الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[منع إبدال الضمة كسرة]
قال ابن مالك: (فإن كانت في غير واو قبل واو قبل هاء التّأنيث لم تبدل إلّا إن قدّر طرآن التّأنيث).
ــ
علامة تأنيث أن تبني من شوى مثل: سمرة، فتقول: شوية، فتبدل الكسرة من الضمة فتقول: شوية، وهذه هي المسألة الرابعة التي بها يكمل ست مسائل، وقد ادعى الشيخ في شوية ما ادعاه في: شويان وهو أن الياء أبدلت
واوا، فصار شووة فاجتمع في آخره واوان فثقل بذلك ووجب قلب الثانية ياء وكسر ما قبلها فصار شوية، هذا كلامه وقد عرفت ما فيه قبل (1).
قال ناظر الجيش: الضمير المستتر في: كانت، يرجع إلى الضمة لتقدم ذكرها، أي: فإن كانت الضمة في حرف غير واو ويكون ذلك الحرف المضموم قبل واو تلك الواو قبل هاء التأنيث لم تبدل - يعني الضمة كسرة - إلا إن قدّر طرآن التأنيث فإنه إذا قدّر كان آخر الاسم واو قبلها ضمة فيجب القلب حينئذ، ومثال ذلك أن تبني مثل سمرة من الغزو فتقول: غزوة، فقد وقعت الضمة في غير واو قبل واو قبل هاء التأنيث وهي مقدرة الطرآن، فتقول: غزية، أبدلت الكسرة من الضمة فانقلبت الواو التي بعدها ياء على القاعدة المعروفة (2) المتقدمة الذكر. قال سيبويه: في فعلة من الرمي رموة إذا بنيت على التاء، ورمية إذا لم تبن (3)، وقال المصنف في إيجاز التعريف: لا تعتبر الضمة الكائنة في غير واو بعدها هاء التأنيث إن بنيت الكلمة عليها كعرقوة فلو قدر عروضها، أبدلت الضمة كسرة والواو ياء مثل أن يجاء للعرقي والقلنسي بواحد، مبني عليها بناء عباية على عباء (4)، فإن الواجب أن يقال فيه من العرقي: عرقية ومن القلنسي: قلنسية، والأصل عرقوة وقلنسوة، فلم يستعمل الأصل مع الهاء العارضة كما لم يستعمل قبل عروضها. انتهى والذي فهمته من هذا الكلام أن الحكم بكون هاء التأنيث غير عارضة يرجع إلى قصد -
(1) انظر: التذييل (6/ 161 ب).
(2)
انظر: التذييل (6/ 162 أ)، والمساعد (4/ 139).
(3)
الكتاب (2/ 394)، والتذييل (6/ 162)، والمساعد (4/ 139).
(4)
انظر: الكتاب (2/ 394)، والتذييل (6/ 162 أ).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المتكلم، فإن قدر أن الكلمة مبنية عليها فلا تعتبر الضمة التي قبل الواو، بل تستمر الضمة والواو بعدها على حالهما، وإن قدّر عروض الهاء حكم بأن الواو وقعت آخر الاسم وقبلها ضمة، فوجب إبدال الضمة كسرة ويتعين حينئذ إبدال الواو ياء، ويدل على هذا قول سيبويه: تقول في فعلة من الرمي: رموة إذا بنيت على التاء.
ورمية إذا لم تبن، فجعل الأمر في ذلك راجعا إلى تقدير المتكلم وقصده، وكان ظني - وهو الذي كنت أفهمه أولا - أن الحكم بعدم عزو الهاء وحروفها أمر يضطر إليه ولا تعلق له بالقصد، وذلك أن الكلمة المشتملة على هاء التأنيث إذا فرض أن لها نظيرا مستعملا بعد فرض حذف هاء التأنيث منها حكم على الهاء بالعروض وذلك كثير،
والغالب ما يؤنث بالتاء مما لامه واو واقعة بعد كسرة، وإن لم يكن للكلمة بعد فرض حذف الهاء منها نظيره - أعني في الوزن - حكم بأن الكلمة مبنية على الهاء، وأنها عارضة، ويدل على ذلك ما تقدم في هذا الفصل من أن الياء الواقعة آخر الكلمة قبل علامة تأنيث بنيت الكلمة عليها، تقلب واوا بعد ضمة، ومثال ذلك بأن تبني من الرمي مثل: مقدرة، وتقدر أنك تقول فيه: مرموة (1) فكان المثال لما بني على الهاء التي للتأنيث بمفعلة، وإنما حكم للتاء في مفعلة بذلك؛ أن مفعلا لا يوجد في كلامهم، وإذ قد عرفت هذا الحكم، فاعلم أن المصنف قال في إيجاز التعريف بعد كلامه المذكور آنفا: فلو كانت الضمة في واو قبل الواو التي بعدها هاء التأنيث تضاعف الاستثقال فيتعين الإعلال مطلقا يعني، سواء أبنيت الكلمة على هاء التأنيث أم لم تبن، نحو أن تبني مثل: عرقوة من غزو، فإنك تقول فيه: غزوية، والأصل غزووة (2) ثم فعل به ما ذكر من الكسر والإبدال، وكذلك لو كانت الواوان أصليين كبناء مثل: مقدرة من قوة، فإنك تقول فيه: مقوية، والأصل مقووة، ثم فعل به ما ذكر هذا آخر كلام. واعلم أن الشيخ ذكر ما ظاهره يقتضي مناقشة المصنف في العبارة، فقال: قول المصنف: إلا إن قدّر طرآن التأنيث، يقتضي أن تبدل إلا إن كان قد وجد هذا الشرط، وهو تقدير طرآن التأنيث، وأما ما لا يقدر فيه طرآن التأنيث، وذلك نحو أن تبني من الرّمي مثل: مفعلة أو فعلوة، فإنك تقول فيه: مرموة، ورميوة، وهذا لا يمكن أن يقدر فيه طرآن التأنيث فيقال -
(1) انظر: الكتاب (2/ 394).
(2)
الكتاب (2/ 396).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فيه: مرمية ورمية؛ لأنه ليس في الكلام مفعل (1) ولا فعلوة دون تاء، قال: فهاتان كلمتان [6/ 165] لا يجوز البناء فيهما على حذف التاء، ثم قال فإن قلت: أما مفعل فصحيح عند البصرية وأما فعلوة فقد جاء العرقي في جمع العرقوة قلت: لما كان لم يجئ إلا محذوفا منه التاء، ولا بد، ولم يجئ في غير جمع فعلوة صار كأنه ليس في الكلام، وصار كأنه محذوف من فعلوة، فكيف يجوز أن يجعل أصلا للتاء، ولم يقل: عظاءة حتى جعلنا عظاء (2) هو الأصل، والتاء داخلة عليه، فلو كان فعلوّ أو فعليّ أصل بناء لجاز غير محذوف منه التاء ولهذا لم يذكرهما سيبويه في أصول الأبنية، أعني فعلو وفعلى وكذا فعنلو (3)، وهم قد قالوا: قلنس في قلنسوة (4).
انتهى. والمصنف لم يفوض تقدير طرآن التأنيث وعدم تقديره إلى نظر الناظر حتّى إن شاء قدّر وإن شاء لم يقدر، بل علق الأمر الذي هو إبدال الضمة كسرة لتنقلب الواو التي بعدها ياء على شيء، وهو أن يقدر طرآن التأنيث
في تلك الكلمة، ولا شك أنه إذا كان لنا ما لا يجوز تقدير طرآن التأنيث فيه لا يقدر؛ فكلام المصنف محمول على ما يجوز فيه أن يختم بالتاء وأن لا يختم، فإذا ختم جاز لك أن لا تقدر طرآن التأنيث، وحينئذ تصير الكلمة كأنها مبنيّة على التاء فتستمر الضمة على حالها وتسلم الواو التي بعدها؛ لأنها لم تقع طرفا وأن تقدره وحينئذ فالكلمة ليست كالمبنية على التاء فتصير الواو في حكم المتطرفة، فتبدل الضمة كذلك كسرة وتقلب الواو ياء وتحقق، هذا قول سيبويه، تقول في فعلة من الرمي: رموة، إذا بنيت على التاء ورمية إذا لم تبن (5)، ويدل على أن مراد المصنف ما قلته ما تقدم ذكرنا له آنفا، وهو قوله في إيجاز التعريف: لا تغيّر الضمة الكائنة في غير واو قبل واو بعدها هاء التأنيث إن بنيت الكلمة كعرقوة، فلو قدّر عروضها أبدلت الضمة كسرة والواو ياء مثل أن يجاء للعرقي والقلنسي بواحد مبني عليهما بناء عباءة على عباء (6)، فإن الواجب أن يقال فيه من العرقي عرقية ومن القلنسي قلنسية، والأصل عرقوة -
(1) الكتاب (2/ 328).
(2)
الكتاب (2/ 383)، والمنصف (2/ 128 - 131).
(3)
المرجع السابق (2/ 329).
(4)
التذييل (6/ 162 أ).
(5)
الكتاب (2/ 394).
(6)
قال سيبويه (2/ 383)(بولاق): «وسألته - أي: الخليل - عن قولهم: صلاءة، وعباءة -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقلنسوة، فلم يستعمل الأصل مع الهاء العارضة، كما تستعمل قبل عروضها، فانظر كيف حكم على عرقوة بأنها لا تغير لبناء الكلمة على التاء فلو كان يجيز في مثل ذلك تقدير الطرآن لأجاز التغيير فيه وجعل التاء عارضة في عرقوة وقلنسوة حيث جعلهما مبنيتين على العرقي والقلنسي، يعني أنا إذا أدخلنا التاء على هاتين الكلمتين ويدل على أنه قصد هذا قوله: بناء عباءة على عباء وقوله: فلم يستعمل الأصل مع الهاء العارضة كما لم يستعمل قبل عروضها، ولا شك أن تقرير هذه المسألة لا يخلو من قلق، ولم أصل فيها إلى ما يثبت عندي تحققها، ولم يشف الغليل في فهمها على ما ينبغي، ويشبه هذه المسألة في عدم التحقق مسألة أذكرها الآن، وهي أنهم قالوا: إن الواو المتطرفة بعد كسرة يجب قلبها واوا كرضي في رضو، وقوي في قوو وعلّة ذلك أنه كسر ما قبل الواو، وكانت
متطرفة معرضة لسكون الوقف عوملت بما يقتضيه السكون من وجوب إبدالها؛ توصّلا للخفة، وتوصّلا لتناسب (1) اللفظ، قالوا: ويستمر هذا الحكم ولو فتحت الكلمة بتاء التأنيث كشجية في شجوّة فيفعل بالواو قبل التاء ما يفعل بها متطرفة؛ لأن التاء في حكم الانفصال، وحكموا للألف والنون أيضا بما حكموا به للتاء فجعلوا لها حكم الانفصال، قالوا: فيقال في ظربان من الغزو: غزيان (2)، وقد تقدّم تقرير حكم هذه المسألة في هذا الفصل، ثم إنهم قالوا: إذا كانت الياء لام فعل وهي متحركة بعد ضمة وجب إبدالها واوا نحو:
يقضو الرجل، أي: ما أقضاه، وليس في من شيء ثم عدوا هذا الحكم إلى الاسم فقالوا: وكذا إذا كانت الياء المتحركة المضموم ما قبلها لام اسم مبني على التأنيث بالتاء كما إذا بنيت من الرمي بمثال مقدرة، فإنك تقول فيه: مرموة فلو كانت التاء عارضة أبدلت الضمة كسرة وسلمت الياء، كما يجب ذلك مع التجريد نحو:
توانية، والأصل توانية؛ لأنه مصدر توانى، وقياس مصدر تفاعل التفاعل، فأبدلت الضمة كسرة من أجل الياء التي بعدها من حيث حكم لها بحكم المتطرفة، ولم يعتد بتاء التأنيث لعروضها، وحكموا للألف والنون - أيضا - بما حكموا به للتاء -
- وعظاءة، فقال: إنما جاؤوا بالواحد على قولهم: صلاء وعظاء وعباء، كما قالوا: مسنيّة ومرضيّة حيث جاءتا على مرضي ومسنيّ).
(1)
انظر: الجاربردي وابن جماعة (1/ 302).
(2)
انظر: ابن جماعة (1/ 302).