الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[بيان حكم إدغام النون الساكنة بغنّة وبغيرها]
قال ابن مالك: (فصل: تدغم النّون السّاكنة دون غنّة في الرّاء واللّام، وبها في مثلها والميم والواو والياء وتظهر عند الحلقيّة، وتقلب ميما عند الباء، وتخفى مع البواقي، وكذا يفعل قاصد التّخفيف بكلّ حرف امتنع إدغامه لوصف فيه، أو لتقدّم ساكن صحيح، وقد يجري المنفصل مجرى المتّصل في نقل حركة المدغم إلى السّاكن).
ــ
والتوسط فيه متقارب.
الشّرح: يشير المصنف بذلك إلى حكم إدغام النون الساكنة بغنّة أو بغيرها، فتدغم هذه النون بدون غنة في اللام والراء، نحو: مِنْ رَبِّهِمْ (1)، ومِنْ لَدُنْهُ (2)، والتنوين كالنون الساكنة، وهذا هو المشهور عند علماء الأداء. وقال سيبويه (3): إن شئت كان إدغامها بلا غنة، وإن شئت أدغمت بغنة.
وبها في مثلها أي الإدغام بالغنّة في النون، نحو: من نامت، من إدغام المتماثلين.
والميم نحو: من مالك، وهذه الغنة للميم التي أبدلا إليها يحق الإدغام، فالغنة للميم المبدلة، وهو إدغام تام، وذهب ابن كيسان (4)، وابن مجاهد في أحد قوليه، إلى أن الغنة للنون أو للتنوين، وهو إدغام غير مستكمل، والتشديد غير بالغ.
والواو، وتدغم بغنة وبغير غنة، نحو: مِنْ والٍ (5).
والياء نحو: مِنْ يَوْمِ (6) ويكون بغنة، أو بغيرها.
والنون الساكنة تدغم في الميم، والواو، والياء، في الكلمتين، فأما في الكلمة، فالإظهار، نحو: زنماء، وصنوان، ودنيا؛ لئلا يلتبس بالمضاعف. -
(1) سورة البقرة: 5.
(2)
سورة الكهف: 2.
(3)
الكتاب (4/ 443).
(4)
المساعد (4/ 274).
(5)
سورة الرعد: 11.
(6)
سورة الجمعة: 9.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وتظهر عند الحلقية (1) من كلمة ومن كلمتين؛ ويجوز إخفاؤها عند الغين والخاء، وذكر ذلك سيبويه عن قوم من العرب، وروي عن قالون.
وتقلب ميما عند الباء وسبق هذا عند قوله: وأبدلت الميم من النون الساكنة قبل ياء.
وتخفى مع البواقي وهي خمسة عشر حرفا: التاء، والثاء، والجيم، والدال، والذال، والزاي، والسين، والشين، والصاد، والضاد، والطاء، والظاء، والفاء، والقاف، والكاف. والإخفاء حال بين الإظهار والإدغام.
وكذا يفعل قاصد التخفيف بكل حرف امتنع إدغامه لوصف فيه، كالضاد مع الشين، نحو: لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ (2) فيحمل ما روي من الإدغام على الإخفاء، وأخفى حركة الضاد، فيوهم الإدغام، هكذا قالوا، فإذا استثقل الحرف وأريد تخفيفه فيخفف بإخفاء الحركة اختلاسا، فلا تشبع الحركة، بل ينطق بها بسرعة فلا تمكن ولا إشباع، بل ينطق بها
بينهما.
أو لتقدم ساكن صحيح، نحو: الرُّعْبَ بِما (3) فالباء مما يدغم، لكن منعها ساكن صحيح، فالإدغام يؤدي إلى الجمع بين الساكنين على غير الحد، فيمنع، فإذا أريد التخفيف سلك الإخفاء، فلو كان الساكن غير صحيح نحو: ثوب بكر أو كان المتقدم متحركا، نحو: لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ (4) جاز ذلك.
وقد يجري المنفصل مجرى المتصل في نقل حركة المدغم إلى الساكن أي يفعل في المنفصل ما يفعل في يرد، ونحوه من المتصل، نحو: يرد وأصله:
يردد، ففعل فيه ما سبق، وعلى هذا النحو قولهم في عبد شمس: عبشمس، فنقلوا حركة الدال إلى الباء، وأدغموا الدال في الشين، على ما نقله الفراء (5)، وأيده الفارسي.
(1) شفاء العليل (ص 1124).
(2)
سورة النور: 62.
(3)
سورة آل عمران: 151.
(4)
سورة البقرة: 20.
(5)
المساعد (4/ 277).