الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[حذف فاءات خذ وكل ومر]
قال ابن مالك: (ومن اللّازم حذف فاءات خذ وكل ومر، وإن ولي مر واوا أو فاء فالإثبات أجود، وخذ وكل
بالعكس ولا يقاس على هذه الأمثلة غيرها إلّا في الضّرورة).
ــ
وشذ قولهم في السعة: أرض مؤرنبة أي: كثيرة الأرانب، وكذلك قولهم: كساء مؤرنب إذا خلط صوفه بوبر الأرنب (1)، فلو غيرت همزة أفعل بقلبها هاء أو عينا لم تحذف إلا من التقاء همزتين، ومن ذلك قولهم: هراق الماء يهريقه فهو مهريق، والماء مهراق (2) وعبهل الإبل يعبهلها فهو معبهل، والإبل معبهلة، أي: مهملة (3).
انتهى. وإلى نحو: مؤرنبة الإشارة في التسهيل بقوله: أو كلمة مستندرة.
قال ناظر الجيش: قد تقدمت الإشارة إلى أن الحذف المقصود بالذكر في هذين الفصلين مقيس وشاذ وقد ذكر المقيس، وكأنه من هنا شرع في ذكر الشاذ، ثم الشاذ منه ما هو لازم مع كونه شاذّا وما هو غير لازم، وعلى هذا فالحذف: مطرد وهو المقيس، وغير مطرد وهو الشاذ، وغير المطرد: لازم وغير لازم، وهذا التقسيم هو الذي يقتضيه كلامه في إيجاز التعريف إذا عرف هذا، وقد قلنا: إنه شرع في ذكر الشاذ - فاعلم أنه قد ذكر اللازم منه على غير اللازم، وأشار إلى ذلك بقوله:
ومن اللازم حذف فاءات خذ
…
إلى آخره. قال في إيجاز التعريف: ومن الحذف اللازم غير المقيس عليه حذف فاءات: خذ وكل ومر، والأصل: اؤخذ واؤكل واؤمر (4)؛ لأنهن من الأخذ والأكل والأمر، ولكنها خففت لكثرة الاستعمال -
- الأصل في مضارع الرباعي، والمستعمل: يكرما بحذف الهمزة. انظر المقتضب (2/ 98)، والمنصف (1/ 37، 2/ 184)، والخصائص (1/ 144)، والمخصص (16/ 108)، والإنصاف (1/ 11، 239، 375)، وخزانة الأدب للبغدادي (1/ 368)، والتصريح (2/ 396)، والهمع (2/ 218)، والأشموني (4/ 343)، وتوضيح المقاصد (6/ 98).
(1)
انظر: الأشموني (4/ 343)، والتذييل (6/ 187 أ)، والمساعد (4/ 190)، وتوضيح المقاصد (6/ 100)، والكتاب (2/ 331).
(2)
انظر: اللسان (هرق)، والتذييل (6/ 187 ب)، والمساعد (4/ 189).
(3)
انظر: اللسان (عبهل)، وانظر التذييل (6/ 187 ب).
(4)
انظر: شرح الكافية (4/ 2166)، والمقتضب (2/ 95).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ولا يقاس عليها غيرها كالأمر من أجر الأجير وأسر الأسير؛ لانتفاء الاستعمال، وقد استعمل: مر، على الأصل دون أخويه لأنه أقلّ استعمالا منهما. قال الله تعالى:
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ (1). انتهى. ولم يجعل سيبويه لهذا الحذف علة سوى السماع المحض (2)، وقد حكى أبو علي
وابن جني: اؤخذ واؤكل على الأصل، إلا أن ذلك في غاية الشذوذ استعمالا (3). قال الشيخ: ونصّ سيبويه في باب عدة ما يكون عليه الكلم على أن بعض العرب يتم فيقول: أوكل. قال: كما أن بعضهم يقول في غد غدو (4)، وقال في باب ما يضمر فيه الفعل المستعمل إظهاره بعد حرف: ولا يحملهم إذ كانوا يثبتون، فيقولون في مر: أومر، أن يقولوا في خذ:
أوخذ، وفي كل: أوكل (5)، يعني كثيرا فصيحا في لغتهم أجمعين. أو أكثرهم أو مساويا هو وخذ بخلاف مر، فإن الإظهار كثير فصيح (6). انتهى. وقد عرف من كلام المصنف أنّ: وأمر، أو: فأمر بالإثبات أجود من: ومر وفمر بالحذف، وأنّ:
وخذ وكل، أو: فخذ فكل بالحذف أجود من وأخذ وأكل وفأخذ فأكل بالإثبات (7)، وأما قوله: ولا يقاس على هذه الأمثلة غيرها إلا في الضرورة، فالمراد به ما أراده في إيجاز التعريف بقوله: وقد شبه بعض العرب بخذ وبابه الأمر من أتى فقال:
4334 -
ت لي آل زيد، واندهم لي جماعة
…
وسل آل زيد أيّ شيء يضيرها (8)
انتهى. والأصل: ائت، فحذفت فاء الكلمة، ثم انحذفت همزة الوصل للاستغناء -
(1) سورة طه: 132.
(2)
قال سيبويه في الكتاب (1/ 135): «فليس كل حرف يحذف منه شيء ويثبت فيه، نحو: يك، ويكن ولم أبل وأبال، لم يحملهم ذاك على أن يفعلوه بمثله، ولا يحملهم إذا كانوا يثبتون فيقولون في مر: أمر، أن يقولوا في خذ: أوخذ، وفي كل: أوكل» .
(3)
التذييل (6/ 187 ب).
(4)
الكتاب (2/ 306).
(5)
الكتاب (1/ 135).
(6)
التذييل (6/ 187 ب).
(7)
المرجع السابق، والمساعد (4/ 191).
(8)
من الطويل لم أعرف قائله، والشاهد: في قوله: ت لي، أي: ائت لي. حذف فاء الفعل أتى، وهمزة الوصل من أمره للضرورة، واندهم: أي: ائت ناديهم. انظر أمالي ابن الشجري (2/ 17)، والهمع (2/ 218)، والدرر اللوامع (2/ 139)، واللسان (أتى) وضرائر الشعر (ص 100) وروايته: آل عوف، بدل آل زيد.