من هذا الوزن هذه الأسماء السبعة لا غير (2). قال ابن أبي الربيع: فإن قلت: ولم حكم على هذه النون بالزيادة وهي ثانية، والنون متى وقعت ثانية ساكنة كانت أو متحركة فإنها يحكم عليها بالأصالة حتى يقوم دليل؟ قلت: لزوم هذا البناء النون دليل على الزيادة، وأنها إنما جيء بها لمكان البناء، ولو كانت أصلا لم يلزم، ولكانت تارة نونا، وتارة لاما، وتارة كافا، وتارة تاء، إلى غير ذلك من الحروف، ألا ترى أن الأول لم يلزم ولا الثالث، يعني في سبعة الأمثلة المتقدمة فلا بد من الحكم بأصالتها، واللازم يحكم عليه بالزيادة، -
(1) قال في الكتاب (4/ 269): «ويكون على فنعلو في الصفة قالوا: حنطأو، وكندأو، وسندأو، وقندأو» وقال المازني في المنصف (1/ 164): «واعلم أن مثل حنطأو، وكنثأو وقندأو، النون والواو فيهن زوائد، وقد ألحقن بباب جردحل» . قال أبو الفتح: اعلم أنه إنما ذهب إلى أن الواو والنون جميعا زائدتان؛ لأن الواو لا تكون أصلا في ذوات الخمسة أبدا، ولا في ذوات الأربعة على هذه السبيل فلما ثبت زيادة الواو قضى بزيادة النون أيضا؛ لأنها لزمت في هذا الموضع من هذا المثال كما لزمت النون باب جندب، وعنظب، وعنصل في ذلك، وانظر: الممتع (1/ 56، 112، 267)، والتكملة (ص 240).
(2)
التذييل (6/ 199 ب).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ولا تجد لازما في هذا البناء إلا النون والواو، فيحكم عليهما بالزيادة، وأما الهمزة فهي تلزم في الأكثر، وقد يكون غير ذلك كما قالوا عنزهو فوجدت هاء فلا تجد ما يلزم - ولا بد - إلا النون والواو، فقد ثبتت زيادتهما (1). انتهى. والظاهر أن هذا دليل خاص، أعني لزوم حرف الزيادة البناء؛ فإنّه إنما يستدل به على زيادة النون في: كنثأو، ونظيره من الأوزان المذكورة خاصة، فلا يتعداها، ومن ثمّ قال الشيخ: إن قول المصنف: أحد سألتمونيها، فيه إبهام؛ لأنه لم يلزم أحد سألتمونيها على طريقة البدل إنما لزم منها حرفا واحدا معينا وهو النون (2).
الأمر الثاني: الاشتقاق وإياه أراد بقوله: وكسقوط همزة: شمأل إلى قوله:
وأسطاع في القدم والطاعة، وقد اختلفت العبارات في حدّه، والأقرب أن يقال فيه:
إنه إحداث لفظ يشارك لفظا آخر في معناه وحروفه الأصلية لإفادة معنى زائد.
واعلم أن الاشتقاق مقدّم على سائر الأدلّة؛ ولذلك يحكم بزيادة حرف في محل ليس من شأن ذلك الحرف أن يزاد في ذلك المحل لدلالة الاشتقاق على زيادته فيه، ويحكم بزيادة حرف في محل ليس من شأن ذلك الحرف أن يكون أصلا في ذلك المحل؛ لدلالة الاشتقاق على أصالته فيه، ومن ثم حكم بزيادة الهمزة، والنون، والميم. والثاني: شمأل، ودلامص، ورعشن، وترنموت وليس من شأنها أن تزاد في هذا المحل، وحكم بأصالة الميم، والياء، والنون في: معدّ، ومراجل ومعزى؛ وضهيأ، على أحد القولين (3) وقنيان وليس من شأنها أن يكون أصلا في هذا المحل، وقد قال المصنف في الكافية: والاشتقاق دليل فاضل، فإن عدم فكثرة النظير قدم في الكلم (4)، يعني: أن الاشتقاق دليل فاضل إذا ظفر به كان مقدّما على غيره من الأدلّة، قال: وإن خفي الاشتقاق وحكم بمقتضى دليل غيره عذر من حكم بذلك، -
(1) انظر: التذييل (6/ 108 أ)، (114 ب).
(2)
التذييل (6/ 120 أ).
(3)
وحروف ضهيأ الأصول إنما هي: الضاد، والهاء، والياء
…
وزعم الزجّاج أنه يجوز أن تكون همزة ضهيأ - أيضا - أصلية وياؤه زائدة ويكون مشتقّا من ضاهأت وهو أولى به؛ لأن أصالة الهمزة غير أول أكثر من زيادتها. الممتع (1/ 228).
(4)
قال ابن مالك في شرح الكافية (4/ 2045): «الاشتقاق إذا ظفر به رجّح على غيره من الأول» ، وقال:«وإن عدم الاشتقاق أو احتمل اشتقاقين رجح ما لزم منه كثرة النظائر على غيره» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وعلى من اطلع على الاشتقاق ألا يحكم إلا بمقتضاه، وإن لزم من ذلك مخالفة الأفضل، فلذلك قلت: إن نون رمّان أصلية؛ لثبوتها في قولهم: مرمنة للبقعة الكثير الرّمّان، وإن كان سيبويه ذهب إلى أن نونها زائدة (1)، ولو كان الأمر كما قال لقيل: مرمّة لا: مرمنة (2)، وفي التسهيل في أول هذا الفصل حين حكم بزيادة ما حكم بزيادته شرط في الحكم بالزيادة شرطا، فقال: إن لم يعارض دليل الأصالة كملازمة ميم: معدّ في الاشتقاق (3)، ثم قال في شرح الكافية: قد يحل الحرف محل أصل وهو زائد لسقوطه في الاشتقاق والتصريف كميم مدحرج؛ فإنّها بالنظر إلى تقدّمها على أربعة أصول حقيقة بالأصالة، لكن زوالها في التصريف يدل على زيادتها، وكذلك همزة أيطل بالنظر إلى لفظ ما هي فيه يقتضي زيادتها ليكون وزنه أفعل؛ لأنه أكثر من فيعل، لكنهم قالوا فيه: إطل، فأسقطوا الياء، واكتفوا بالهمزة، فدل ذلك على أصالتها وزيادة الياء (4). انتهى. وهذا كلّه يدلّ على ما قرر من أن الاشتقاق
مقدّم على غيره في الحكم بالزيادة، والحكم بالأصالة، وقد استدل المصنف بالاشتقاق هاهنا على زيادة ستة أحرف وهي: الهمزة، والميم، والنون، والهاء، واللام، والسين. فأمّا الهمزة ففي: شمأل واحبنطأ، وكذا شأمل - أيضا - وذلك لسقوطها في الشمول والحبط، قالوا: شملت الريح فهى شمأل، وشمال، وشامل. والهمزة في: شمأل وشأمل للإلحاق بجعفر، وكذا الهمزة في احبنطأ للإلحاق باجرنجم (5)، وذكر الشيخ: أن منهم من حكى بأن وزنه: افعنلى كاعرندى واسرندى، وجعل الهمزة فيه بدلا من الألف كما قالوا: لبّا بالحج، وأصله: لبّى، قال: لأن افعنلأ بناء مفقود في الأفعال (6)، وممّا دلّ الاشتقاق فيه على زيادة الهمزة جرائض بدليل قولهم: جرواض وهو في معناه، والجرائض: الجمل العظيم (7)، وحطائط؛ لأنه الصغير المحطوط عن قدره المعتاد (8)، -
(1) الكتاب (2/ 11).
(2)
شرح الكافية (4/ 2045).
(3)
التسهيل (ص 295).
(4)
شرح الكافية (ص 2059) وما بعدها بتصرف.
(5)
الكتاب (4/ 248 - 325)، والمنصف (1/ 105)، والممتع (1/ 227)، والتذييل (6/ 120 أ).
(6)
المرجع السابق.
(7)
انظر: الكتاب (2/ 317، 352)، والممتع (1/ 227)، والمنصف (1/ 106).
(8)
المراجع السابقة.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقدائم؛ لأنه في معنى قديم (1)، والنّئدلان؛ لأنهم يقولون في معناه: النّيدلان، والنيدلان هو الذي يسمى الكابوس (2)، وأما ضهيأ فزعم غير الزجاج أن همزته زائدة؛ لأنهم يقولون: ضهياء في معناه، وحروف ضهياء الأصول [6/ 122] إنما هي:
الضاد، والهاء، والياء؛ فلذلك ضهيا المقصور أيضا، فإن الضهياء المرأة التي لا تحيض (3)، وقيل: التي لا ثدي لها، فهو على هذا مشتق من ضاهيت أي:
شابهت، قال الله تعالى: يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ (4)، وأمّا الزجاج فجوّز أصالة الهمزة، وزيادة الياء، ويكون مشتقّا من ضاهأت أي: شابهت؛ لأنه يقال: ضاهيت وضاهأت، وهذا أولى؛ لأن (أصالة)(5) الهمزة غير أول
أكثر من زيادتها، قال ابن عصفور: فيكون ضهياء الممدود عنده من ضاهيت، وضهيا المقصور عنده من: ضاهأت، وهذا الذي ذهب إليه الزجاج حسن من طريق الاشتقاق، إلا أنه يلزم منه إثبات بناء لم يستقر في كلامهم؛ لأنه يلزم من أصالة الهمزة أن يكون وزنه فعيلا، وهو بناء غير موجود؛ إلا أن يكون مكسور الفاء نحو: طريم (6)، وحذيم (7)، وإذا كان كذلك كان مذهب غير الزجاج في هذا الوزن هو الصحيح (8)، وأما الميم ففي: دلامص وزرقم لسقوطها في الدّلاصة والزرقة، والميم فيهما للإلحاق بغدافر وبرثن، ودلامص بمعنى: برّاق، ويقال: دمالص أيضا بمعنى دلامص قال الأعشى:
4289 -
إذا جرّدت يوما حسبت خميصة
…
عليها وجربال النّضار الدّلامصا (9)
-
(1) الممتع (1/ 227).
(2)
اللسان «ندل» ، والممتع (1/ 227)، والمنصف (1/ 106).
(3)
انظر: الكتاب (2/ 352)، والتكملة (233)، والممتع (1/ 228 - 230).
(4)
سورة التوبة: 30، فأما (يضاهئون) فالجمهور على ضم الهاء من غير همز، والأصل ضاهى والألف منقلبة عن ياء وحذفت من أجل الواو، وقرئ بكسر الهاء وهمزة مضمومة بعدها، وهو ضعيف.
التبيان (2/ 640 - 641)، وانظر: الإتحاف (ص 241).
(5)
كذا في الممتع (1/ 228) والنسختين (أصله).
(6)
الطّريم: السّحاب الكثيف، والطّريم: العسل، والطّريم: الطويل. اللسان «طرم» وانظر: الكتاب (4/ 267)، والممتع (1/ 229).
(7)
الحذيم الحاذق بالشيء. اللسان «حذم» وانظر: الكتاب (2/ 346، 372)، والممتع (1/ 229).
(8)
الممتع (1/ 229 - 230).
(9)
من الطويل للأعشي ميمون بن قيس، الخميصة: كساء أسود مربّع له علمان، والنّضار - بزنة -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أي: البرّاق (1)، وقد يحذف الألف تخفيفا كما يحذف من: علابط، فيقال:
دلمص، ودملص والدّليص: البريق، ومما دلّ الاشتقاق فيه على زيادة الميم قمارص؛ لأنه يقال: لبن قمارص بمعنى: قارص، وستهم (2)، وفسحم (3)؛ لأنهما من الاست، والفسحة، وضرزم، ودردم، ودلقم، ودقعم، وحلكم،
وخضرم؛ لأن:
درما من الأدرد، وهو الذي تكسرت أسنانه، والحلكم الشديد السّواد فهو من الحلكة وهي السّواد، والدّقعم التراب فهو من الدّقعاء، والدّلقم: الناقة التي تكسّرت أسنانها، وسال لعابها، وكذلك قالوا: سيف دلوق؛ إذا كان لا يثبت في غمده، والضّرزم بمعنى: الضّرز وهو الشديد البخل، وخدلم، وشدقم، وشجعم؛ لأن خدلما بمعنى خدله، والشّدقم بمنزلة الأشدق، وهو العظيم الشدق، وأما:
جشعم فلتأكيدهم به الشجاع في مثل قوله:
4290 -
الأفعوان والشّجاع الشّجعما (4)
فهو من لفظه وفي معناه، وزيدت من الأفعال في تمسكن، وتمدرع من لفظ المدرعة، والميم في المدرعة - أيضا - زائدة، وأيضا أكثر كلام العرب تسكّن وتدرّع (5)؛ وأما تمندل فمن لفظ المنديل، والميم في المنديل زائدة، وتمنطق من -
- غراب -: الجوهر الخالص من التّبر والجربال - بكسر الجيم -: صبغ أحمر وحمرة الذهب، والشاهد في البيت قوله:«الدّلامصا» ، ومثله دلمص بوزن: علبط ومعناهما: البرّاق. انظره في: المنصف (3/ 25)، وابن يعيش (9/ 153)، والممتع (1/ 239)، وديوانه (108).
(1)
كذا في (جـ)، وفي الممتع و (ب)«البريق» .
(2)
الستهم: العظيم الاست. اللسان «ستهم» ، والمنصف (1/ 150 - 151)، والممتع (1/ 240).
(3)
الفسحم: الواسع الصدر. اللسان «فسحم» والممتع (1/ 240).
(4)
رجز للعجاج. ديوانه (ص 89) ونسب لكثيرين غيره، وقبله:
قد سالم الحيّات منه القدما
واستشهد به سيبويه (1/ 145) على حذف الفعل الناصب للأفعوان قال: «فإنما نصب الأفعوان والشجاع؛ لأنه قد علم أن القدم هاهنا مسالمة، كما أنها مسالمة، فحمل الكلام على أنها مسالمة» .
وفي الخصائص (2/ 430): «رواها الكوفيون بنصب الحيات وذهبوا إلى أنه أراد القدمان، فحذف النون» الشجاع: ضرب من الحيات، الشجعم: الطويل، الأفعوان: الذكر من الحيات. وصف راعيا بخشونة القدمين وغلظ جلدهما حتى لا تستطيع الحيات أن تؤثر فيهما. وانظره في: المقتضب (3/ 283)، والخصائص (2/ 430)، والمنصف (3/ 69)، والمخصص (16/ 106)، ومغني اللبيب (ص 699)، والأشموني (3/ 67)، والممتع (1/ 241).
(5)
الممتع (1/ 242).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
النطاق، وتمسلم أي: صار يدعى مسلما بعد أن كان يدعى بخلاف ذلك فهو من لفظ مسلم، والميم في مسلم زائدة (1)، وأما تمولي علينا، فمعناه: تعاظم فهو من لفظ المولى، والميم في المولى زائدة (2)، قال أبو الحسن بن عصفور: وزعم بعض النحويين أن الميم في: هرماس، وضبارم، وحلقوم، وبلعوم، وسرطم، (وصلقم)(3)، ودخشم وجلهمة زائدة؛ لأن هرماسا من أسماء الأسد، وهو يوصف بأنه هرّاس؛ لأنه يهرس فريسته، وضبارم: الأسد الوثيق، فهو من الضّبر وهو شدّة الخلق، وحلقوم من الحلق، والبلعوم: مجرى الطعام في الحلق فهو راجع لمعنى (البلع)(4)، والسّرطم الواسع الحلق السريع الابتلاع، فهو من السّرط، وهو الابتلاع، والصّلقم: الشديد الصّراخ فهو من الصّلق؛ لأن الصّلق الصياح، ودخشم، وجلهمة اسمان علمان، فأما: دخشم فمشتق من: دخش يدخش إذا امتلأ (لحما)(5)، وأما جلهمة فمن جلهة الوادي (6)، وهو ما استقبلك منه، ثم قال:
وعندي أن الميم في هذا كلّه أصلية؛ لأن زيادة الميم غير أول قليلة فلا يذهب إلى ذلك إلا بدليل قاطع، وليست هذه الألفاظ كذلك (7)، ثم بيّن ذلك بما يوقف عليه في كلامه، ثم قال: وزعم أبو الحسن وأبو عثمان المازني أن: دلامصا من بنات الأربعة (8)، وأن معناه كمعنى دليص، وليس بمشتق منه، فجعلاه من باب سبط وسبطر، والموجب لقولهما بأصالة ميم دلامص، مع قولهما بزيادة ميم زرقم وستهم - قلّة مجيء الميم زائدة حشوا، بل إذا جاءت زائدة غير أول، إنما تزاد طرفا، قال:
وكذلك ينبغي أن تكون: قمارص عندهما ثم قال: وبالجملة ليس دلامص، مع دليص، كسبط مع سبطر؛ لأن الذي قاد إلى ادعاء أن سبطا وسبطرا أصلان مختلفان - أن الرّاء لا تحفظ زائدة في موضع، وأما الميم فقد جاءت (زائدة)(9) -
(1) المرجع السابق.
(2)
المرجع السابق نفسه.
(3)
كذا في الممتع وفي النسخة (ب)، أما في (جـ)«صقلم» .
(4)
كذا في الممتع ونسخة (جـ)، وجاءت في (ب)«بلعم» .
(5)
كذا في الممتع (1/ 243)، وفي النسختين «غما» .
(6)
انظر: الممتع (1/ 243) والمنصف (1/ 151).
(7)
انظر: الممتع (1/ 242، 243).
(8)
مذهب الخليل ورجحه ابن جني أنها ثلاثية، انظر: المنصف (1/ 152)، وابن يعيش (9/ 153).
(9)
كذا في الممتع (1/ 246)، وسقطت من النسختين.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
طرفا غير أوّل فيما ذكرنا، وحشوا في تمسكن وأخواته (1)، وأما النون في رعشن (2)، وبلغن (3) لسقوطها في الرعش والبلوغ، ورعشن ملحق بجعفر، وبلغن ملحق بقمطر وذكر في إيجاز التعريف سحفنية أيضا - وحكم بزيادة النون، قال:
لأنه من السّحف وهو الحلق، والسّحفنية: المحلوق الرأس (4). انتهى. ومما دلّ الاشتقاق فيه على زيادة النون: قنعاس وقنفخر، وعنبس، وعنسل، وعنتريس، وخنفقيق، فأما قنعاس فإنّه من القعس، وأما قنفخر، فلقولهم في معناه: قفاخرى، وعنبس من العبوس، وعنسل من العسلان، وعنتريس من العترسة وهي الشدة، والخنفقيق من الخفق وهو الاضطراب (5)، وذكر المصنف في شرح الكافية:
العنظوان وهو شجر، وحكم بزيادة نونيه لقولهم: عظى البعير عظا فهو عظ إذا تأذى من أكل (6) العنظوان، وذكر الأقحوان وحكم فيه بزيادة الهمزة والنون لقولهم:
قحوت الدّواء، إذا جعلت فيه أقحوانا، وعلى هذا فالواو أصلية ووزنه أفعلان، قال:
وأما أسطوان فوزنه أفعوال لقولهم: أساطين مسطّنة، ثم قال: وقالوا: عنيت الكتاب عنّا وعنوته عنوا، وعنونته عنونة، فمن قال: عنيته عنّا جعله مما عينه ولامه نونان، فعنوان عنده فعوال كعضواد، وهو ما التوى بعضه على بعض، ومن قال: عنوته عنوا جعله معتل اللام من بنات الواو، وجعل نونه الآخرة زائدة، فوزنه عنده فعلان، ومن قال: عنونته فوزنه عنده إما فعول كجهور، وإما فعلن كقطرن البعير إذا طلاه بالقطران (7). انتهى. وأما كنثأو، وكنهبل فلا يوردان هنا، فإن كانت النون فيهما زائدة؛ لأنه إنما يورد هنا ما دلّ على زيادته الاشتقاق، والذي دلّ على [6/ 123] زيادة النون في كنثأو، إنما هو لزوم البناء ذلك الحرف الذي هو من حروف الزيادة دون غيره كما تقدم، والذي دل على زيادتها في كنهبل إنما هو لزوم عدم النظير بتقدير الأصالة كما سيأتي، وأما الهاء ففي أمّهات، وهبلع، وأهراق؛ لسقوطها من الأمومة والبلع والإراقة، واعلم أن أبا العباس المبرد لم يعد الهاء في حروف الزيادة (8) والأصح -
(1) الممتع (1/ 245 - 246).
(2)
الممتع (1/ 89، 271)، (2/ 696).
(3)
الكتاب (4/ 270)، واللسان «بلغ» .
(4)
اللسان «سحف» .
(5)
انظر: الممتع (1/ 267، 268).
(6)
كذا في شرح الكافية وفي النسختين «يأكل» .
(7)
شرح الكافية (ص 2047) وما بعدها.
(8)
بيّن الشيخ محمد عبد الخالق عضيمة خطأ نسبة هذا القول إلى المبرد، وأنه من الأقوال التي نسبت إلى -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
خلاف ما ذهب إليه؛ لأنه قد ثبتت زيادتها إلا أنّ ذلك قليل، وكأنه لقلّة ما ورد منه لم يثبتها المبرد في الزوائد، والكلمات التي ذكر أن الهاء فيها مزيدة، أمّهة، وهجرع، وهركولة، وهبلع، وأهراق، وأهراح الماشية، وفي كلّها الخلاف، فأمّا أمّهة فالدليل على زيادة الهاء (1) فيها أنها في معنى الأم قال:
4291 -
أمّهتي خندف والياس أبي (2)
أي: أمّي، وأمّ فعل بدليل الأمومة، ومنهم من جعل الهاء أصلية مستدلّا بقولهم:
تأمّهت أمّا، فتأمّهت تفعّلت بمنزلة تنبّهت (3) فتكون أمّهة فعّلة كأبّهة، ثم حذفت الهاء، قال ابن الحاجب، أو هما أصلان كدمث، ودمثر، وثرّة، وثرثار، ولؤلؤ، ولآل (4)، قال ابن عصفور: والصحيح أنها زائدة؛ لأن الأمومة حكاها أئمة اللغة، وأما تأمّهت فانفرد بها صاحب العين، وكثيرا ما يأتي في كتاب العين ما لا ينبغي أن يؤخذ به؛ لكثرة اضطرابه وخلله (5)، وأما هبلع فدل على زيادة الهاء فيه وضوح اشتقاقه من البلع، وزيدت للإلحاق بدرهم (6)، وأما أهراق ومثله أهراح الماشية، فزيادة الهاء فيه ظاهرة؛ لسقوطها في الإراقة والإراحة، ولأنهما بمعنى أراق وأراح -
- المبرد، وفي المقتضب (4/ 223)(فهارس) ما يعارضها، وانظر:(1/ 194)(هامش)، والممتع (1/ 204، 217)، والمبدع (ص 35)، والهمع (2/ 215)، وابن يعيش (9/ 143)، والأشموني (4/ 269).
(1)
وهو مذهب الجمهور فيرون أن أصل أمّهات أمّات. وقال: الفيومي في المصباح (ص 23):
والوجه ما أورده - أبو علي القالي - في البارع أن فيها أربع لغات: (أم) بضم الهمزة وكسرها، و (أمة)(أمهة)، (فالأمهات) و (الأمات) لغتان ليست إحداهما أصلا للأخرى، ولا حاجة إلى دعوى حذف ولا زيادة. وانظر الأشموني (4/ 269 - 270).
(2)
رجز قائله قصي بن كلاب بن مرة - الجد الرابع لرسول الله صلى الله عليه وسلم وخندف: هي ليلى بنت عمران ابن الحارث من قضاعة، وكانت من اليمن، وإلياس هو: إلياس بن مضر جد قصي، وفي البيت شاهدان:
الأول: في قوله: «أمّهتي» دلالة على زيادة الهاء حيث يريد (أمي)، الثاني: في قوله: «والياس» وصل همزة القطع للضرورة.
وقد أفاض البغدادي في شرح شواهد الشافية (ص 301 - 308) في التعليق على هذا الشاهد فارجع إليه إن شئت، وانظر: الجمهرة (3/ 267)، وأمالي القالي (2/ 301)، والمحتسب (2/ 224)، والروض الأنف (1/ 7)، وابن يعيش (10/ 3 - 4) واللسان «أمم» ، والتهذيب (15/ 631)، والهمع (1/ 23)، والتصريح (2/ 362)، والدرر اللوامع (1/ 5 - 6)، والعيني (4/ 565).
(3)
الممتع (1/ 218).
(4)
الرضي (2/ 383).
(5)
الممتع (1/ 218 - 219).
(6)
المرجع السابق.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
سواء (1)، وأما هجرع، فزعم أبو الحسن الأخفش أن الهاء فيه زائدة، والهجرع الطويل، فكأنه مأخوذ من الجرع وهو المكان السهل المنقاد (2)، وأما هركولة فقال الخليل (3): هي الضخمة ووزنها هفعولة؛ لأنها تركل في مشيها، ولا يخفى بعد ما بين الاشتقاقين؛ ولذلك لم يذكر المصنف هاتين الكلمتين أعني هجرعا، وهركولة، وأما هاء السكت فقد ذكرها المصنف قبل في القسم الذي تطرد زيادته، وقد علمت مما تقدم أن الواجب أنها لا تعد في جملة الزوائد للعلة التي تقدم ذكرها، ويعضّد ذلك قول ابن الحاجب في تصريفه: وأما الهاء فكان المبرد لا يعدها ولا يلزمه نحو: اخشه؛ لأنها حرف معنى كالتنوين وباء الجر ولامه (4)، وأما اللام ففي فحجل (5)، وهدمل؛ لسقوطها في الفحج، والهدم (6)، وزيادة اللام فيهما للإلحاق بجعفر وزبرج، وفي اقتصار المصنف على هذين المثالين دليل على أنه لا يعدها زائدة، وفي زيدل، وعبدل، ولا في فيشلة، وهيقلة، وطيسل؛ أما اللام في زيدل، وعبدل (7)، فهي وإن كانت زائدة فلا تعد مع الحروف الزوائد لفوات الشرط الذي تقدم وهو الامتزاج بالكلمة، وإذا كان كذلك فزيادتها بمعنى أن وجودها في الكلمة وعدمها سواء بالنسبة إلى الدلالة كما قلنا في الكاف من هندكيّ. وأما
الكلمات الثلاث الأخر فقال ابن الحاجب: وأما اللام فقليل حتى قال بعضهم في فيشلة: فيعلة مع فيشة، وفي هيقل مع هيق، وفي طيسل مع طيس للكثير (8)، وقال ابن عصفور: فأما فيشلة وهيقل وطيسل فيمكن أن تجعل اللام فيها -
(1) انظر: الكتاب (2/ 333)، والتكملة (ص 242)، وابن يعيش (6/ 126)، والممتع (1/ 171)، وشرح الشافية (2/ 384)، وفي (أهراق) لغتان أخريان ذكرهما الجوهري في الصحاح (4/ 1569 - 1570):«هراق يهريق - بفتح الهاء - هراقة، وأهرق يهرق إهراقا» .
(2)
انظر: ابن يعيش (10/ 5)، والممتع (1/ 219)، والأشموني (4/ 270)، وقد وافق ابن عصفور الأخفش على زيادة الهاء في هبلع دون هجرع.
(3)
انظر: المنصف (1/ 25)، والأشموني (4/ 270)، قال الزنجاني في الكاف (3/ 535):«وما ذهب إليه الخليل حسن؛ لأن الاشتقاق إذا شهد بشيء عمل به ولا التفات إلى قلّته» .
(4)
انظر: شرح الشافية (2/ 382).
(5)
الفحجل الذي في رجليه اعوجاج. اللسان «فحج» ، وانظر: ابن يعيش (10/ 7)، والممتع (1/ 213).
(6)
التذييل (6/ 119 ب).
(7)
الممتع (1/ 203، 213، 214).
(8)
الرضي (2/ 381).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
زائدة؛ لأنه يقال: فيشة وهيق في معنى فيشلة، وهيقل وطيس في معنى طيسل، يمكن - أيضا - أن تجعل اللام أصلية، والياء زائدة؛ لأن زيادة الياء أوسع من زيادة اللام فتكون هذه الألفاظ متقاربة، وأصولها مختلفة نحو: ضيّاط وضيطار (1) وسبط وسبطر (2) وأما السين ففي قدموس وأسطاع؛ لسقوطها في القدم والطّاعة، وزيادتها في: قدموس للإلحاق بعصفور وهو بمعنى قديم، وأسطاع هو أطاع، فزيدت السين فيه، وعلى هذا أتى مضارعه مضموم الأول، فقالوا: يسطيع، كما يقولون: يطيع، هذا مذهب سيبويه (3). وقال الفراء: أسطاع أصله: استطاع فحذفت التاء وفتحت الهمزة شذوذا، وعلى هذا فمضارعه مفتوح الأول كمضارع استطاع. وحاصل الأمر: أن أسطاع، روي فيها عن العرب الوصل والقطع، فأما الوصل فظاهر؛ لأن أصله: استطاع فحذفت التاء لكونها مجانسة للطاء، كما يحذف أحد المثلين مثل: ظلت وأحست، ومضارعه يسطيع بالفتح مثل يستطيع كما تقدم، وأما القطع فعلى أن أصله: أطاع وهو رأي البصريين وهو مذهب سيبويه، وذهب الكوفيون إلى أن أصله: استطاع
كما تقدم (4)، وينبني على المذهبين أمر المضارع، فيضم أوله على قول سيبويه، ويفتح على رأي الكوفيين، وإذا كان كذلك فالسين وحدها على مذهب سيبويه زائدة. قال سيبويه: وأمّا الذين قالوا: أهرقت فإنما جعلوها عوضا من حذفهم العين، وإسكانهم إيّاها كما جعلوا ياء: أينق، وألف: ثمان عوضا، وجعلوا الهاء العوض؛ لأن الهاء تزاد ونظير هذا قولهم: أسطاع يسطيع، جعلوا العوض السين؛ لأنه فعل، فلمّا كانت السين تزاد في الفعل زيدت في العوض؛ لأنها من حروف الزوائد التي تزاد في الفعل (5).
انتهى. وإنما نظّر سيبويه أسطاع بأهراق؛ لأن كلّا منهما وزنه أفعل، ولكنه معتلّ العين فزادوا الهاء في أهراق عوضا من حذفهم العين - يعني من حذفهم حركة العين -
(1) في الرجل الضخم الغليظ اللسان «ضيط» .
(2)
الممتع (1/ 214 - 215).
(3)
حيث قال في الكتاب (1/ 25)(هارون): «وقولهم: أسطاع يسطيع، وإنما هو أطاع يطيع، زادوا السّين عوضا من ذهاب حركة العين من أفعل» ، وانظر (4/ 285، 483) من الكتاب.
(4)
انظر: ابن يعيش (10/ 6)، والممتع (1/ 226)، والمساعد (4/ 50) والعبارة منقولة من التذييل (6/ 120 أ).
(5)
الكتاب (4/ 283) والعبارة منقولة من التذييل (6/ 120 ب).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
من العين - وأما تشبيهه أهراق بثمان في جعل الألف عوضا، فظاهر؛ إذ الألف عوض من إحدى ياءي النسب، وأما تشبيهه إياه بأينق، فقد قرر بأن أينقا (1) جمع ناقة، وأصل ناقة نوقة، تحركت الواو وقبلها فتحة فقلبت ألفا، وعين الكلمة واو، والدليل على ذلك قولهم: نوق، وأنوق، واستنوق الجمل (2)، ثم جمع نوق على أنوق فكانت الواو متحركة بالضم ثم قلبت فكان القياس في القلب أن يقال: أونق، فلم يقولوه، وقالوا: أينق بإبدال الواو ياء حالة القلب (3)، فقد صارت الياء عوضا من ذهاب الحركة من الواو التي كانت عينا؛ إذ قد نقلت الحركة إلى النون التي هي فاء الكلمة (4). انتهى هذا التقرير وفيه نظر؛ لأنه كيف يقال: إن الياء عوض من ذهاب حركة الواو، والياء هي الواو نفسها؛ فكيف يكون [6/ 124] الشيء عوضا من حركة نفسه؟ وشأن العوض أن يكون أمرا زائدا جيء به لقصد العوضيّة، ولا شك أن الياء إنما هي نفس الواو التي هي عين، غاية ما تم أنها قدمت على الفاء وقلبت، فكيف يكون قبلها عوضا؟ أو المقلوب نفسه عوضا على أن ظاهر كلام سيبويه يفهم منه أن الياء زائدة؛ لأن تشبيه أينق وثمان
بأهراق يقتضي أن تكون الياء في أينق، والألف في ثمان زائدتين، وكذلك يقتضي تنظيره أسطاع بذلك، فلو ادعى قائل أن الواو من أنوق حذفت وأن الياء زائدة في أينق عوضا عنها؛ لساعده على ذلك ما اقتضاه ظاهر كلام سيبويه إلا أن فيه دعوى الحذف، ولكن المقتضي لذلك ما أفهمه تنظير سيبويه من زيادة الياء، وقد تعقب المبرد على سيبويه فقال: إنما يعوض من الشيء إذا فقد وذهب فأما إذا كان موجودا في اللفظ فلا (5)، وحركة العين التي كانت في الواو موجودة في الطاء (6)، وقد انتصر لسيبويه فقيل: إن العين لما سكنت توهنت لسكونها، وتهيأت للحذف عند سكون اللام، وذلك في نحو:
لم يطع، وأطع، وأطعت، فقد حذفت العين لالتقاء الساكنين، ولو كانت العين -
(1) لسيبويه رأيان في أينق قال عنها في (1/ 217) وفي (2/ 333): «أنها مما حذفت عين وعوّض عنها الياء، فوزنها على هذا أيفل» وقال في (2/ 129): «ومثل ذلك أينق إنما هو أنوق في الأصل فأبدلوا الياء مكان الواو» .
(2)
انظر: اللسان «نوق» .
(3)
المرجع السابق.
(4)
منقول من التذييل (6/ 121 أ).
(5)
كذا في الممتع (1/ 224)، وسقطت من النسختين.
(6)
انظر: المرجع السابق.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
متحركة لما حذفت بل كنت تقول: لم يطوع، وأطوع، وأطوعت، فزيدت السين لتكون عوضا من العين متى حذفت، وأما قبل حذف العين فليست بعوض؛ بل هي زائدة؛ فلذلك ينبغي أن تجعل أسطاع من قبيل ما زيدت فيه السين، بالنظر إليه قبل الحذف ومن جعل أسطاع من قبل ما لسين فيه عوض فبالنظر إلى الحذف (1)، وكذلك الأمر في أهراق، وأهراح، يعني أنهما يسوغ إيرادهما في العوض بالنظر إليهما بعد الحذف، وفي الزيادة بالنظر إليها قبل الحذف، قال ابن عصفور: فإن قيل: إن سيبويه جعل السين عوضا من ذهاب حركة العين - لا كما قرر من أنها عوض متى حذفت العين - فالجواب عنه شيئان: أحدهما: أنه يمكن أن يكون أراد بقوله: من ذهاب حركة العين، أي: زادوا من أجل ذهاب حركة العين؛ لأن زيادة السين لتكون معدّة للعوضيّة إنما كان من أجل ذهاب حركة العين؛ لأن ذهاب حركة العين هو الذي أوجب حذف العين عند سكون اللام، والآخر: أن يكون جعل السين عوضا من
ذهاب حركة العين، وإن كانت إنما هي عوض من العين في بعض المواضع؛ لأن السبب في حذف العين إنما هو ذهاب الحركة، فأقام السبب مقام المسبب، ثم قال: وقال الفراء: شبّهوا أسطعت: بأفعلت، فهذا يدلّ من كلامه على أن أصله عنده: استطعت فلما حذفت التاء بقي على وزن أفعلت ففتحت الهمزة وقطعت، وهذا الذي ذهب إليه غير مرض؛ لأنه لو كان بقاؤه على وزن أفعلت بعد حذف التّاء يوجب قطع همزته لما قالوا: إسطاع بكسر الهمزة وجعلها للوصل واطراد ذلك وكثرته عندهم يدل على فساد مذهبه. انتهى (2).
والفراء لم يدّع وجوب قطع الهمزة فيلزمه ذلك، غاية ما فعل أنهم شبهوا أسطعت بأفعلت ولم يدّع أنهم التزموا التشبيه ليلزم عنه القطع. قال الشيخ (3): ومما كتب عن أستاذنا أبي جعفر بن الزبير (4) ما نصه: اعترض على سيبويه باعتراضين: -
(1) القائل بذلك هو ابن عصفور في الممتع (1/ 224، 225)، وانظر: ابن يعيش (10/ 6).
(2)
الممتع (1/ 225، 226)، وانظر: ابن يعيش (10/ 6).
(3)
في التذييل (6/ 122).
(4)
هو أحمد بن إبراهيم بن الزبير بن محمد بن إبراهيم الثقفي الجياني الغرناطي المنشأ، أستاذ أبي حيان، ولّي الخطابة والإمامة بالجامع الكبير وصنف تعليقا على سيبويه، والبرهان في ترتيب سور القرآن، وغيرها. راجع طبقات المفسرين (1/ 25)، والأعلام (1/ 83)، والبغية (1/ 291).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أحدهما: ما قاله المبرد: كيف يقال: السين عوض من حركة العين بعد ذهابها، وهي لم تذهب وإنما نقلت من العين إلى الفاء فلم تذهب من اللفظ؟ وانفصل ابن ولّاد، والسّيرافي وغيرهما من المتقدمين عن ذلك بأن قالوا: عنى سيبويه بالذهاب: الانتقال؛ فالسين عوض عن الانتقال، ويبين ذلك أنه نص في آخر الكتاب على أن ما كان مثل هذا لا تذهب منه الحركة، إنما ينتقل عنها إلى الفاء، وما ردّوا به على المبرد صحيح، لكن أخذهم كلام سيبويه على ظاهره لم يسلّمه الأستاذ أبو علي ولا ارتضاه من حيث إن الانتقال حكم وليست الأحكام يعوض منها الحروف إنما تعوض من الحركات أو من حروف مثلها وهو كما قال، وخرّج كلام سيبويه على حذف مضاف أي من أجل ذهاب حركة العين، وأراد أن السين عوض من العين؛ لأنها عند حذف حركتها وبقائها ساكنة توهنت، وتعرضت للحذف، حتى لو أسندت الفعل إلى غير غائب فقلت: أطعت وأطعت؛ لا تحذف رأسا، فكأن العرب توهمت حالها مع
غير الغائب، حاصلا مع الغائب وعاملت ذلك كلّه معاملة واحدة فابتدرت بالعوض، قال: وإلى هذه العلّة أشار سيبويه بقوله: على ما قرر من أجل ذهاب حركتها، قال: ولا ينكر الحذف الكثير في كلام هذا الإمام.
الاعتراض الثاني: جعل سيبويه أطاع وأسطاع شيئا واحدا؛ لقوله: إنما هي، وليس كذلك؛ لأن المعنيين فيهما متباينان، فمعنى أسطاع: قدر، ومعنى أطاع: انقاد وتذلّل، ولم ينقل عن أحد من أهل اللغة عن العرب أن أسطاع بمعنى أطاع؛ بل ذكروا أن العرب تقول: استطاع، وأسطاع، وأستاع بقطع الهمزة ووصلها، وكل ذلك بمعنى قدر (1)، ومن العجب سكوت المبرّد عنه في هذا على كثرة ولوعه بالنقد عليه، وقد انفصل عنه ابن عصفور وسبق إليه بأن قال: يمكن أن يكون سيبويه ناقلا عن العرب ما ذكره من أن أطاع بمعنى أسطاع فيتلقى بالقبول (2)، وهذا لا يدفع الاعتراض؛ لأنه ليس في كلام سيبويه ما يقطع بأن ذلك نقل منه عن العرب، ولو كان فيه نقل بالسماع لارتفع النزاع، وأجود من هذا التمسك ما ذهب إليه ابن الطراوة من أنه: قد ثبت -
(1) ينظر: الكتاب (1/ 25)، (4/ 285)، وابن جماعة والجاربردي (1/ 227، 128)، وابن يعيش (10/ 5، 6)، والممتع (1/ 225، 226)، والإتحاف (ص 295)، والحجة (ص 232، 233)، ويس على التصريح (1/ 362، 363).
(2)
الممتع (1/ 225، 226).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
طاع الرجل بمعنى: انقاد وتذلّل، فلا يبعد أن يكون من كلامهم أطاع غيره بمعنى صيّره منقادا نقلا من أطاع؛ لا أنه الذي بمعناه؛ إذ لا يمنع القياس نقل هذا الضرب من الفعل وإذا كان كذلك فقد آل معنى أطاع إلى معنى استطاع؛ لأن معنى الاستقرار قد دخله من حيث إن القائل: أطعت بمعنى صيّرت غيري منقادا إليّ - كأنه قال: قدرت وأسطعت، فيكون سيبويه إنما جعل أسطاع من أطاع للالتقاء الذي بينهما في المعنى؛ لأن كل لفظة منهما عين [6/ 125] الأخرى، وهذا لا بأس به وقد ارتضاه ابن الضائع، وأما الأستاذ أبو علي فتوقف وقال: إن ثبت عن العرب نقل ذلك فلا ينبغي أن ينكر هذا الوجه، وإن لم يثبت فالأمر مشكل؛ لأن ما ثبت من قولهم: أطاع بالهمز إنما هو بمعنى: انقاد مثل طاع من غير فرق، ولم يكن لينكر قياس النقل في ذلك، وإنما توقف لعزة وجود السماع وهذا الموضع من مشكلات الكتاب (1). انتهى.
والذي يظهر في الجواب عن الاعتراض الثاني أن يقال: لا نسلم أن معنى أسطاع: قدر، بل معناه معنى أطاع وهو: انقاد؛ لأن أسطاع إنما هو أطاع، وزيدت فيه السين، وأما أسطاع الذي بمعنى قدر؛ فإنما هو استطاع الذي حذفت
منه التاء ثم فتحت الهمزة كما قال الفراء، ولعل هذا هو معنى الجواب الذي ذكره ابن عصفور (2)، وإذا كان كذلك فلا إشكال إلا أن يمنع ما ذكره الفراء من فتح الهمزة وثبت عن العرب أن أسطاع بالفتح بمعنى قدر (3)، فلا يتم حينئذ هذا الجواب، واعلم أن المصنف قد ذكر في إيجاز التعريف كلمة أخرى يمكن القول بزيادة السين فيها، فقال: ولمدّع أن يدعي زيادتها في: ضغبوس، وهو الصغير من القثّاء (4)، ويستدل بقول العرب: ضغبت المرأة، إذا اشتهت الضغابيس (5)؛ فأسقطوا السين في الاشتقاق. -
(1) التذييل (6/ 122 أ، ب).
(2)
انظر: الممتع (1/ 225 - 226).
(3)
والاستطاعة: القدرة على الشيء وقيل: هي استفعال من الطاعة، قال الأزهري: والعرب تحذف التاء فتقول: اسطاع يسطيع. اللسان «طوع» .
(4)
وأرض مضغبة: كثيرة الضغابيس، وهي صغار القثاء. اللسان «ضغب» .
(5)
المرجع السابق.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأمر الثالث: لزوم عدم النظير بتقدير أصالة ذلك الحرف الذي يلزم بتقدير أصالته، ذلك بأن يقال: هو الذي يلزم بتقدير أصالته وزن مهمل، والعبارتان تلتقيان على معنى واحد، وقد مثّل المصنف ذلك باثني عشرة كلمة وهي: نرجس، وعرند، وكنهبل، وإصفعند، وخبعثنة، وهندلع، وورنتل، وعقرطل، وتنضب، وتدرأ، وتجيب، وعزويت، منها ما الزائد فيه نون وهو الست الأول، ومنها ما الزائد فيه لام وهما السابعة والثامنة، ومنها ما الزائد فيه تاء وهو الأربع الباقية المذكورة آخرا، فأما نرجس (1)، فإنه يلزم من القول بأصالة نونه أن يكون وزنه فعللا، وهو وزن مهمل؛ إذ قد تقدّم أن الرباعي المجرد إذا كان مفتوح الأول لا يأتي إلا على مثال: جعفر (2)، وأما: عرند (3)، فإنه يلزم من القول بأصالة نونه أن يكون وزنه فعللا، وهو وزن مهمل أيضا. وأما كنهبل (4) فإنه يلزم من أصالة نونه أن يكون وزنه فعلّلا وهو وزن مهمل أيضا. وأما: إصفعند (5)، والمثالان بعده فلما ذكر من أن القول بأصالة نوناتها يؤدّي إلى القول بثبوت أبنية مهملة، قال المصنف في شرح الكافية: وزعم ابن السراج أن النون في الهندلع وهو اسم بقلة أصل وأن وزنه فعللل، فجعل للخماسي وزنا خامسا (6)، ثم رد المصنف ذلك؛ لأنه يلزم على قوله أن يكون نون كنهبل أصلا؛ لأن زيادتها لم تثبت إلا لأن الحكم بأصالتها موقع في وزن لا نظير له، وذلك لازم من
أصالة نون هندلع مع أن نون هندلع ساكنة ثانية، فأشبهت نون عنبسى، وحنظل، وسنبل، وقنفخر، والنون في هذه زوائد بدليل الاشتقاق، ولا يكاد يوجد نظير كنهبل في زيادة نون ثانية متحركة، وقد حكم مع ذلك عليها بالزيادة؛ فالحكم على نون هندلع بالزيادة أولى (7). وأمّا -
(1) انظر: التكملة (240)، والمنصف (1/ 104)، والممتع (1/ 80، 266).
(2)
المنصف (1/ 104).
(3)
الغرند: الشديد. اللسان «عرد» ، وانظر الممتع (1/ 85).
(4)
لنوع من شجر البادية. اللسان «كنهبل» ، وانظر: الكتاب (4/ 297، 352) والتكملة (240)، والممتع (1/ 58، 136، 206، 268).
(5)
انظر: المساعد (4/ 56).
(6)
انظر: اللسان «هندلع» ، والممتع (1/ 71 - 72)، وتوضيح المقاصد (5/ 231)، ويس على التصريح (2/ 357)، والمساعد (4/ 57).
(7)
شرح الكافية (4/ 2025).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ورنتل، وعقرطل فقد حكم المصنف بزيادة اللام فيهما، ومستنده في القول بالزيادة على ما عليه مبنى كلامه أن القول بالأصالة مؤدّ إلى إثبات بناء مهمل أي: ليس له نظير، وقد تقدم الكلام على ورنتل، وأن المصنف يرى زيادة اللام وتقدم البحث في ذلك وأن الصحيح أن اللام أصلية؛ لأن القول بأصالتها لا يؤدي إلى عدم النظير فورنتل كجحنفل (1)، والظاهر أن المصنف تبع أبا علي الفارسي في ذلك - أعني القول بزيادة اللام - وموجب قول أبي علي بزيادتها على ما يظهر الفرار من الحكم بكون الواو أصلا في بنات الأربعة، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك، وأما عقرطل وهي أنثى الفيل (2)، فظاهر زيادة اللام فيه إذ القول بأصالتها يؤدي إلى أن وزنه فعلّل وهو بناء مهمل، وأما تنضب، وتدرأ، وتجيب، وعزويت، فالتاء فيها كلها زائدة؛ لأنها لو كانت أصلية لكان وزن تنضب (3) فعللا، وتدرأ (4) فعللا، وتجيب (5) إما فعيلا وإما فعّلا وعزويت (6) فعويلا وهي أوزان مهملة، أي: لا نظير لها، واعلم أنه كما استدل بعدم النظير أن لو قيل بالأصالة على زيادة حروف ليس من شأنها أن تكون زائدة في ذلك المحل الذي هي فيه، كالنون، واللام، والتاء المشار إليها، كذلك يستدل بعدم النظير أن لو قيل بالزيادة على أصالة حرف واقع في محل من شأن ذلك الحرف أن يزاد في ذلك المحل، وذلك نحو: ملوظّ وإمّعة، أما الملوظ وهو ما يضرب به من عصا ونحوها فكان حق ميمه أن تكون زائدة لتصدرها؛ لكن الحكم بزيادتها يلزم منه ثبوت مفعلّ
بتشديد اللام وهو وزن مهمل، أما إذا جعلت أصليّة فإن وزن الكلمة إذ ذاك فعولّ وهو وزن مستعمل (7) كسعودّ للحيّة، وعثولّ للكثير الشعر، وأما الإمّعة من الرجال من لا يستقل بأمر، بل يقول لكل فاعل فعل: -
(1) شرح الشافية (2/ 375)، والممتع (1/ 116، 121).
(2)
اللسان «عقرطل» .
(3)
تنضب: ضرب من الشجر. اللسان «نضب» ، وانظر الممتع (1/ 77، 201).
(4)
التّدرأ: الدرء. الممتع (1/ 77، 274، 275، 351).
(5)
وتجيب: بطن من كندة، وهو تجيب ابن كندة بن ثور. اللسان «جيب» .
(6)
انظر: الكتاب (4/ 269، 316)، والتكملة (ص 236)، والمنصف (3/ 28).
(7)
قال ابن سيده: وإنما حملته على فعول دون مفعل؛ لأن في الكلام فعولا وليس فيه مفعل. اللسان «ملظ» .