الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[الزائد بالتضعيف]
قال ابن مالك: (فصل: إن تضمّنت كلمة متباينين ومتماثلين ولم تثبت زيادة أحد المتباينين فأحد المتماثلين زائد، إن لم يماثل الفاء ولا العين المفصولة بأصل كحدرد).
ــ
في لسانهم فعلّل ولا فنعلل، ومثله تهبّط اسم طائر (1) فإنه إن حكم فيه بأصالة التاء كان وزنه فعلّلا، ولا نظير له وإن حكم بزيادتها كان وزنه تفعّلا ولا نظير له أيضا.
قال في إيجاز التعريف: فإن قيل: ما تجنبتموه من عدم النظير بتقدير أصالة نوني:
كنهبل، وهندلع لازم بتقدير زيادتهما؛ فلم أوثر الحكم بالزيادة على الحكم بالأصالة؟ فالجواب: أن باب ذوات الزيادة أوسع مجالا من باب ذوات التجريد فهو أجمل لنادر يستعمل، وأيضا فإن كنهبلا، وإن لم يوجد في الرباعي المزيد ما يوافقه في موازنة فنعلل، فقد وجد ما يوافقه في زنة مستندرة كخنضرف: وهي العجوز التي خضرف جلدها أي: استرخى (2)، وشفنترى: اسم رجل من اشفترّ الشيء أي: تفرق (3)، وسلحفاء، وشمنصير (4): وهو مكان. فهذه على وزن فنعلل، وفعنللى، وفعللّاء، وفعنليل، ولا نظير لواحد منهن فلكنهبل، وهندلع بهن أسوة.
قال ناظر الجيش: لما انقضى الكلام في الزائد الذي هو بعض سألتمونيها في الفصل الذي فرغ منه شرع في ذكر الزائد الذي يكون بتكرير بعض أصول الكلمة في هذا الفصل، وهذا التكرير هو الذي يعبّر عنه بالتضعيف، وقد علمت أن الزيادة بغير تضعيف منحصرة في عشرة الأحرف التي تقدم ذكرها، وأما الزيادة بالتضعيف فتكون في الحروف كلها إلا الألف فإنها لا يمكن تضعيفها لعدم قبولها الحركة، واعلم أن شأن المكرر في الحكم بزيادته شأن أحرف العلة مثلا، بمعنى أنه يحكم -
(1) والتّهبّط: بلد، وقال كراع: التّهبّط طائر ليس في الكلام على مثال تفعّل غيره. اللسان «هبط» .
(2)
اللسان «خضرف» .
(3)
اللسان «شفتر» ، وانظر: الممتع (1/ 155).
(4)
اسم جبل. الممتع (1/ 155).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بزيادة المكرر متى وجد إن لم يعارض دليل أصالة بشرط أن تكون مصاحبة المكرر؛ لأكثر من أصلين، ثم المضعف في الكلمة قد يكون حرفا واحدا نحو: جلباب، وقد يكون حرفين نحو: صمحمح لكن الفاء لا تضاعف وحدها، ولم تضاعف قط إلا مع العين (1)، ولم يأت من ذلك إلا مرمريس، ومرمريت، وهما نادران كما تقدم التنبيه على ذلك، وأما العين فتضاعف وحدها كضرّاب، وعقنقل، وتضاعف مع الفاء كما قلنا في: مرمريس، وتضاعف مع اللام نحو: صمحمح، هذا في الثلاثي، وأما الرباعي فلم تأت الفاء فيه مضاعفة لا وحدها ولا مع غيرها، وأما العين فضوعفت وحدها نحو: علّكد (2)، وهلّقس (3)، وأما اللام فضوعفت وحدها، فقد تضاعف الأولى نحو: شفلّح (4)، وعدبّس (5)، وقد تضاعف الثانية نحو: سبهلل (6). وعربدّ (7)، وأما الخماسي فلا يكون فيه تضعيف البتّة، إذا تقرر ما ذكرناه رجعنا إلى لفظ الكتاب، فقول المصنف: إن تضمنت كلمة متباينين ومتماثلين، ولم تثبت زيادة أحد المتباينين فأحد المتماثلين زائد - يستفاد منه أمران:
أحدهما: أن المكرر يحكم بزيادته لدلالة التكرير نفسه على الزيادة دون احتياج إلى دليل غيره. الثاني: أنه لا يحكم بزيادة المكرر، إلا إذا كان معه أكثر من أصلين، وإلى هذا أشار بقوله: ولم تثبت زيادة أحد المتباينين؛ لأنه متى ثبتت زيادة أحد المتباينين وجب الحكم بأصالة المكرر لوجوب [6/ 127] تكميل أقل الأصول، ومثال ما يحكم فيه بزيادة المكرر لعدم ثبوت زيادة أحد المتباينين: قردد، وجلبب، -
(1) عند البصريين، وقال الكوفيون: يجوز تكرير الفاء وحدها، انظر: الإنصاف (2/ 792 - 795)، والهمع (2/ 215، 216)، وشرح الشافية (2/ 367).
(2)
العلّكد: الضخم. اللسان «علكد» ، وانظر: الكتاب (4/ 301)، والممتع (1/ 147).
(3)
الهلّقس: الشديد. اللسان، «هلقس» ، وانظر الكتاب (4/ 298).
(4)
الشّفلّح: الغليظ الشفة. اللسان «شفلح» ، وانظر الكتاب (2/ 339)، والممتع (1/ 148).
(5)
جمل عدبس وعدبّس: شديد وثيق الخلق عظيم. اللسان «عدبس» ، وانظر: الكتاب (2/ 339)، والممتع (1/ 121، 148، 162)، (2/ 739).
(6)
جاء سبهللا: أي بلا شيء، وقيل: بلا سلاح ولا عصا. اللسان «سبهل» ، وانظر: الكتاب، والممتع (1/ 152).
(7)
العربدّ والعربدّ كلاهما حيّة تنفخ ولا تؤذي. اللسان «عربد» ، وانظر: الممتع (1/ 152).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ومثال ما يحكم فيه بأصالة المكرر لثبوت زيادة أحد المتباينين: مفرّ ومقرّ، وكذا:
محبب لما تقدم، وبيّن بقوله: إن لم يماثل الفاء أن الفاء لا تكرر كما قدمنا الإشارة إلى ذلك؛ لأن الضمير الذي هو فاعل «يماثل» راجع إلى أحد المتماثلين فيحكم بأصالة القاف في قرقف، والسين في سندس، والكاف في كركم، والدال في دردح.
قال المصنف في إيجاز التعريف: فإن كان المتماثل الفاء وحدها فمماثلها أصل كقرقف؛ لانتفاء دليل الزيادة باشتقاق وغيره؛ ولأن استعمال مثل الأصل مزيدا متأخر في المرتبة عن استعماله أصلا، أهملت أصالة مثله، فلا يصلح أن تستعمل زيادته، ومعلوم أن وقوع مثل الفاء أصلا مهمل إلا ما ندر من نحو ددن (1)، فإهمال وقوعه زائدا حق واقتصاره على الفاء يفيد أن الممتنع إنما هو تكرير الفاء وحدها، وقد تقدم أن الفاء تضاعف مع العين ولكنه قليل (2)، وكذا بيّن بقوله:
ولا العين المفصولة بأصل كحدرد أنّ العين إذا ضوعفت، يحكم على المكرر بالزيادة إن لم يحصل بين المتماثلين فصل، كعلّم، أو كان بينهما فصل بحرف زائد نحو:
عقنقل، أما إذا كان الفصل بحرف أصل كحدرد وهو القصير، فإنه يحكم بأصالة مثل العين حينئذ والذي يدل على أصالة مثل الفاء نحو: قرقف، ومثل العين في نحو: حدرد، أن الاشتقاق لم يدل في شيء من نحو ذلك على الزيادة، وفهم من اقتصار المصنف في نفي الزيادة على المكرر من الفاء وحدها، أو من العين المفصولة بحرف أصلي، أنه يحكم بزيادة المكرر إن كان مثل اللام: كقردد وجلباب، أو مثل العين وليس مفصولا بأصل نحو: علّم وعقنقل، أو مثل العين واللام كصمحمح وهو الشديد، أو مثل الفاء والعين كمرمريس وهو الداهية، ووزنه فعفعيل؛ لأنه مأخوذ من المراسة وهي القوة، وقد عرفت أنه وزن نادر، هذا إذا كان مع الفاء والعين المكررتين أصل ثالث كما مثل، فإن تكرر مثل الفاء والعين بدون أصل ثالث كسمسم، وزلزل، فإلى ذلك وإلى ما قبله أشار بقوله:
(1) وهو ما فيه الفاء والعين من جنس واحد، انظر: الممتع (1/ 138، 234، 287، 293، 300).
(2)
التصريح (2/ 360).