الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عباس ومجاهد وقتادة والسدي وابن زيد، واختاره ابن جرير ولم يحك سواه .. قال ابن كثير:(ومعناه أنه شرف لهم من حيث إنه أنزل بلغتهم فهم أفهم الناس له، فينبغي أن يكونوا أقوم الناس به وأعلمهم بمقتضاه. وهكذا كان خيارهم وصفوتهم من الخلّص من المهاجرين السابقين الأولين ومن شابههم وتابعهم) وقيل معناه: أي: لتذكير لك ولقومك، وتخصيصهم بالذكر لا ينفي من سواهم وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ قال ابن كثير: أي: عن هذا القرآن. وكيف كنتم في العمل به والاستجابة له، وقال النسفي:
أي: وسوف تسألون عنه يوم القيامة، وعن قيامكم بحقه وعن تعظيمكم له، وعن شكركم هذه النعمة. ولنا في الفوائد عودة على هذه الآية
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ قال ابن كثير: أي: جميع الرسل دعوا إلى ما دعوت الناس إليه من عبادة الله وحده لا شريك له، ونهوا عن عبادة الأصنام والأنداد .. وقال النسفي:(ليس المراد بسؤال الرسل حقيقة السؤال ولكنه مجاز عن النظر في أديانهم والفحص عن مللهم، هل جاءت عبادة الأوثان قط في ملة من ملل الأنبياء، وكفاه نظرا وفحصا نظره في كتاب الله المعجز المصدق لما بين يديه، وإخبار الله فيه بأنهم يعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا، وهذه الآية في نفسها كافية لا حاجة إلى غيرها، وقيل إنه عليه الصلاة والسلام جمع له الأنبياء ليلة الإسراء فأمّهم وقيل له: سلهم. فلم يشكّ ولم يسأل، وقيل: معناه: سل أمم من أرسلنا وهم أهل الكتابين أي: التوراة والإنجيل، وإنما يخبرونه عن كتب الرسل فإذا سألهم فكأنه سأل الأنبياء، ومعنى هذا السؤال التقريع لعبدة الأوثان أنهم على الباطل).
كلمة في السياق:
1 -
بدأ المقطع الثاني بهاتين الآيتين اللتين تلفتان النظر إلى بعض خصائص هذا القرآن في كونه شرفا للأمة التي نزل عليها. وفي دعوته إذ دعا إلى ما دعا إليه كل رسول، وهذا يقتضي ألا ترتاب فيه الأمة التي نزل عليها، بل تحمله حق الحمل، فكيف ترتاب فيه وقد تضمّن دعوة الرسل جميعا؟! كيف وهي ستسأل عنه يوم القيامة؟!
2 -
للمفسرين قولان في تفسير كلمة (الذكر): أنّه بمعنى الشرف، وأنه بمعنى التذكير، وفي كل من القولين ذكر خاصية من خواصه تقتضي الإيمان به وعدم الريب.
فمن المحال أن يكون كتاب فيه مثل هذا التذكير بالله ورسله واليوم الآخر والحق على مثل هذا الكمال ويكون بشري المصدر.
3 -
في تفسير القوم في الآية ثلاثة أقوال. فقول أنهم «قريش» بدليل إيراد الترمذي: في هذا المقام الحديث الذي رواه البخاري عن معاوية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«إن هذا الأمر في قريش لا ينازعهم فيه أحد إلا أكبه الله على وجهه ما أقاموا الدين» .
وقول أنهم العرب؛ لأنهم قومه عليه الصلاة والسلام، ولسانه لسانهم. وقول أنهم الأمة أي: أمة الاستجابة. كما فسّر ذلك النسفي فقال: وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ (أي: ولأمتك) أي: كل من استجاب لهذا القرآن فقد ناله الشرف العظيم عند الله، وأيّا ما كان الأمر فإن الصلة ما بين الآيتين والمحور واضحة، وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا من هذا القرآن الذي هو شرف لكم يا معشر قريش أو يا معشر العرب أو يا أيها الناس. إذ يخاطبكم الله أو الذي هو تذكير لكم بالحق كله. والذي سوف تسألون عنه والذي مضمونه الحق الذي هو دعوة الرسل جميعا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
…
فالصلة واضحة بين الآيتين ومحور السورة.
4 -
يلاحظ أن الله عز وجل يقص علينا بعد مقدمة المقطع الثاني من نبأ موسى وفرعون، وصلة ذلك بقوله تعالى: وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا ..
واضحة، فالله عز وجل يقصّ علينا من نبأ هؤلاء المرسلين ليرينا أن دعوة الرسل السابقين جميعا هي دعوة هذا القرآن في التوحيد. وفي ذلك دليل من خلال المضمون على أن هذا القرآن من عند الله.
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا الكثيرة إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ من الأمراء والوزراء والقادة والأتباع والعامة فَقالَ موسى إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ أي: رسول الله إليكم، ومن السياق نفهم أنهم طالبوه بإحضار البيّنة على دعواه، وإبراز الآية؛ بدليل قوله تعالى
فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ أي:
يسخرون منها ويهزءون بها ويسمّونها سحرا
وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها أي: أعظم من صاحبتها، أي: أعظم من التي كانت قبلها في نقض العادة، والمراد بهذا الكلام: أنهن جميعا موصوفات بالكبر وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ كالطوفان
والجراد والقمل والضفادع والدم ونقص الزروع والأنفس والثمرات لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ عن الكفر إلى الإيمان، ومع ذلك لم يرجعوا.
وَقالُوا في كل مرة سلط عليهم فيها عذاب يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ أي: بعهده عندك من أن دعوتك مستجابة، أو بعهده عندك وهو النبوة، أو بما عهد عندك من كشف العذاب عمّن اهتدى إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ أي: مؤمنون به، وفسّر ابن جرير الساحر بالعالم. قال ابن كثير:(وكان علماء زمانهم هم السحرة، ولم يكن السحر في زمانهم مذموما عندهم، فليس هذا منهم على سبيل الانتقاص منهم؛ لأن الحال حال ضرورة منهم إليه لا تناسب ذلك، وإنما هو تعظيم في زعمهم، ففي كل مرة يعدون موسى عليه السلام إن كشف عنهم هذا أن يؤمنوا به ويرسلوا معه بني إسرائيل، وفي كل مرة ينكثون ما عاهدوا عليه، هذا كقوله تبارك وتعالى: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ* وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ* فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ (الأعراف: 133: 135).
فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ أي: ينقضون العهد بالإيمان ولا يوفون به
وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ أي: نادى بنفسه عظماء القبط. أو أمر مناديا فنادى، ويحتمل أنه عمّم تعميما، أو وزّع منشورا؛ إذ إن بعض أوراق البردي المكتشفة تذكر أن رعمسيس الثاني وزع منشورا- عثر على بعض نسخه- يدعو فيه إلى ألوهيته، ولكن هناك خلاف في أن رعمسيس الثاني هو فرعون موسى.
قالَ يا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ المتفرعة من النيل تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أي: من تحت قصري أو بين يدي، أو من تحت سيطرتي، أي: في ملكي أَفَلا تُبْصِرُونَ أفلا ترون ما أنا فيه من العظمة والملك يعني: وموسى وأتباعه فقراء ضعفاء. وقال النسفي: أي: أفلا تبصرون قوتي وضعف موسى، وغناي وفقره.
وهكذا استدل الخاسر على أن الحق معه بوجود الجاه والغنى والرفاه، وهي حجة الكافرين وشبهة الضالّين وفتنة القاصرين، وقد ناقشها المقطع الأول كما رأينا مناقشة واسعة
أَمْ أي: بل أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ أي ضعيف حقير وَلا يَكادُ يُبِينُ يعني: لا يكاد يفصح عن الكلام فهو عييّ فقير. ويحتمل أن