الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[الاستغناء بالمصغر عن المكبر ونحوه]
قال ابن مالك: (فصل: قد يستغنى بمصغّر عن مكبّر، وبتصغير مهمل عن تصغير مستعمل، وبتصغير أحد المترادفين عن تصغير الآخر، ويطّرد ذلك فيهما جوازا إن جمعهما أصل واحد، وقد يكون للاسم تصغيران: قياسي وشاذّ).
ــ
والتاء كمفرد جوار أم لا كمفرد دراهم، وسواء أكان له جمع قلة كغواش أم لا كدراهم، فإن كان له جمع قلة جاز
الرد إليه فيقال: أغيشية. وإن كان جمعا مكسرا على واحد مهمل وله واحد مستعمل ردّ إليه مثل مذاكير وملاميح وواحدهما المهمل: مذكار وملمحة، والمستعمل: ذكر ولمحة، فتردهما إلى المستعمل فتقول: ذكيرات ولميحات حتى ينطق بنطق العرب، خلافا لأبي (1) زيد الذي يرد إلى الواحد المهمل فيقول: مذيكرات، ومليمحات. وردّ بأن هذا لم ينطق به العرب. فإن لم يكن له واحد مستعمل ردّ إلى المهمل القياسي، وعومل معاملة مستعمل نحو عباديد ليس له مفرد مستعمل فيرد للضرورة إلى المهمل القياسي عبديد - الفريق من الناس - ثم يصغر ويعامل معاملة المستعمل، فإن كان لمذكر عاقل قيل: عبيديدون أو لغيره قيل: عبيديدات. وسريّيل في سراويل أجود من سريّيلات؛ لأنه ليس بجمع كدنانير علما، فيصغر على لفظه تقول: سريّيل، ومن قال: إنه (2) جمع سروالة صغره عليه ثم جمع بالألف والتاء سريّيلات، ويقال في ركب وسفر: ركيب وسفير؛ لأن أسماء الجموع تصغر على لفظها، وبها جاء السماع:
4281 -
أخشى ركيبا أو رجيلا عاديا
والأخفش يرى أنه جمع تكسير فرده إلى المفرد وجمعه كما تقول: رويكبون، ومسيفرون.
الشّرح: يشير ابن مالك بأن من الألفاظ ما ينطق (3) به على صورة المصغر -
(1) السابق (3/ 520).
(2)
الكتاب (3/ 444).
(3)
انظر في ذلك المساعد (3/ 521) وشفاء العليل (3/ 1061).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ولا ينطق بالمكبر نحو الكميت من الخيل والخمر، وكأنه تصغير أكمت تصغير ترخيم؛ لأن قياس الألوان أفعل، ونحو الكعيت وهو البلبل، وكما يستغنى بتصغير مهمل عن تصغير مستعمل نحو قولهم في مغرب: مغيربان وفي رجل: رويجل وكأنه تصغير مغربات وراجل ونظيره: مذاكير وأعاريض جمع ذكر وعروض - وهي الناقة التي لم ترض، وقيل غير ذلك، كما يستغنى بتصغير أحد المترادفين عن تصغير الآخر مثل قصر بمعنى عشي يقال: أتيته قصرا، أي: عشيّا، ولم يصغروا قصرا، استغناء بتصغير عشيّ، وقالوا في تصغير عشيّ: عشيّانات، وقالوا في تصغيره: عشيشيان، والجمع عشيشيانات، وهذا كما قالوا في تصغير عشية عشيشية والجمع عشيشيانات.
ويطرد ذلك فيهما جوازا إن جمعهما أصل واحد، ولك أن تستغني بتصغير أحد المترادفين عن تصغير الآخر
بشرط أن يجمعهما أصل واحد في الاشتقاق نحو جليس ومجالس فيجمعهما (1) الاشتقاق من الجلوس فيجوز أن تستغني بجليس عن مجيلس وبالعكس.
وقد يكون للاسم تصغيران: قياسي (2) وشاذ وذلك نحو صبيّة جمع صبيّ، وقالوا في تصغيره: صبيّة على لفظه، وهو القياسي.
لأن جمع القلة يصغر على لفظه، وقالوا: صبيبة على غير قياس كأنه تصغير أصبية، ولم يتكلموا بهذا المكبر، لكنه قياس جمع فعيل في القلة، وقالت العرب في جمع غلام: غلمة، وفي التصغير: أغيلمة كأنه تصغير أغلمة وهو قياس القلة في فعال (3) كغراب وأغربة، ولكنه لم يستعمل في غلام في التكسير، وقد استغنوا بغلمة عن أغلمة وتصغير الغلمة: أغيلمة على غير مكبرة، كأنهم صغروا أغلمة، وإن كانوا لم يقولوه.
(1) انظر المقتضب (2/ 285).
(2)
انظر الهمع (2/ 190).
(3)
انظر الكتاب (3/ 626).