الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الآية الأولى هي: إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ. وقد جاء مباشرة بعد هذه الآية قوله تعالى: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ .. وسار السياق حتى المجموعة الثالثة وهي مبدوءة بلفظ الجلالة اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، فكأن المقطع الثاني مؤلّف من مقدمة وجولتين، كل منهما مبدوءة بلفظ الجلالة (الله)(الله).
وإذا تأمّلنا مجموعتي الجولة الأولى نلاحظ أنّها تفصّل في كون الله هو الوكيل، وأنّ محمدا صلى الله عليه وسلم ليس وكيلا، وتفصّل كيف أنّ من اهتدى فلنفسه، ومن ضلّ فعليها، وتذكر مظاهر من الهداية، ومظاهر من الضلال، فإذا جاءت الجولة الجديدة فإنّها تفصّل في كون الله هو الوكيل بما يخدم الموضوع الرئيسي وهو تنزيل الكتاب، ووجوب اهتداء الإنسان به.
فلنر الجولة الثانية في المقطع الثاني وهي تستمر حتى نهاية السورة وهي المجموعة الثالثة في المقطع الثاني.
تفسير المجموعة الثالثة
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ فالذي يخلق كل شئ هو الذي على كل شئ وكيل، أي: حافظ ومراقب، ومن ثمّ فإنّه هو الذي يتولى أمر من يخالف الكتاب الذي أنزله، ومن ثم قال:
لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي: مفاتيح السموات والأرض، أي: هو مالك أمرهما وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ التي أنزلها على رسوله صلى الله عليه وسلم أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ في الدنيا والآخرة.
كلمة في السياق: [تؤكد صلة هذه المجموعة ببداية المقطع]
إن ختم الآيتين السابقتين بقوله تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ
الْخاسِرُونَ دليل على ما ذكرناه من كون السياق هنا يفصّل ما سبق ذكره في مقدمة المقطع، من أن الله هو الوكيل، وأنّ ذلك مرتبط بموضوع موقف الإنسان من كتاب الله، وإذا تقرّر أنّ الله عز وجل هو منزل الكتاب، وأنّه هو الوكيل، وأنّ محمدا صلى الله عليه وسلم ليس وكيلا، فالسّياق الآن يتوجه آمرا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول للجاهلين الذين لم يهتدوا بهدي الله:
قُلْ يا محمد أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أي: أفغير الله أعبد بأمركم بعد هذا البيان أَيُّهَا الْجاهِلُونَ بتوحيد الله؟.
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ من الأنبياء لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ الذي عملته قبل الشرك وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ قال النسفي: (وإنما صح هذا الكلام مع علمه تعالى بأن رسله لا يشركون؛ لأن الخطاب للنبي عليه السلام والمراد به غيره، ولأنه على سبيل الفرض.
والمحالات يصح فرضها، وقيل لئن طالعت غيري في السر ليحبطن ما بيني وبينك من السر.
بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ هذا رد لما أمروه به من عبادة آلهتهم، كأنّه قال: لا تعبد ما أمروك بعبادته، بل فاعبد الله وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ على ما أنعم به عليك
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ أي: وما عظّموه حقّ تعظيمه، إذ دعوك لعبادة غيره، ورفضوا الاهتداء بكتابه، ثمّ نبّههم على عظمته، وجلال شأنه فقال: وَالْأَرْضُ جَمِيعاً أي: والأرضون السبع كلها قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ والقبضة بالمرّة من القبض، يعني أنّ الأرضين مع عظمهن وبسطتهن لا يبلغن إلا قبضة واحدة من قبضاته وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ والطّيّ ضدّ النّشر كما قال تعالى: يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ* أي: ما أبعد من هذه قدرته وعظمته، وما أعلاه عمّا يضاف إليه من الشركاء.