الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[إلحاق الألف والهمزة]
قال ابن مالك: (ولا تلحق الألف إلّا آخرة مبدلة من ياء، ولا الهمزة أوّلا إلّا مع مساعد كنون ألندد وواو ادرون، ولا إلحاق في غير تدرّب وامتحان إلّا بسماع).
ــ
تقابل باللام، ونون رعشن تقابل بمثلها، فهذا قد عرف من كلام المصنف في ما تقدم، وعلى هذا فلا يتوجه على المصنف مؤاخذة.
قال ناظر الجيش: اعلم أن الحروف كلها صالحة لأن تقع للإلحاق، ولم يستثن منها سوى حرفين هما: الألف، والهمزة؛ لكن الهمزة مستثناة في حالة دون حالة، وأما الألف فمستثناة مطلقا، وإلى الألف أشار بقوله: ولا تلحق الألف إلا آخرة [6/ 136] مبدلة من ياء. قال في شرح الكافية: وأما الألف فإنها لمّا لم يكن لها حظّ في الأصالة؛ لم يقابل بها أصل، وقد جرت عادة النحويين أن ينسبوا الإلحاق إلى ألف: حبنطى وشبهه، وإنما يريدون بذلك أنها بدل الإلحاق، فنسبوا الإلحاق إليها، كما نسبوا التأنيث إلى همزة صحراء وشبهه، وإنما الهمزة بدل ألف التأنيث (1). انتهى. وحبنطى ملحق بسفرجل (2)، وكذا علقى في لغة من نوّن ملحق بجعفر (3)، وذفرى في من نوّن - أيضا - ملحق بدرهم (4) وكذا اسلنقى ملحق باحرنجم (5)، وقد علّل (6) عدم وقوع الألف للإلحاق، أما حشوا؛ فلأنها إذ ذاك لا تكون إلا منقلبة، كما أن الألف في الأصل لا تكون إلا منقلبة، فإن قابلت ساكنا لم يصح؛ لأن الألف لا تكون منقلبة عن ساكن؛ إذ لا موجب لإعلاله، فإن قابلت متحركا لزم تخالف الملحق والملحق به؛ إذ الحرف في الملحق به متحرك.
وقد صار مقابله في الملحق ساكنا، وأورد على هذا أن ما عللتم به لازم في وقوعها للإلحاق آخرا، وأجيب بأن حركة الآخر لا تكون من البناء؛ فلم يعتد بها (7)، ولقائل أن يقول: لا يلزم من وقوع الألف للإلحاق حشوا أن تكون منقلبة، ولا يلزم -
(1) شرح الكافية لابن مالك (4/ 2069) وما بعدها بتصرف.
(2)
ينظر: الكتاب (3/ 212)، والتذييل (6/ 131 أ).
(3)
التذييل (6/ 131 أ).
(4)
المرجع السابق.
(5)
ينظر: الممتع (1/ 169).
(6)
يعني الشيخ أبا حيان.
(7)
التذييل (6/ 131 أ، ب).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
من كون الألف في الكلمة الملحق بها منقلبة أن تكون في الملحق كذلك؛ لأن المقصود المقابلة في الجملة، وقد قوبل ألف صورة بألف وهذا كاف، والأقرب في التعليل ما ذكره ابن الحاجب، وهو أن يقال: لما قصدوا في الإلحاق إلى وقوع الحرف الزائد موقع الأصل، كرهوا أن يجعلوه في الحشو ألفا؛ فيؤدي إلى تحريك ألف في حكم الأصلية، فرفضوه لذلك، ولم يوقعوها للإلحاق إلا آخرا لإمكان بقائها غير متحركة؛ لأنها لو كانت متحركة لقلبت ألفا، قال: وإنما لزم تحريكها حشوا؛ لأنها إن كانت ثانية وجب تحريكها في التصغير، وإن كانت ثالثة وجب تحريكها بعد ياء التصغير، وإن كانت رابعة وجب وقوعها آخرا في التصغير والجمع؛ لأنها إذا كانت رابعة حشوا وهي للإلحاق فلا تكون إلا للإلحاق بالخماسيّ فيجب حذف الآخر ليمكن جمعه وتصغيره (1). انتهى.
وأما عدم وقوعها للإلحاق آخرا فقد قال ابن الحاجب: وقد يقال: إن الألف لا تقع للإلحاق آخرا - أيضا - وذلك لأن الآخر يكون محرّكا أبدا وإن كانت حركته عارضة وإذا كان كذلك فلا تتأتى الألف؛ لسكونها، وإذا وجد في آخر كلمة ألف للإلحاق قدرت ياء تحركت وانفتح ما قبلها، فانقلبت ألفا (2). انتهى.
فانظر إلى هذا الرجل كيف ذكر شيئا على وجه البحث والاحتمال من أن الألف لا تقع للإلحاق آخرا فأصاب الشاكلة، وعرف من هذا أن الألف لا تقع للإلحاق أصلا، وهذا مذهب المحققين وهو الصحيح (3)، وقد منع ابن هشام الخضراوي ذلك وقال: إنه لم يقل أحد في ألف الإلحاق: إنها منقلبة، قال: ولو انقلبت كان الإلحاق بالمنقلب عنه (4)، ويقال عنه: نعم الإلحاق بالمنقلب عنه لا بألف، فما المانع من ذلك؟ وإنما قال المصنف: منقلبة عن ياء؛ لأنها إنما تكون رابعة أو خامسة، فإن كان ذلك الحرف ياء في الأصل فالألف عنه، وإن كانت واوا وجب قلبها ياء.
كما تقلب في نحو: أغزيت واستغزيت (5)، ثم تصير ألفا. ثم اعلم أن ابن الحاجب -
(1) ينظر: التذييل (6/ 131 ب)، وشرح الشافية (1/ 57 - 58)، وابن يعيش (7/ 156).
(2)
التذييل (6/ 131 ب).
(3)
ينظر: المرجع السابق، وابن يعيش (7/ 156)، والممتع (1/ 206، 207).
(4)
التذييل (6/ 131 ب).
(5)
ينظر التذييل (6/ 131 ب) والمساعد (4/ 74).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إنما منع وقوع الألف للإلحاق حشوا في الاسم؛ لأنه يرى وقوعها للإلحاق حشوا في الفعل، وذلك أنه يدعي أن نحو: تغافل ملحق وتبع في ذلك الزمخشري (1)، وقال بهذه المقابلة ابن عصفور أيضا (2).
والحق أن نحو: تغافل ليس ملحقا، وأما الهمزة فلها حالتان كما تقدم حالة يجوز فيها وقوعها للإلحاق وهي إذا كانت غير مصدّرة بأن تكون حشوا أو طرفا، وحالة لا يجوز فيها ذلك وهي إذا كانت الهمزة مصدّرة؛ ولهذا لم يقولوا في أفكل: إنه ملحق بجعفر، نعم إذا كان مع الهمزة حرف آخر للإلحاق؛ جاز وقوعها صدرا، فيكون الإلحاق قد حصل بالحرفين - أعني الهمزة المصدّرة وذلك الحرف - وإلى هذا أشار المصنف بقوله: ولا الهمزة أوّلا إلا مع مساعد كنون: ألندد، وواو:
إدرون (3)، فأفاد قوله: أولا أنها تقع حشوا وطرفا، مثال الأول: شأمل فإنه ملحق بجعفر، وقد يكون معها حرف زائد نحو: حطائط؛ فإنّه ملحق بغدافر. ومثال الثاني: غرقئ (4) فإنه ملحق بزبرج، وقد يكون معها حرف زائد نحو: علباء فإنّه ملحق: بقرطاس. وأفاد قوله: إلا مع مساعد أن الهمزة إذا وقعت أوّلا، وليس معها حرف آخر لا تكون الهمزة للإلحاق، وذلك نحو: أفكل كما تقدم. وأفاد قوله:
كنون ألندد، وواو إدرون، أن الحرف الذي يقع مع الهمزة للإلحاق: إما نون وإما واو، والظاهر أن المساعد لا يكون غيرهما أما ألندد فملحق بسفرجل، وهو مشتق من: اللّدد؛ فالهمزة فيه والنون زائدان للإلحاق، وإظهار التضعيف يدل على ذلك، وإدرون بمعنى: الدرن (5)؛ فالهمزة والواو فيه زائدان للإلحاق، بجردحل، ثم إن المصنف أشار بقوله: ولا إلحاق في غير تدرّب وامتحان إلا بسماع إلى أن الإلحاق لا يجوز في غير ما سمع عن العرب إلا في موضعين:
أحدهما: أن يتدرب الطالب بإعمال فكره فيبني من كلمة مثال كلمة أخرى.
والآخر: أن يمتحن الطالب ليعلم صحة نظره فيقال له: ابن من كذا مثل كذا، -
(1) المفصل (ص 278) وشرح الشافية (1/ 67).
(2)
ينظر: الممتع (1/ 206، 207).
(3)
الإدرون: المعلف. اللسان «درن» ، وانظر: الممتع (1/ 106)، والتذييل (6/ 132 أ).
(4)
الغرقئ: القشرة الملتزقة ببياض البيض. اللسان «غرق» ، وانظر: المساعد (4/ 75).
(5)
ينظر: التذييل (6/ 132 أ) والمساعد (4/ 74).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وإذا بنيت من كذا كيف ينطق به؟ (1) ومعنى هذا الكلام: أن إلحاق كلمة بأخرى إنما هو الواضع أما إلحاق غير الواضع فلا يكون حكمه حكم إلحاق الواضع في أن تعدّ تلك الكلمة من كلام العرب، وهذا هو الظاهر، بل الحق؛ لأن من شرط الكلمة الوضع، فإذا لم يكن الإلحاق من الواضع؛ لم تكن الكلمة موضوعة، لكن إذا استعمل غير الواضع الإلحاق؛ لقصد تدرب أو امتحان كان ذلك جائزا، ولا تلحق تلك الكلمة بكلام العرب، ونقل ابن عصفور في أن يبنى من كلمة مثل أخرى، وهل يجوز أو لا ثلاثة مذاهب للنحويين: أحدها: أنه لا يجوز شيء من ذلك، وإنما يقصد بذلك بيان أنه لو كان من كلام العرب، كيف يكون حكمه في النطق (2) به؟ والثاني:
أنه جائز على كل حال (3). والثالث: التفصيل (4)، وهو أنه إن كانت العرب قد فعلت مثل ذلك فعلا مطردا جاز، وإلا فلا؛ فعلى هذا إذا بنيت من الضرب مثل جعفر فقلت: ضربب كان عربيّا، وجاز التكلم به نظما ونثرا؛ لأن العرب ألحقت الثلاثي بالرباعي (5) بالتضعيف كثيرا نحو: قردد، ومهدد، وعبدد، ورمدد، ولا فرق [6/ 137] بين قياس الألفاظ على الألفاظ والأحكام على الأحكام، وأنت إذا قلت: طاب الخشكنان (6) ترفعه (إذا كان فاعلا)(7)، وإن لم تكن العرب رفعته بل لم يتكلم به لكن لمّا رفعت نظائره من الفاعلين، هذا كلام ابن عصفور (8).
قال الشيخ: والذين قالوا بالقياس في هذه الأشياء - يعني بجواز البناء مطلقا - اختلفوا في المعتل والصحيح أنهما باب واحد، فما سمع من أحدهما قيس عليه -
(1) ينظر: التذييل (6/ 132 أ).
(2)
وهو اختيار المصنف، وقال في المساعد (4/ 76):(وهو ظاهر مذهب الخليل)، وفي التذييل (6/ 132 أ):«وحجة هذا المذهب أنه إحداث لفظ لم تتكلم به العرب» .
(3)
وحجته أن العرب قد أدخلت في كلامها الألفاظ الأعجمية كثيرا، وسواء كان بناء الأعجمي على بناء كلامهما أم لم يكن فلذلك يجوز إدخال هذه الألفاظ المصنوعة منّا في كلامهم قياسا على الأعجمية، إن لم يكن منها، وهذا مذهب أبي علي. التذييل (6/ 132 أ)، وانظر: المساعد (4/ 77).
(4)
نسبه في الارتشاف إلى المازني (1/ 114).
(5)
ينظر التذييل (6/ 132 ب)، والمساعد (4/ 76)، والارتشاف (1/ 114)، والهمع (2/ 217).
(6)
ضرب من الطعام، الممتع (2/ 734) هامش (1)، وانظر: الهمع (2/ 217).
(7)
كذا في الممتع (2/ 734) وسقطت من النسختين.
(8)
الممتع (2/ 733، 734).