الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[إبدال الهمزة جوازا]
قال ابن مالك: (وكذا كلّ ياء مكسورة بين ألف وياء مشدّدة، وهمز الواو المكسورة المصدّرة مطّرد على لغة، وربّما همزت الواو لضمّة عارضة).
ــ
الأوّل، وكالأول جمع الأولى، وقد ذكر الشيخ هذه المسألة في شرحه، وذكر المباحث بين المذاهب المذكورة فتركتها خوف الإطالة، إلا أنه قال بعد ذلك: تلخص من هذا الذي ذكرناه اختلافهم في العارض ما هو، وجاء في المسألة ثلاثة أقوال:
لا يجوز إبدال الواو همزة وهو رأي المبرد، يجوز وهو رأي المازني، يجب وهو رأي الخليل وسيبويه، ثم قال: والمصنف وافق المازني (1). انتهى. ويحتاج إثبات كون مذهب سيبويه وجوب إبدال الواو الأولى همزة في مثل الوولى تأنيث الأوأل إلى تحرير، وقد تقدم استثناء مثل هذه المسألة من وجوب الإبدال بقول المصنف:
ولا مبدلة من همزة، وشرحه الشيخ وقرره بمسألة: الوولى تأنيث الأوأل. وقال:
فلا يجب إبدال الواو الأولى همزة؛ لأن الثانية بدل من الهمزة فكأنها موجودة (2)؛ فلم يجتمع واوان، ثم إن الشيخ هناك عند إيراد هذه المسألة لم يذكر أن سيبويه ولا غيره يوجب الإبدال (3). وبعد فلا شك أن البدل في مثله جائز على كل قول من حيث إن كلّ واو مضمومة ضمة لازمة، يجوز إبدالها همزة كما في ووعد، وووري، فإن البدل فيه لأجل الضمة، لا لأجل اجتماع الواوين.
قال ناظر الجيش: هذا الكلام مشتمل على مسائل ثلاث:
أما الأولى: فذكرها إنما هو على سبيل الاستطراد - أيضا - كما تقدمت الإشارة إليه، وذلك أنه لما ذكر أن الهمزة تبدل وجوبا من الواو تارة، ومن الياء تارة، وكانت - أعني الهمزة - تبدل (جوازا)(4) تارة من الواو وتارة من الياء، والباب إنما هو معقود للإبدال الواجب استطرد فذكر الإبدال من الحرفين المذكورين على سبيل الجواز، وبدأ بذكر البدل من الواو، ثم ها هو يذكر الإبدال من الياء، وخصّ ذلك بمسألة واحدة وهي ما تقع فيها الياء بين ألف وياء مشدّدة، ومثال ذلك المنسوب إلى نحو: راية -
(1) التذييل (6/ 142 أ، ب).
(2)
التذييل (6/ 141 أ).
(3)
المرجع نفسه.
(4)
كذا في (ب)، وفي (جـ)«وجوبا» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وغاية، فإنّهم جوّزوا في النسب إليه ثلاثة أوجه؛ أحدها: أن تبدل الياء همزة. والثاني:
إقرار الياء بحالها. والثالث إبدالها واوا، وهذه المسألة مذكورة في النسب (1).
وأما الثانية: فهي أن الواو المصدّرة المكسورة قد تهمز، ومثال ذلك: إشاح، وإسادة، وإعاء في: وشاح، ووسادة، ووعاء، وقد جعل المصنف هذا الإبدال مطردا على لغة، ومنهم من ذكر أن المجيز لذلك قياسا هو المازني (2). وقال ابن عصفور: إن المازني لا يجيز همز الواو المكسورة بقياس بل يتبع في ذلك السماع (3).
وحاصل الأمر: أنّ النّقل عن المازني مختلف فيه، وذكر الشيخ أن مذهب الجمهور أن هذا الإبدال مطّرد منقاس. قال سيبويه: وليس هذا مطّرد في المفتوحة يعني قلبها أوّلا همزة، قال: ولكنّ ناسا كثيرا يجرون الواو إذا كانت
مكسورة مجرى (المضمومة)(4) فيهمزون الواو المكسورة (5)، فقال الأستاذ أبو علي: لا يريد سيبويه الاطراد، بل يريد أن همز الواو المكسورة أكثر من همز المفتوحة (6)، وقال ابن عصفور: والصحيح اطّراد ذلك؛ لأنه قد جاء منه جملة صالحة للقياس عليه، وقال ابن الضائع: وردت منه ألفاظ كثيرة بالنظر إلى المفتوحة، قليلة بالنظر إلى المضمومة، فيقوى عندي الوقوف على ما سمع من ذلك (7).
وأمّا الثالثة [6/ 145]: فهي أن الواو المضمومة منه عارضة قد تبدل همزة، ولكنّ ذلك في غاية القلّة ولهذا أتى بربّما، ومثال الضمة العارضة ضمّة الإعراب، أو ضمّة لالتقاء الساكنين نحو: هذا دلوك، وفَلا تَخْشَوُا النَّاسَ (8)، ومن ذلك قراءة من قرأ شاذّا:(وإن منهم لفريقا يلؤن)(9) وكذا: (وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ)(10)؛ فإن الضّمّة عارضة، ومستند من أبدل تشبيه العارضة باللّازمة وهو -
(1) التسهيل (ص 264).
(2)
ينظر: المصنف (1/ 228 - 229) حيث قال المازني: «واعلم أن الواو إذا كانت أوّلا وكانت مكسورة فمن العرب من يبدل مكانها الهمزة ويكون ذلك مطردا فيها فيقولون في وسادة: إسادة وفي وعاء: إعاء، وفي الوفادة: إفادة» .
(3)
الممتع (1/ 333)، والرضي (3/ 78).
(4)
كذا في الكتاب وفي النسختين «الضمة» .
(5)
الكتاب (4/ 331).
(6)
التذييل (6/ 143 أ).
(7)
المرجع السابق.
(8)
سورة المائدة: 144.
(9)
انظر: الآية 78 من سورة آل عمران في تفسير البحر المحيط (2/ 503)، والتبيان (1/ 274).
(10)
انظر: الآية 153 من سورة آل عمران في تفسير البحر المحيط (3/ 82)، والتبيان (1/ 302).