الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[الأوزان المهملة من المزيد فيه]
قال ابن مالك: (فصل: أهمل من المزيد فيه فعويل وفعولى، إلا:
عدولى وقهوباة، وفعلال، غير مضعّف، إلّا الخزعال، وفيعال غير مصدر، إلّا ناقة ميلاعا، وفعلال مضعّف الأوّل، والثّاني غير مصدر إلّا الدّيداء، وفوعال وإفعلة وفعلى أوصافا، إلّا ما ندر كضيزى وعزهى، وفيعل في المعتلّ دون ألف ونون، وفيعل في الصّحيح مطلقا إلا ما ندر كعيّن، وبيئس، وطيلسان في لغة، وندر فعيل وفعيل، وكثر فعيل).
قال ناظر الجيش: ذكر المصنف في هذا الفصل من المزيد فيه من الثلاثي، وغيره ثلاثة عشر وزنا منها عشرة أوزان مهملة لم توجد إلا فيما استثناه، وزنان نادران، ووزن لم يندر، وإنما تعرض لذكر هذه الأوزان المهملة دون غيرها من المهملات؛ لأنها لم تهمل على الإطلاق؛ بل وجد منها بعض ألفاظ، وإن كانت في غاية القلة فاقتضى وجود
هذه الألفاظ التعرض لذكر الأوزان المذكورة ليحصل التنبيه على الموجود منها وأنه قليل، ولو لم توجد هذه الألفاظ لم يكن لذكر الأوزان المذكورة فائدة؛ إذ المهملات تشذ عن الحصر فلا فائدة إذا في التعرض إلى ذكرها، ولكنّ المصنف افتتح ذكر الأوزان بـ: فعويل ولم يتعرض (لذكر)(1) مجيء شيء على هذا الوزن بخلاف ما فعل في بقية الأوزان وقد كان ينبغي له ألا يذكره لما قررناه من أنه لا فائدة في ذكر الأوزان المهملة؛ لعدم دخولها تحت الحصر، ثم إن الشيخ استدرك هذا على المصنف وقال: قد وجد هذا الوزن قال: ومنه سرويل (2)، والثاني من الأوزان التي ذكرها: فعولى، واستثنى منه عدولى (3)، وقهوباة (4)، وعدولى:
اسم واد بالبحرين، وقهوباة: النّصل، وبعضهم لم يثبت هذا الوزن مطلقا، وقال: -
(1) سقط من (جـ).
(2)
السّراويل: فارسية معربة وقد تذكّر
…
جمع سروال، وسروالة أو سرويل بكسرهن وليس في الكلام فعويل غيرها. القاموس (3/ 406).
(3)
وعدولى: قرية بالبحرين وقد نفى سيبويه فعولى؛ فاحتج عليه بعدولى، فقال الفارسي: أصلها: عدولا؛ وإنما ترك صرفه؛ لأنه جعل اسما للبقعة، ولم نسمع نحن في أشعارهم عدولا مصروفا. اللسان «عدل» .
(4)
قال ابن منظور في اللسان «قهب» : والقهوبة، والقهوباة من نصال السّهام له ثلاثة شعب.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إن وزن الكلمتين المذكورتين فعولل: كفروكس (1). قال الشيخ: فيكون الألف - يعني في عدولى وقهوباة - منقلبة عن واو دون الحكم أصلا في بنات الأربعة (2).
انتهى. ولم أعلم الموجب لحكمه بأن الألف منقلبة عن واو، دون الحكم بأنها تكون عن ياء، ومستند المنكر لهذا الوزن قول سيبويه: ليس في الكلام فعولى (3)، والظاهر في هاتين الكلمتين ما قاله المصنف، وذكر الشيخ كلمة ثالثة وهي: حبونا، قال: ويحتمل أن يكون المكان سمي بجملة (4). والثالث من الأوزان: فعلال غير مضعف واستثنى منه: الخزعال، تقول العرب: ناقة بها خزعال أي: ظلع، حكاه الفراء (5)، قال الشيخ: وأكثر النحويين لا يثبتونه قال: وزاد بعضهم قسطالا للغبار، وقشعاما للعنكبوت (6)، وقد قيد المصنف ذلك بكونه غير مضعف؛ لأن هذا الوزن في المضعف كثير نحو: الزلزال، والقلقال، والوسواس، والصلصال.
والرابع من الأوزان المهملة: فيعال غير مصدر، واستثنى منه: ناقة ميلاعا (7) وهي السريعة، وقيد ذلك بكونه غير مصدر؛ لأن هذا الوزن يوجد في المصادر نحو:
قتيال. والخامس من الأوزان المهملة: فعلال مضعف الأول والثاني، غير مصدر، واستثنى منه الديداء وهو آخر
الشهر، وفيه لغة أخرى وهي: الدّاداء، وقيده بكونه غير مصدر (8)؛ لأن فعلال مضعف الأول والثاني يوجد في المصادر نحو: الزّلزال. -
(1) هو ابن عصفور الإشبيلي، ذكر ذلك في الممتع (1/ 103).
(2)
التذييل (6/ 101 أ).
(3)
قال في الكتاب (4/ 263): «ولا نعلم في الكلام فعليا ولا فعولى» .
(4)
قال في التذييل (6/ 101 أ): «وأن يكون حبونا من: حبوت، مثل: عفونا من: العفو، يعني فيكون وزنه فعلنى، ويحتمل أنهم قالوا: حبونن فأبدل الشاعر من إحدى النونين ألفا كراهة التضعيف لا نفتاح ما قبلها، أو يكون حرف العلة والنون تعاقبا على الكلمة لمقاربة النون» وانظر المساعد (4/ 39).
(5)
قال الفراء: «وليس في الكلام فعلال مفتوح الفاء من غير ذوات التضعيف إلا حرف واحد، يقال:
ناقة بها خزعال إذا كان بها ظلع. اللسان «خزعل» وانظر: التذييل (6/ 101 أ) والمساعد (4/ 39).
(6)
انظر: اللسان «خزعل» ، والتذييل (6/ 101 أ) والمساعد (4/ 39).
(7)
انظر: اللسان «ملع» .
(8)
قال ابن عصفور في الممتع (1/ 151 - 152): «فأما الدّئداء ففعلاء كعلباء، فيكون في معنى الديداء ومخالفا له في الأصول؛ لأن الديداء فعلال فيكون نحو: سبط وسبطر وهذا أولى من إثبات فعلال مضعّفا غير مصدر؛ لأنه لم يستقر من كلامهم» . -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والسادس والسابع والثامن من الأوزان المهملة: فوعال، وإفعلة، وفعلى أوصافا، إلا ما ندر كضئزى وعزهى، وحاصل الأمر: أن هذه الأوزان الثلاثة لم تهمل مطلقا؛ إنّما أهملت صفات وجاءت أسماء فمثال: فوعال: توراب (1)، ومثال إفعلة:
إنفحة في لغة من لا يشدد الحاء (2)، ومثال فعلى: ذكرى وسيمى، وقد استثنى من فعلى: ضئزى وعزهى. وتعقب الشيخ على المصنف ثلاثة تعقبات:
الأول: أن بعضهم حكى مجيء فوعال صفة قالوا: رجل هوهاءة للأحمق، نقله ابن القطاع (3)، قال الشيخ: ويحتمل عندي أن يكون وزنه فعلالا، ويكون من المضاعف نحو: الوسواس، وتكون الهمزة فيه مبدلة من واو كما في: ضوضاء وغوغاء فلا تعقب إذا.
الثاني: نفي الوصفية عن إفعلة؛ لأن ظاهره التخصيص بما فيه تاء التأنيث، وليس الحكم كذلك بل إفعل وإفعلة فيه سواء نحو: إصبع وإثّرة، وإنفحة، قال: وقد ذكرنا إمّعة (4) وكونه وصفا.
الثالث: أنه لم يستثن من فعلى غير ضئزى (5) وعزهى. وقد نقل: رجل كيصى للنازل وحده، ورجل عزهاة (6)، وامرأة سعلاة (7). ولا يخفى ضعف هذه التعقبات، ولقد كان ترك التعرض لها أجمل. -
(1) (التّرب، والتّراب، والتّرباء، والتّرباء، والتّورب، والتّيرب، والتّوراب، والتّيراب، والتّريب، والتّريب كله واحد. اللسان «ترب» .
(2)
الإنفحة: بكسر الهمزة وفتح الفاء مخففة: كرش الحمل أو الجدي ما لم يأكل، فإذا أكل فهو كرش. اللسان «نفح» .
(3)
المذكور في اللسان «هوه» : «ورجل هوهاء، وهوهاءة، وهوهاة: ضعيف الفؤاد جبان» .
(4)
قال المصنف في شرح الكافية (4/ 2062): «الإمعة من الرجال: الذي لا يستقل بأمر بل دأبه أن يقول:
من يفعل فأفعل معه، ووزنه: فعّلة لأنه صفة، وفعّلة في الصفات موجود كبذنته، وهو الرجل: القصير وليس وزنه إفعلة؛ لأنه مخصوص بالأسماء كإنفحة» وانظر: الكتاب (4/ 44) والممتع (1/ 55، 233).
(5)
من قوله تعالى: أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى (21) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى [النجم: 21، 22] وقرأ ابن كثير:
(ضئزى) بالهمز وقرأ الباقون بغير همز وهما لغتان. أجمع النحويون على أن وزنه فعلى، وأن أصل ضيزى: ضوزى بالضم مثل حبلى؛ لأن الصفات لا تأتي إلا على فعلى بالفتح نحو: سكرى وغضبى أو بالضم نحو: حبلى ولا تأتي بالكسر. والواو الأصل في ضيزى، فلو تركت الضاد على ضمتها لا نقلبت الياء واوا لانضمام ما قبلها فكسرت لتصح الياء كما قالوا: أبيض وبيض. حجة القراءات (685 - 686)، وانظر: معاني القرآن للفراء (3/ 98 - 99).
(6)
أي لئيم. اللسان «عزه» .
(7)
الغول وقيل: ساحرة الجن. اللسان «سعل» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والتاسع من الأوزان المهملة: فيعل في المعتل دون ألف ونون، يعني أنه لا يوجد فيعل في المعتل، وأراد المعتل العين، وسيذكر أنه لم يأت منه إلا كلمة واحدة، وهذا بخلاف الصحيح العين، فإنه يأتي على فيعل كثيرا نحو: ضيغم وصيرف وسواء في المعتل العين اعتلاله بواو أو بياء، فلو قيل: ابن من البيع والقول مثل فيعل، لوجب التنكب عنه إلى فيعل فكنّا نقول: بيّع كليّن، وقيل: كسيّد، وقيّد ذلك بكونه دون ألف ونون فعلم أنه إذا وجدت الألف والنون في بناء جاز كونه على فيعل وذلك نحو: تيّحان وهو الكثير الكلام العجول (1)، وهيّبان وهو الجبان (2).
والعاشر من الأوزان المهملة: فيعل في الصحيح مطلقا، يعني أن فيعلا مهمل في الصحيح (3) كما أن فيعلا مهمل
في المعتل، إلا أن فيعلا إنما أهمل في المعتل العين، إذا لم تقترن بالكلمة ألف ونون، أما مع الاقتران بهما فهو غير مهمل، وأما فيعل في الصحيح فإنّه أهمل مطلقا سواء كان آخر الكلمة ألف ونون أو لم يكن، يستثنى منه كلمتين جاءتا، فعلى هذا لا يوجد في كلامهم مثل: ضيغم ولا ضيغمان بكسر الغين، وقوله: إلا ما ندر كعيّن وبيئس وطيلسان (4)، أما عيّن فراجع إلى قوله:
وفيعل في المعتل دون ألف ونون، ولا يحفظ غيره، فانحصر فيه النادر من هذا الوزن (5). قال الشيخ: وإنما دخلت عليه الكاف [6/ 113] وإن كان لا يوجد غيره باعتبار ما عطف عليه، فكأنه قال: إلا ما ندر ككذا وكذا، فالتشبيه دخل باعتبار المجموع لا باعتبار عيّن وحده، فإنه أراد أن يستثني ما ندر من المجموع، وأما بيئس (6) فراجع إلى قوله: وفيعل في الصحيح. وهي إحدى القراءات في قوله تعالى: بِعَذابٍ بَئِيسٍ (7)، قال الشيخ: وفيها اثنتان وعشرون قراءة، وقد قالت العرب: صيقل في اسم امرأة علم لها (8)، وأما طيلسان فراجع إلى مفهوم -
(1) قال الأزهري: رجل تيّحان يتعرض لكل مكرمة وأمر شديد. اللسان «تيح» وانظر: الكتاب (4/ 262).
(2)
اللسان «هيب» .
(3)
قال سيبويه في الكتاب (4/ 262): «ولا نعلم الكلام في فيعلان في غير المعتل» .
(4)
نوع من الأكسية. اللسان «طلس» .
(5)
انظر: الممتع (1/ 81).
(6)
وكأن الذي سهّل ذلك فيه شبه الهمزة بحروف العلة. الممتع (1/ 81).
(7)
الأعراف: 165. قال في الإتحاف (232): «وروى الجمهور عن العليمي عنه بفتح الباء وكسر الهمزة وياء ساكنة على وزن: رئيس وصف كشديد للمبالغة، وبه قرأ الباقون» وانظر الحجة (ص 300).
(8)
انظر التذييل (6/ 103 أ) والمساعد (4/ 43).