الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كلمة في السياق: [حول عاقبة الموت على الكفر وتلخيص عام لأفكار السورة]
1 -
بعد أن أمر الله عز وجل المؤمنين بطاعة الله والرسول صلى الله عليه وسلم وعدم إبطال العمل، بيّن عاقبة الموت على الكفر، والصدّ عن سبيل الله، بأنه لا يرافقه مغفرة أبدا فليحذر المسلم من الردة، وإذا ارتد فليتب، ومن ثم نعلم صلة الآيتين بما قبلهما مباشرة، فبعد أن تحدث الله عز وجل عن الردة وأهلها، والنفاق وأهله، أمر الله عز وجل بطاعة الله ورسوله، ونهى عن الردة، وبين عاقبة الموت على الكفر بأنه لا مغفرة معه، وذكر حبوط العمل من قبل.
2 -
بدأت السورة بذكر الكافرين والمؤمنين، ثم أمرت المؤمنين بقتال الكافرين ووعدتهم بالنصر. ثم سارت حتى جاء المقطع الثاني مبتدئا بالأمر بالطاعة لله والرسول، والنهي عن الردة فصار تلخيص السورة:
قاتلوا الكافرين، وانصروا الله، وأطيعوا الله ورسوله، ولا ترتدوا عن الإسلام، وكل ذلك له صلة بموضوع القتال، ومن ثم يأتي الآن بيان حول الحالة الوحيدة التي يجوز فيها الدعوة إلى السلم، وهذه الحالة الوحيدة جاءت في صيغة تبيّن أن الأصل هو القتال بين الصف المسلم والكافر.
فَلا تَهِنُوا أي: فلا تضعفوا ولا تذلوا للعدو قال ابن كثير: أي لا تضعفوا عن الأعداء وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ أي: المسالمة والصلح. قال ابن كثير: أي المهادنة والمسالمة ووضع القتال بينكم وبين الكفار في حال قوتكم، وكثرة عددكم وعددكم ولهذا قال فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ قال ابن كثير: أي في حال علوكم على عدوكم، فأما إذا كان الكفار فيهم قوة وكثرة بالنسبة إلى جميع المسلمين، ورأى الإمام في المهادنة والمعاهدة مصلحة، فله أن يفعل ذلك كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صدّه كفار قريش عن مكة، ودعوه إلى الصلح، ووضع الحرب بينهم وبينه عشر سنين، فأجابهم صلى الله عليه وسلم إلى ذلك. قال الألوسي:(واستدل الكيّا بهذا النهي على منع مهادنة الكفار إلا عند الضرورة وعلى تحريم ترك الجهاد إلا عند العجز) ثم قال تعالى وَاللَّهُ مَعَكُمْ أي: بالنصرة قال ابن كثير: فيه بشارة عظيمة بالنصر والظفر على
الأعداء وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ أي: ولن ينقصكم أجر أعمالكم قال ابن كثير: أي ولن يحبطها ويبطلها ويسلبكم إياها، بل يوفيكم ثوابها، ولا ينقصكم منها شيئا.
أقول: أي لن يفعل بكم ما يفعله بالمرتدين من إحباط العمل.
ثمّ يأتي كلام متعدد جوانب الاتصال في السورة، فمما يصرف عن القتال: الدنيا والاستغراق فيها؛ ولذلك يأتي حديث عنها، ومما يحتاجه القتال: الإنفاق؛ ولذلك يأتي حديث عنه، ومما له علاقة بالجهاد في سبيل الله: أن يحمل لواءه شعب؛ ومن ثم يأتي حديث عن ذلك.
إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ أي: حاصلها ذلك إلا ما كان منها لله فهي تنقضي في أسرع مدة، وفي ذلك تحقير لأمر الدنيا، وتهوين لشأنها، ومجئ هذا المعنى في هذا السياق يفيد النهي عن أن تكون الدنيا سببا في الكفر، أو في الردة، أو في ترك الجهاد. ثم قال تعالى وَإِنْ تُؤْمِنُوا بأركان الإيمان وَتَتَّقُوا الله بفعل الأمر وترك النهي يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ أي: ثواب إيمانكم وتقواكم وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ أي:
لا يسألكم إياها جميعا، بل غيضا من فيض قال ابن كثير:(أي هو غني عنكم لا يطلب منكم شيئا وإنما فرض عليكم الصدقات من الأموال مواساة لإخوانكم الفقراء؛ ليعود نفع ذلك عليكم، ويرجع ثوابه إليكم) ثمّ بيّن حكمة ذلك فقال
إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ أي: فيستأصلها بالمطالبة بها كلها تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ الله بذلك أو البخل أَضْغانَكُمْ أي: أحقادكم، وفي ذلك درس بليغ للذين يشتغلون في الجهاد ألّا يكلّفوا الناس الكثير من الأموال، فإنّ عاقبة ذلك البخل والعداوة من الناس، وفي ذلك درس آخر وهو أنه مما يمتحن به الإنسان ليعرف ما في قلبه من نفاق مطالبته بالكثير من المال، وفي ذلك درس جديد في معرفة المنافق من لحن قوله، وبعد أن يبيّن الله عز وجل سنته في قضية الإنفاق، وأنه لا يطالب بما يستأصل الأموال، أعلم أنّ المسلمين مدعوون للإنفاق؛ لأن الجهاد يحتاج إلى مال، فقال
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ قال النسفي: هي النفقة في الغزو أو الزكاة فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ قال ابن كثير: أي لا يجيب إلى ذلك وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ قال ابن كثير: (أي إنما نقص نفسه من الأجر وإنّما يعود وبال ذلك عليه)