الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[قلب الواو ياء لاما لفعلى]
قال ابن مالك: (فصل: تبدل الياء من الواو لاما لفعلى صفة محضة أو جارية مجرى الأسماء إلّا ما شذّ كالحلوى بإجماع، والقصوى عند غير تميم (1)، وشذّ إبدال الواو من الياء لاما لفعلى اسما، وربّما فعل ذلك بفعلاء اسما وصفة).
- وتمكّن (2). ومن ثمّ قال الشيخ: قال بعض أصحابنا: وقد جاء حرفان شاذّان وهما قولهم: فلان في صيّابة قومه، وقولهم: نيّام (3)، قال: وعلى هذا لا فائدة لقول المصنف: «جمعا» ؛ لأن المفرد والجمع فيه سواء، وذلك أن: نيّاما جمع وصيّابة مفرد (4).
قال ناظر الجيش: اشتمل هذا الفصل على مسألتين؛ إحداهما تبدل فيه الياء من الواو، والثانية تبدل فيها الواو من الياء، وقد تقدمت الإشارة إلى الأولى والوعد بذكرها عند ما ذكر الأقسام التي تبدل الياء فيها من الواو، والإشارة إلى الثانية والوعد بذكرها أيضا عند ما ذكر إبدال الواو من الياء:
أما المسألة الأولى (5): فاعلم أن كلام المصنف فيها مخالف لكلام الجماعة، فأنا أورد أولا كلام غيره ثم أثنّي بكلامه في إيجاز التعريف ثم أعود إلى لفظ الكتاب.
قال ابن عصفور عند ما ذكر الأقسام التي تبدل فيها الواو ياء ما نصه: أو يكون الاسم على وزن فعلى وتكون لامه
واوا، فإن العرب تبدل من الواو ياء في الاسم وذلك نحو: العليا والدّنيا والقصيا، والأصل فيها الدّنوى والعلوى والقصوى، فقلبت الواو ياء، ألا ترى أن الدنيا من: الدنو، والعليا من: علوت، وأنهم قد قالوا في القصيا:
القصوى فأظهروا الواو، فإن قيل: إن هذه الثلاث صفات، فالجواب: أنها قد -
(1) سقطت من النسختين وقد ذكر الشارح أثناء الشرح في القصوى هي ما قاله الحجازيون وبنو تميم يقولون: القصيا. وانظر المرجع السابق.
(2)
الممتع (2/ 498).
(3)
انظر: الممتع (2/ 498).
(4)
انظر: التذييل (6/ 169 ب).
(5)
انظر: الكتاب (2/ 384) والمقتضب (1/ 307) والتكملة (ص 269) والمنصف (2/ 161) والنزهة (ص 238)، والممتع (2/ 544) والمفصل (ص 217).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
استعملت استعمال الأسماء في ولايتها العوامل وترك أجزائها تابعة، فلذلك قلبت فيه الواو ياء فإن كانت صفة بقيت على لفظها، ولم تقلب الواو ياء نحو: خذ الحلوى، وأعطه المرّى، وقد شذ من فعلى الاسم شيء فلم تقلب فيه الواو ياء وذلك القصوى وحزوى اسم موضع، وكأن القصوى - والله أعلم - إنما صحّت فيه الواو تنبيها على أنه قد كان في الأصل صفة وإنما قلبت الواو ياء في الاسم دون الصفة فرقا بين الاسم والصفة، وكان التغيير هنا في الاسم دون الوصف كما كان التغيير في:
فعلى من الياء في الاسم دون الوصف ليكون قلب الواو هنا ياء كالعوض من قلب الياء هنالك واوا وهذا أحسن - أعني قلب الواو إلى الياء - لأن في ذلك تخفيفا للثقل؛ لأن الياء أخف من الواو وهو مع ذلك على غير قياس؛ لأنه قلب لغير موجب، ولولا ورود السماع بذلك لما قيل، فأما فعلى من الياء اسما كانت أو صفة فإنها لا تغير عما تكون عليه؛ لأنهم إذا كانوا يفرون فيها من الواو إلى الياء فإذا وجدوا الياء فينبغي ألا يجاوزوها، كما أن فعلى من الواو لا تغير عما تكون عليه اسما أو صفة، لكونهم يفرون فيها من الياء إلى الواو، فإذا وجدوا الواو فينبغي ألا يعدل عنها (1). انتهى. وقال الشيخ أبو عمرو ابن الحاجب: وتقلب الواو ياء في فعلى اسما كالدنيا والعليا، وشذ القصوى وحزوى بخلاف الصفة كالغزوى، ولم يفرّق في فعلى من الواو نحو: دعوى وشهوى، ولا في فعلى من الياء نحو:
الفتيا والقصيا (2). انتهى. وقد طابق كلامه كلام ابن عصفور في أن الواو تقلب ياء في فعلى اسما كالدنيا والعليا بخلاف الصفة، أما المصنف فقال في إيجاز التعريف:
تبدل الياء من الواو الكائنة لام فعلى صفة محضة كالعليا، أو جارية مجرى الأسماء كالدنيا، والأصل فيهما العلوى والدنوى؛ لأنهما من العلو والدنو ولكنهما مؤنثا الأعلى والأدنى، والواو في المذكر قد أبدلت ياء لتطرفها ووقوعها رابعة؛ فقلبت في المؤنث حملا على المذكر، ولأن هذا الإعلال تخفيف فكان به [6/ 177] المؤنث أولى؛ لما فيه من مزيد الثقل بالوصفية والتأنيث بعلامة لازمة غير مغيرة في مثال مضموم الأول ملازم للتأنيث، وإذا كانوا يفرون من تصحيح الواو لمجرد ضم الأول وكون التأنيث بعلامة ليس أصلها أن تلزم فقالوا في الرّغاوة: رغاية، فأبدلوا الواو ياء -
(1) الممتع (2/ 544 - 546) بتصرف.
(2)
الرضي (3/ 177).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مع الضمة، ولم يبدلوها مع الكسرة حين قالوا: رغاوة لنقصان الثقل، ففرارهم من تصحيحها مع اجتماع المستثقلات المذكورة أحق وأولى، وما جاء بخلاف ذلك فنادر كالقصوى أنثى الأقصى فإن كان فعلى اسما محضا كحزوى لم يغير لعدم مزيد الثقل وعدم ما يحمل عليه كحمل العليا على الأعلى وهذا الذي ذكرته وإن كان خلاف المشهور عند التصريفين فهو مؤيد بالدليل وهو موافق لقول أئمة اللغة، فمن قولهم ما حكاه الأزهري عن ابن السكيت وعن الفراء أنهما قالا:
ما كان من النعوت مثل: الدنيا والعليا فإنه بالياء؛ لأنهم يستثقلون الياء مع ضمة أوله، وليس فيه اختلاف؛ لأن أهل الحجاز قالوا: القصوى، فأظهروا الواو وهو نادر، وبنو تميم يقولون: القصيا هذا قول ابن السكيت وقول الفراء (1) والواقع على وفقه، قال الله تعالى: إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا (2)، وقال تعالى:
وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا (3) وهاتان صفتان محضتان، والنحويون يقولون:
إن هذا الإعلال مخصوص بالاسم، ثم لا يمثلون إلا بصفة محضة، أو بالدّنيا والاسمية فيها عارضة ويزعمون أن حزوى تصحيحه شاذ كتصحيح (4) حيوة، وهذا قول لا دليل على صحته فلا مبالاة باجتنابه (5). انتهى. وقال الشيخ بدر الدين محمد ابن المصنف في كلامه على تصريف الشيخ أبي عمرو ابن الحاجب رحمه الله تعالى: قال
شيخنا - يعني أباه رحمه الله تعالى -: زعم أكثر النحويين أن الياء تبدل من الواو لاما لفعلى اسما ثم لا يمثلون إلا بصفة محضة كالعليا، أو جارية مجرى الأسماء كالدّنيا، والصحيح في هذه المسألة ما ذهب إليه أبو علي وأئمة اللغة، وهو أن الياء تبدل من الواو لاما لفعلى صفة محضة كالعليا والقصيا والدّنيا (6)، أنثى الأدنى، أو جارية مجرى الأسماء كالدنيا لهذه الدار إلا فيما شذ كالحلوى، بإجماع والقصوى عند غير تميم (7) فإن كان فعلى اسما فلا إبدال كحزوى اسم مكان؛ لأن الاسم أخف فكان أحمل للثقل بخلاف الصفة. قال: وأما قول -
(1) انظر التذييل (6/ 170 أ) والأشموني (4/ 312، 313) وتوضيح المقاصد (6/ 45، 46).
(2)
سورة الأنفال: 42.
(3)
سورة التوبة: 40.
(4)
انظر: الممتع (2/ 545) والجاربردي (1/ 309).
(5)
انظر: التذييل (6/ 170 أ، ب).
(6)
انظر: التذييل (6/ 170 أ) وابن جماعة (1/ 308).
(7)
انظر: الأشموني (4/ 312).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ابن الحاجب: بخلاف الصفة كالغزوى يعني أنثى الأغزى، أفعل تفضيل من غزا يغزو؛ فهو تمثيل من عنده وليس معه ثقل، والقياس أن يقال: الغزيا كما يقال:
العليا (1). انتهى. ولا يخفى على المتأمل ترجيح كلام المصنف في هذه المسألة وبحثه وتعليله على كلام ابن عصفور فيها، والدليل الذي ذكره المصنف ظاهر في المراد، وقد اعترف ابن عصفور بأن هذه الكلمات - أعني العليا والدنيا والقصيا - صفات، ويكفي ذلك وقد اعترف بأن قلب الواو ياء، إنما هو للفرق بين الاسم والصفة، وإذا كان كذلك فالصفة أثقل من الاسم فهي أحوج منه إلى التخفيف، وقد ذكر الشيخ أن الشيخ بهاء الدين محمد بن إبراهيم بن النحاس الحلبي (2) - رحمه الله تعالى - ناهيك به من نحوي حاذق ومحقق، كان يختار ما ذهب إليه المصنف (3)، وإذ قد عرف هذا اتضح المراد بقول المصنف في متن التسهيل: تبدل الياء من الواو لاما لفعلى صفة محضة أو جارية مجرى الأسماء إلا ما شذ كالحلوى بإجماع والقصوى عند غير تميم إذ قد مرّ ما يتضمن شرح ذلك، إلا أن قوله: والقصوى عند غير تميم يقتضي بظاهره أن بني تميم ينطقون بالقصوى، وأن ذلك شاذ في
القياس، ولكنه قال في شرح الكافية: وشذ ما سلمت واوه كالقصوى، وبنو تميم يقولون: القصيا فيجرونه على القياس (4) وقد تقدم ما نقلناه عنه في إيجاز التعريف وهو قوله نقلا عن ابن السكيت والفراء: إلا أن أهل الحجاز قالوا: القصوى، فأظهروا الواو، وهو نادر، وبنو تميم يقولون: القصيا (5) وأقر هو ذلك ولم ينكره.
وأما المسألة الثانية (6): وهي قوله: وشذ إبدال الواو من الياء لاما لفعلى اسما، فاعلم أن المشهور المعروف أن الواو تبدل من الياء لاما لفعلى اسما، وأن ذلك مطرد -
(1) انظر: التذييل (6/ 170 أ) والنكت (2/ 1018) والأشموني (4/ 313)، وابن جماعة (1/ 308 - 309).
(2)
هو الإمام بهاء الدين شيخ العربية والأدب بالديار المصرية قرأ القراءات على الكمال القدير، وروى الإيضاح والتكملة لأبي علي الفارسي والمفصل وغيرهم، كان عالما في النحو واللغة والتصريف. راجع:
طبقات القراء لابن الجزري (2/ 46) توفي سنة (698 هـ).
(3)
انظر: التذييل (6/ 170 أ) وابن جماعة (1/ 309).
(4)
شرح الكافية (4/ 2122).
(5)
سقط ما بين القوسين من (جـ).
(6)
انظر: الكتاب (2/ 384) والمقتضب (1/ 306) والتكملة (ص 269) والمنصف (2/ 157) والخصائص (1/ 133، 307) والنزهة (ص 240) والمفصل (ص 217) وابن يعيش (10/ 111).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
نحو: تقوى وبقوى ورعوى وسروى بخلاف فعلى الصفة فإنها لا تبدل نحو: خزيا وصديا وريا؛ وذلك للفرق بين الاسم والصفة، وخصوا الاسم بالقلب المذكور؛ لأنه أخص من الصفة فكان أحمل للثقل، وقد قال المصنف في شرح الكافية: إذا كان لام فعلى ياء وكان صفة صحّ نحو: صديا، فإن كان اسما غير صفة أعلّ - غالبا - بإبدال الياء واوا كالتقوى والبقوى (1)، وقال في الألفية:
من لام فعلى اسما أتى الواو بدل
…
ياء كتقوى غالبا جا ذا البدل (2)
لكنه حكم بالشذوذ هنا أعني في التسهيل، وكذا في إيجاز التعريف، فإنه قال:
من شواذ الإعلال إبدال الواو من الياء في فعلى اسما كالثنوى والبغوى والتقوى والفتوى (3) والأصل فيهن الياء؛ لأنها من: الثنى والبقى والتقى مصدر: تقيت بمعنى: اتقيت والفتيا، وأكثر النحويين يجعلون هذا مطردا،
ويزعمون أن ذلك فعل فرقا بين الاسم والصفة، وأوثر الاسم بهذا الإعلال؛ لأنه مستثقل فكأن الاسم أحمل له لخفته وثقل الصفة كما أنهم حين قصدوا التفرقة بين الاسم والصفة في جمع فعله حركوا عين الاسم وأبقوا عين الصفة على أصلها وألحقوا بالأربعة المذكورة: الشروى والطغوى والعوى والرعوى، زاعمين أن أصلها من الياء، والأولى عندي جعل هذه الأواخر من الواو سدّا لباب التكثير من الشذوذ حين أمكن سدّه وذلك أن الشروى معناه المثل، ولا دليل على أن واوه منقلبة عن ياء إلا ادعاء من قال: إنه من شريت، وذلك ممنوع؛ إذ هي دعوى مجردة عن دليل مع أن الشروى إذا كان غير مشتق وافق كثيرا من نظائره كالتّد والبد والحتن، والتن والشبع والضرع، معنى كل واحدة من هذه كمعنى الشروى (4) ولا اشتقاق لها، فالأولى -
(1) شرح الكافية (4/ 2121).
(2)
الألفية (ص 77).
(3)
قال سيبويه في الكتاب (2/ 385) بولاق: «هذا باب ما تقلب فيه الياء واوا ليفصل بين الاسم والصفة وذلك فعلى إذا كانت اسما، أبدلوا مكانها الواو نحو: الشروى والتقوى والفتوى» وقال في (2/ 94): «وأما الفتى فمن بنات الياء، قالوا: فتيان وفتية وأما الفتوة والندوة، فإنها جاءت فيهما الواو لضمة ما قبلها، مثل لقضو الرجل، من قضيت، وموقن فجعلوا الياء تابعة» ، وجاء في المنصف (2/ 157):
«هذا باب ما تقلب فيه الواو ياء ليفرّق بين الاسم والصفة وذلك فعلى إذا كانت اسما أبدلوا من الياء واوا وذلك نحو: الشّروى، والتّقوى، والفتوى، والرّعوى، والعدوى» وانظر: الرضي (3/ 177 - 178) والخصائص (1/ 87، 134) والممتع (2/ 542 - 543).
(4)
انظر التذييل (6/ 171 ب).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بالشروى أن يكون غير مشتق، وأما الطغوى فإنه قد روي في فعله: طغيت طغيانا، وطغوت طغوانا، فرد الطغوى إلى طغوت، أولى من ردّه إلى طغيت تجنبا للشذوذ.
وأما العوّى فهو من عويت الشيء إذا لويته، وقد روي منه عوّة بتغليب الواو على الياء كما فعل في: العتوة، فليس ذلك لأنه على: فعلى، ويحتمل أن يكون: عوّى مقصورا من: عوّاء فعال من: عويت فيكون واوه عينا مضعّفة كالواو في: شوّاء، إذا قصر فقيل فيه: شوا ومنع الصرف لتأنيثه باعتبار كون [6/ 178] مسماه منزله ويحتمل أن يكون منقولا من: عوّى فعّل من: عويت، فسموا المنزلة بهذا الوزن من الفعل كما سمى بشصّر: فرس، وببذّر: ماء، وبعثّر: موضع، ويعتذر عن دخول الألف واللام بما يعتذر عن دخولها في أليس، وأما: الرّعوى فهو: ارعويت، لا من:
رعيت، وهذا قول أبي علي (1) رحمه الله وهو أولى من شذوذ يؤدي إلى قول من قال: أبدلت الواو من الياء في فعلى اسما مقاصة منها، إذا كانت هي المغلّبة عليها في معظم الكلام (2)، وحسب هذا القول ضعفا أنه يوجب أن يكون ما فعل، من الإعلال المطرد الذي اقتضته الحكمة ظلما وتعديا؛ إذ المقاصة لا تكون في غير تعدّ، وقولهم: فعل هذا الإعلال فرقا بين الاسم والصفة كما فرق بينهما في جمع فعله. ليس بجيد - أيضا - لأن الالتباس هناك واقع كجلدات وندبات وعدلات وحثرات، فبتسكين عيناتها يعلم أنهن جمع جلدة بمعنى شديدة، وندبة بمعنى نشيطة، وعدلة بمعنى: ذات عدالة، وحثرة بمعنى: رقيقة، وبفتحها يعلم أنهن جمع مرة من: جلد وندب وعدل وحثر، فظهرت فائدة الفرق هناك، وأما: ثنوى وأخواتها فألفاظ قليلة يكتفى في بيان أمرها بأدنى قرينة لو خيف التباس، فكيف والالتباس مأمون؛ إذ لا توجد صفات توافق ثنوى وأخواتها لفظا، ومما يبين أن إبدال يائها واوا شاذ، تصحيح ياء الريّا وهي الرائحة، والطغيا وهو ولد البقرة الوحشية بفتح طائه وضمها (3)، وسعيا اسم موضع فهذه الثلاثة الجائية على الأصل والتجنب للشذوذ أولى بالقياس عليها (4). انتهى. والذي يظهر أن الذي ذكره في الكافية -
(1) التكملة (ص 101).
(2)
انظر: التذييل (6/ 171 ب).
(3)
التكملة (ص 98).
(4)
انظر: التذييل (6/ 171 ب، 172 أ).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والألفية هو ما عليه جمهور الناس، ثم إن اجتهاده ونظره أداه إلى خلاف ذلك، وقام عنده الدليل على صحته فرجع عن ذلك إلى ما ذكره في التسهيل وإيجاز التعريف من الحكم بشذوذ الإبدال. وقال الشيخ: ما ذهب إليه المصنف من أن إبدال الواو من الياء في فعلى شاذ، إن عنى به شذوذ القياس فهو صحيح، وإن عنى به أنه لا يطرد فليس بصحيح بل ذلك مطرد في فعلى إذا كانت اسما ولامها ياء فإنها تبدل واوا قياسا مطّردا، ذهب سيبويه إلى أنهم فرّقوا في ذلك بين الاسم والصفة؛ لأنهم لا يبدلون في الصفة بل يقولون: خزيا، وصديا (1)، وعلّله - أيضا - بتعليل ثان، فقال: أبدلوا الياء واوا عوضا من كثرة دخول الياء عليها، كما أبدلوا الواو في الدنيا والعليا فرقا بين الاسم والصفة - أيضا - ومما يدل على اطراد ذلك قول سيبويه وقد ذكر ريّا في الصفات مع صديا وخزيا: ولو كانت ريّا لقلت:
روّى؛ لأنك كنت تبدل واوا موضع اللام (2). انتهى. يعني أن الأصل: رويا، فتبدل الياء واوا كما فعلت في تقوى ثم تدغم الواو في الواو، قال الشيخ: فهذا نص من سيبويه على اطراد إبدال الياء واوا في الاسم (3)، ثم إن الشيخ نقل عن المصنف ما ذكره في إيجاز التعريف، وهو الذي ذكرناه عنه آنفا، ثم قال: وفيه تعقبات:
الأول: قوله: إن هذا الإبدال في فعلى اسما من شواذ الإعلال، وقد خالف في ذلك سيبويه فإنه يرى أن ذلك ليس بشاذ، وقد عقد له بابا فقال: هذا باب ما تقلب فيه الياء واوا ليفصل بين الصفة والاسم، وذلك فعلى إذا كانت اسما أبدلوا مكانها الواو نحو: الشّروى والتّقوى والرّعوة والفتوى، وإذا كانت صفة تركوها على الأصل، وذلك نحو: صديا وخزيا وريّا، ولو كانت: ريّا اسما لقلت: روّى؛ لأنك تبدل واوا موضع اللام وتثبت الواو التي هي عين (4). انتهى كلام سيبويه، قال (5): ويدل على الاطراد والقياس.
الثاني: قوله: وألحقوا بالأربعة المذكورة الشّروى والطّغوى والعوّى والرّعوى -
(1) قال في الكتاب (3/ 385): «وإذا كانت - أي: فعلى - صفة تركوها على الأصل وذلك نحو:
صديا وخزيا وريّا».
(2)
الكتاب (2/ 385) والتذييل (6/ 172 أ).
(3)
التذييل (6/ 172 أ).
(4)
الكتاب (2/ 384)(بولاق).
(5)
أي: الشيخ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
زاعمين أن أصلها الياء. والأولى عندي جعل هذه الأواخر من الواو، أما سيبويه فذكر من هذه الأربعة الشروى والرعوى، وذكرهما فيما أصله الياء؛ وذلك لظهور الاشتقاق، ودعوى المصنف عدم الاشتقاق في شروى؛ لأن له نظائر غير مشتقة - غير سديد؛ لأنه لا يلزم من عدم الاشتقاق في النظير عدمه في نظيره. وكذلك دعواه في دعوى أنه من ذوات الواو وفاقا لأبي علي - بعيد؛ لأن سيبويه ما حكم على الرعوى بأن واوه منقلبة عن ياء إلا بعد تبيينه أن ذلك من: رعيت رعيا، وهو بمعنى الحفظ (1).
الثالث: قوله: ومما يبين أن إبدال يائها واوا شاذ تصحيح ياء: ريّا وهي الرائحة ذهب المصنف في: الريّا إلى أنها اسم، وقد ذكرها سيبويه في الصفات، قال سيبويه:
ولو كانت ريا اسما لقلت: روّى، قال بعض أصحابنا - يعني به ابن عصفور فإنه ذكر ذلك في الممتع (2) -: وأما ريا التي يراد بها الرائحة من قول الشاعر:
4312 -
نسيم الصّبا جاءت بريّا القرنفل (3)
فصفة من معنى: رويت، وكان الأصل فيه رائحة ريّا، أي: ممتلئة طيبا، ولو كانت اسما لكانت روّى؛ لأن أصلها: رويا، ثم تبدل الياء واوا كما فعل في:
عوّى، ثم تدغم الواو في الواو، فلما لم يقولوا ذلك، علمنا أنها صفة أصلها رويا، فقلبت الواو ياء وحصل الإدغام (4)، والتعقبات التي ذكرها الشيخ عشرة (5) اقتصرت منها على ذكر هذه الثلاثة واعلم أن ابن عصفور لما تكلم على فعلى وفعلى المتقدمي الذكر ذكر فعلى فقال: وأما فعلى فينبغي أن يبقى على الأصل ولا يغير من -
(1) التذييل (6/ 172 أ).
(2)
قال في الممتع (2/ 572): «ولو كانت اسما لكانت: روّى؛ لأن أصلها: رويا، فكنت تبدل الياء واوا كما فعلت ذلك في عوّى ثم تدغم الواو في الواو» .
(3)
عجز بيت من الطويل من معلقة امرئ القيس وصدره:
إذا قامتا تضوّع المشك منهما
الصبا: ريح طيبة من جهة المشرق، الريا: الرائحة وهي الشاهد، يقول: إذا قامت أم الحويرث وأم الرباب فاحت ريح المسك منهما كنسيم الصبا إذا جاءت بعرف القرنفل ونشره، شبه طيب رياهما بطيب نسيم هب على قرنفل وأتى برياه، وانظره في المصنف (3/ 20، 75) والمغني (2/ 617) والممتع (2/ 572) وديوانه (32).
(4)
الممتع (2/ 572).
(5)
التذييل (6/ 172 أ، ب).