الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[الإلحاق بالتضعيف]
قال ابن مالك: (ويقارب الاطّراد الإلحاق بتضعيف ما ضعّفت العرب مثله؛ فلا يلحق بتضعيف الهمزة، ولا بتضعيفين متّصلين لإهمال العرب لذلك فإن قصد التّدرّب؛ فلا بأس به، ولو كان إلحاقا بأعجمي أو بناء مثل منقوص وفاقا لأبي الحسن بشرط اجتناب ما اجتنبت العرب من تأليف أو هيئة).
ــ
الآخر، وهما بابان متباينان يجري في أحدهما ما لا يجري في الآخر. ذهب سيبويه وجماعة إلى أنهما باب واحد، وذهب الجرمي (1) إلى أنهما بابان وهو قول أبي العباس. قال سيبويه: إذا أردت أن تبني من قال وباع مثل: إبل قلت: قول وبيع (2)، قال أبو العباس: وأرى بناء ذلك خطأ؛ لأن العرب لم تبن من المعتل على مثال فعل، والصحيح جنس والمعتل جنس، ولا أبني فيعلا نحو: سيّد من الصحيح لاختصاصه بالمعتل، ولا أبني من المعتل مثالا على افعوعل ويبنى منه على أفعالات، وسيبويه والخليل يبنيانه من الأول (3).
قال ناظر الجيش: لما ذكر أن الإلحاق في غير تدرّب وامتحان لا يكون إلا بسماع، وعرف من كلامه أن إلحاق الكلمة بأخرى دون تنوين الأمرين لا يجوز، وكان هذا الكلام مطلقا شاملا لكل صورة تفرض من صور الإلحاق، أشار الآن بهذا الذي ذكره إلى ما هو كالاستثناء مما تقدم، وكأنه قال: لا يجوز الإلحاق دون الأمرين المذكورين، إلا إذا كان الإلحاق بتضعيف؛ فإنه يجوز كثيرا كثرة تقارب الاطراد، ولكنه لا يلحق رتبة الاطراد، يعني أنه لا يقاس، وعلم من ذلك أن الإلحاق بغير تضعيف باق على الحكم المذكور أوّلا، وهو عدم جوازه، فالذي يقارب الاطراد إنما هو الإلحاق بالتضعيف، كما إذا ألحقنا بجعفر من: قرد أو: ضرب أو: خرج، فنقول: قردد وضربب (4) وخرجج،
وإنما جاز هذا دون -
(1) والمبرد. التذييل (6/ 132 ب)، والمساعد (4/ 76).
(2)
الكتاب (2/ 368).
(3)
ينظر: التذييل (6/ 132 ب)، والمساعد (4/ 76)، والارتشاف (1/ 114 - 115).
(4)
ينظر: الكتاب (4/ 309 - 326، 401)، والممتع (1/ 52، 87، 205، 207، 208)، -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
غيره؛ لكثرة ما جاء عن العرب من الإلحاق بالتضعيف، ويشعر كلام الشيخ بعض إشعار بأن يكون التضعيف في لام الكلمة، ولا تقييد في كلام المصنف لمّا كان تضعيف الهمزة مهملا في كلام العرب، وكذا توالي تضعيفين في كلمة دون فاصل بينهما قيّد كلامه بأن قال: بتضعيف ما ضعفت العرب مثله
…
إلى آخره، فعلم من هذا أن تضعيف الهمزة غير جائز، وذلك لثقلها ومن ثم جاز تحققها مفردة وإذا انضم إلى الهمزة همزة أخرى في كلمة، وجب التخفيف بإبدال إحدى الهمزتين كما تقول في أأممة: أئمّة؛ ولأجل هذا لو بني من قرأ مثل جعفر لقيل: قرأي، وكذا لا يجوز توالي تضعيفين وهو المراد بقوله: ولا بتضعيفين متصلين، ومثال ذلك أن يقال: ابن من كم مثل: جردحل؛ فلا يتصور ذلك إلا بتضعيف الميم مرتين فيقال: كمّم، وقد علل امتناع الأمرين بقوله: لإهمال العرب (1) لذلك على أن ذلك قد يفهم من قوله: ما ضعّفت العرب مثله، وإردافه ذلك بقوله: فلا تلحق بكذا ولا بكذا؛ لأن هذا الكلام يعطي أن العرب لم تفعله، فالظاهر أن قوله:
لإهمال العرب لذلك تأكيد لزيادة البيان، واحترز بقوله: متصلين من أن يكون التضعيفان منفصلين، فإن العرب لم تهمل ذلك ومثاله: صمحمح، ودمكمك، وجلعلع، وهذا إنما يمتنع إذا لم يقصد التّدرّب، أما إذا قصد فيجوز الإلحاق بتضعيف الهمزة وبتضعيفين متصلين، وإلى ذلك الإشارة بقوله: فإن قصد التّدرب فلا بأس به، وذلك أن يقال: إذا بني من قرأ مثل جعفر أو زبرج أو برثن كيف تنطق به؟ فيقال: قرأى وقرئي وقرؤو، على ما هو المعروف في باب تخفيف الهمزة، ثم أشار المصنف بقوله: ولو كان إلحاقا بأعجمي
…
إلى آخره، إلى أن الإلحاق بالأعجمي جائز عند قصد التدرب، وكذا الإلحاق ببناء مثل منقوص، ولكن إنما يجوز ذلك عند أبي الحسن (2) في المسألتين بالشرط الذي ذكره، وقد نبّه على ذلك بقوله: وفاقا لأبي الحسن، وهو اجتناب ما اجتنبه العرب كما سيبين، ومثال -
- (2/ 732، 733).
(1)
التذييل (6/ 134 أ).
(2)
ينظر: التذييل (6/ 134 أ)، والمساعد (4/ 77).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الإلحاق بالأعجمي: أن يبنى من ضرب اسم على وزن: صحقن وهو القار باللسان التركي (1)، فيقال: ضربب، والتأليف الذي تضمنته الكلمة موجود في لسان العرب، والهيئة موجودة أيضا وهي الزنة؛ لأن فعللا موجود كدرهم، ومثال الإلحاق ببناء منقوص: أن يقال: ابن من ابن مثل يد فيقال: بن، ومثل فل فتقول:
بن، هكذا مثّل الشيخ (2)، ولم يطابق هذا التمثيل لفظ الكتاب، فإنّ هذا الذي ذكره إلحاق ببناء منقوص؛ لأن يدا كلمة منقوصة، ولفظ الكتاب إنما هو ببناء مثل منقوص، ثم إنه لا إشكال في أن يقال في يد من ابن: بن، وكيف يتجه أن يمنع جواز ذلك ولا يقول بجوازه إلا أبو الحسن وحده (3)؟ ولم أتحقق كيف يقرأ هذا اللفظ؟
هل بتنوين بناء وإجراء مثل صفة له، أو بإضافة بناء إلى مثل المضاف إلى المنقوص.
والمعنى المستفاد بالإضافة غير المعنى المستفاد بغيرها، وقوله: بشرط اجتناب ما اجتنبت العرب من تأليف أو هيئة، يريد به أن المجيز لذلك للمتمرّن إنما يجيزه بهذا الشرط، وأراد بالتأليف: المادة، وبالهيئة: الوزن، ومثال ما اجتنبه العرب من التأليف مادة كلمة مشتملة على نون ولام تليها، فمتى أدّى إلحاق كلمة بأخرى إلى أن يحصل ذلك - امتنع الإلحاق، وذلك بأن تبني من الجلوس اسما على وزن جنلق، وهي: الشّختورة بلسان الترك، ويقول:(جنلس)(4)؛ فهذا ممتنع (5)، ومثال الهيئة أن تبني من الضرب اسما على وزن دبكج، وهو: المهماز بلسان الترك، ونقول: ضربب؛ فهذا لا يجوز؛ لأن هذه الهيئة - أعني الوزن - مفقودة في اللسان العربي (6)، وكذا لا يجوز أن تبنى من: الرّمي اسما على وزن مفعل فيقال:
مرم؛ لأن مفعلا في المنقوص مجتنب عند العرب إلا ما شذ من مأوى الإبل (7).
(1) المرجعين السابقين.
(2)
التذييل (6/ 134 أ).
(3)
وغير الأخفش لا يحسن عنده أن يلحق بأعجمي ولا ببناء منقوص ولو قصد التدرب؛ لأن الأعجمي من غير لغة العرب، فلا يحسن أن تلحق
به والمنقوص ليس بقياس. المساعد (4/ 78).
(4)
كذا في (ب)، وفي (جـ)«جلنس» .
(5)
لأنه لا يوجد في لغة العرب كلمة تقع النون فيها متلوة باللام. التذييل (6/ 134 أ)، والمساعد (4/ 78).
(6)
انظر: المرجعين السابقين.
(7)
انظر: المرجعين نفسيهما.