الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرحمن عز وجل بما أقسطوا في الدنيا» ورواه النسائي بإسناد جيد قوي، رجاله على شرط الصحيح. عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«المقسطون عند الله تعالى يوم القيامة على منابر من نور عن يمين العرش الذين يعدلون في حكمهم وأهاليهم وما ولوا» ورواه مسلم والنسائي من حديث سفيان بن عيينة به).
10 - [كلام ابن كثير عن الأخوة في الله بمناسبة آية إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
.. ]
بمناسبة قوله تعالى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ قال ابن كثير: (أي الجميع إخوة في الدين، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه» وفي الصحيح «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» وفي الصحيح أيضا «إذا دعا المسلم لأخيه بظهر الغيب قال الملك: آمين ولك بمثله» والأحاديث في هذا كثيرة.
وفي الصحيح «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتواصلهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر» وفي الصحيح أيضا «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا» وشبك بين أصابعه صلى الله عليه وسلم. وروى أحمد عن أبي حازم قال: سمعت سهيل بن سعد الساعدي رضي الله عنه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«إن المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، يألم المؤمن لأهل الإيمان كما يألم الجسد لما في الرأس» تفرد به أحمد ولا بأس بإسناده).
أقول: واستعمال لفظة (إنما) التي تفيد الحصر يفهم منه أنه لا أخوة حقيقية إلا بين أهل الإيمان، وأنه لا إخوة بين غيرهم.
11 - [كلام ابن كثير عن الكبر بمناسبة آية لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ
.. ]
بمناسبة قوله تعالى لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ
…
قال ابن كثير: كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال «الكبر بطر الحق وغمص الناس- ويروى- وغمط الناس» .
12 - [كلام ابن كثير عن التنابز بالألقاب]
في سبب نزول قوله تعالى وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ قال ابن كثير:
(روى الإمام أحمد عن أبي جبيرة بن الضحاك قال: فينا نزلت في بني سلمة وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وليس فينا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة، فكان إذا دعا أحدا منهم باسم من تلك الأسماء قالوا: يا رسول الله إنه يغضب من هذا فنزلت وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ ورواه أبو داود.
13 - [كلام ابن كثير وصاحب الظلال عن حقوق المسلم على أخيه المسلم]
بمناسبة قوله تعالى اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا قال ابن كثير: (وروينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن إلا خيرا وأنت تجد لها في الخير محملا.
وروى أبو عبد الله بن ماجه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يطوف بالكعبة، ويقول: «ما أطيبك وأطيب ريحك، ما أعظمك
وأعظم حرمتك، والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله تعالى حرمة منك، ماله ودمه وأن يظن به إلا خيرا» تفرد به ابن ماجه من هذا الوجه، وروى مالك عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدبروا وكونوا عباد الله إخوانا» رواه البخاري. وروى سفيان بن عيينة عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام» رواه مسلم والترمذي وصححه من حديث سفيان بن عيينة به. وروى الطبراني عن حارثة بن النعمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث لازمات لأمتي: الطيرة والحسد وسوء الظن» فقال رجل:
وما يذهبهن يا رسول الله ممن هن فيه؟ قال صلى الله عليه وسلم: «إذا حسدت فاستغفر الله، وإذا ظننت فلا تحقق، وإذا تطيرت فامض» وروى أبو داود عن زيد رضي الله عنه قال: أتي ابن مسعود رضي الله عنه برجل فقيل له: هذا فلان تقطر لحيته خمرا، فقال عبد الله رضي الله عنه: إنا قد نهينا عن التجسس، ولكن إن يظهر لنا شئ نأخذ به. سماه ابن أبي حاتم في روايته الوليد بن عقبة بن أبي معيط. وروى الإمام أحمد عن دجين كاتب عقبة قال: قلت: إن لنا جيرانا يشربون الخمر وأنا داع لهم الشرط فيأخذونهم قال:
لا تفعل ولكن عظهم وتهددهم، قال: ففعل فلم ينتهوا. قال: فجاءه دجين فقال: إني قد نهيتهم فلم ينتهوا، وإني داع لهم الشرط فتأخذهم، فقال له عقبة: ويحك لا تفعل، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «من ستر عورة مؤمن فكأنما استحيا موءودة من قبرها» ورواه أبو داود والنسائي من حديث الليث بن سعد به نحوه، وروى سفيان الثوري عن معاوية رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إنك إن اتبعت عورات الناس.
أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم» فقال أبو الدرداء رضي الله عنه: كلمة سمعها معاوية رضي الله عنه من رسول الله صلى الله عليه وسلم نفعه الله تعالى بها، ورواه أبو داود منفردا به من حديث الثوري به. وروى أبو داود أيضا عن جبير بن نفير وكثيّر بن مرة وعمرو بن الأسود والمقدام بن معد يكرب وأبي أمامة رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم» وَلا تَجَسَّسُوا أي: على بعضكم بعضا والتجسس غالبا يطلق في الشر، ومنه الجاسوس. وأما التحسس فيكون غالبا في الخير كما
قال عز وجل إخبارا عن يعقوب أنه قال يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ وقد يستعمل كل منهما في الشر كما ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «لا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا» وقال الأوزاعي: التجسس البحث عن الشئ. والتحسس الاستماع إلى حديث القوم وهم له كارهون أو يتسمّع على أبوابهم. والتدابر: الصرم رواه ابن أبي حاتم عنه).
قال صاحب الظلال عند قوله تعالى وَلا تَجَسَّسُوا .. (والتجسس قد يكون هو الحركة التالية للظن؛ وقد يكون حركة ابتدائية لكشف العورات، والاطلاع على السوءات. والقرآن يقاوم هذا العمل الدنئ من الناحية الأخلاقية، لتطهير القلب من مثل هذا الاتجاه اللئيم لتتبع عورات الآخرين وكشف سوءاتهم. وتمشيا مع أهدافه في نظافة الأخلاق والقلوب. ولكن الأمر أبعد من هذا أثرا. فهو مبدأ من مبادئ الإسلام الرئيسية في نظامه الاجتماعي، وفي إجراءاته التشريعية والتنفيذية. إن للناس حرياتهم وحرماتهم وكراماتهم التي لا يجوز أن تنتهك في صورة من الصور، ولا أن تمس بحال من الأحوال. ففي المجتمع الإسلامي الرفيع الكريم يعيش الناس آمنين على أنفسهم، آمنين على بيوتهم، آمنين على أسرارهم، آمنين على عوراتهم. ولا يوجد مبرر- مهما يكن- لانتهاك حرمات الأنفس والبيوت والأسرار والعورات. حتى ذريعة تتبع الجريمة وتحقيقها لا تصلح في النظام الإسلامي ذريعة للتجسس على الناس. فالناس على ظواهرهم، وليس لأحد أن يتعقب بواطنهم. وليس لأحد أن يأخذهم إلا بما يظهر منهم من مخالفات وجرائم. وليس لأحد أن يظن أو يتوقع- أو حتى يعرف- أنهم يزاولون في الخفاء مخالفة ما، فيتجسس عليهم ليضبطهم! وكل ما له عليهم أن يأخذهم بالجريمة عند وقوعها وانكشافها، مع الضمانات الأخرى التي ينص عليها بالنسبة لكل جريمة. قال سفيان الثوري عن راشد بن سعد عن معاوية بن أبي سفيان، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم» فقال أبو الدرداء- رضي الله عنه: كلمة سمعها معاوية- رضي الله عنه من رسول الله- صلى الله عليه وسلم نفعه الله تعالى بها. فهكذا أخذ النص طريقه في النظام العملي للمجتمع الإسلامي! ولم يعد مجرد تهذيب للضمير وتنظيف للقلب، بل صار سياجا حول حرمات الناس وحقوقهم وحرياتهم، فلا تمس من قريب أو بعيد، تحت أي ذريعة أو ستار. فأين هذا المدى البعيد؟ وأين هذا الأفق السامق؟ وأين ما يتعاجب به أشد الأمم