الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عنهم فهو في حكمهم، ولهم الفضل والسبق والكمال الذي لا يلحقهم فيه أحد من هذه الأمة). وقال النسفي:(هذه الآية ترد قول الروافض أنهم كفروا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إذ الوعد لهم بالمغفرة والأجر العظيم إنما يكون أن لو ثبتوا على ما كانوا عليه في حياته).
كلمة في السياق:
1 -
ما صلة هذه الآية بما قبلها؟ في الآية التي قبلها كان الحديث عن ظهور الإسلام على الدين كله، وفي هذه الآية كان حديث عن كيفية هذا الظهور كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى .. فالآية تبيّن كيفية نمو هذا الإسلام، كما تبين الآية خصائص الذين سيقومون بهذا الدور، من رحمة بالمؤمنين، وشدة على الكافرين، وركوع وسجود، وإخلاص وإيمان وعمل صالح.
2 -
وأما صلة الآية الأخيرة بمقطعها فإن بداية المقطع هي: إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً* لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا والآية الأخيرة تذكر خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم والمستجيبين له، كما تذكر البشارة برسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته في التوراة والإنجيل، فرسالته عليه الصلاة والسلام ممهد لها من قبل في رسالات الله.
3 -
وأما صلة الآية بالمقطع الأول فهي أن المقطع الأول تحدّث عن فعل الله برسوله صلى الله عليه وسلم وبالمؤمنين، وما أعد الله للمؤمنين من جنات. والآية الأخيرة تحدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، وعن وعد الله لهم بالمغفرة والأجر العظيم.
4 -
وأما صلة الآية بالمحور حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ فمن حيث إنها تصف حال الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه، وتصف الحال التي بها ينالون النصر.
فوائد [حول السورة:]
1 - [كلام ابن كثير عن البيعة بمناسبة آية إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ
.. ]
بمناسبة قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ قال ابن كثير:
(روى عبد الملك بن هشام النحوي عن الشعبي قال: إن أول من بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان أبو سنان الأسدي، وروى أبو بكر عبد الله بن الزبير الحميدى عن
الشعبي قال دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البيعة فكان أول من انتهى إليه أبو سنان الأسدي فقال: ابسط يدك أبايعك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «علام تبايعني؟» فقال أبو سنان رضي الله عنه: على ما في نفسك، هذا أبو سنان بن وهب الأسدي رضي الله عنه. وروى البخاري عن نافع رضي الله عنه قال: إن الناس يتحدثون أن ابن عمر رضي الله عنهما أسلم قبل عمر، وليس كذلك، ولكن عمر رضي الله عنه يوم الحديبية أرسل عبد الله إلى فرس له عند رجل من الأنصار أن يأتي به ليقاتل عليه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبايع عند الشجرة، وعمر رضي الله عنه لا يدري بذلك، فبايعه عبد الله رضي الله عنه ثم ذهب إلى الفرس فجاء به إلى عمر رضي الله عنه وعمر رضي الله عنه يستلئم للقتال، فأخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يبايع تحت الشجرة، فانطلق فذهب معه حتى بايع رسول الله صلّى الله عليه
وسلم، وهي التي يتحدث الناس أن ابن عمر أسلم قبل عمر رضي الله عنهما. وروى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: إن الناس كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تفرقوا في ظلال الشجر، فإذا الناس محدقون بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال- يعني عمر رضي الله عنه يا عبد الله انظر ما شأن الناس قد أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجدهم يبايعون فبايع ثم رجع إلى عمر رضي الله عنه فخرج فبايع. وقد أسنده البيهقي، وقال الليث عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه قال: كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة فبايعناه، وعمر رضي الله عنه آخذ بيده تحت الشجرة وهي سمرة، وقال: بايعناه على أن لا نفر، ولم نبايعه على الموت. رواه مسلم عن قتيبة عنه. وروى مسلم عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال: لقد رأيتني يوم الشجرة والنبي صلى الله عليه وسلم يبايع الناس، وأنا رافع غصنا من أغصانها عن رأسه، ونحن أربع عشرة مائة قال: ولم نبايعه على الموت، ولكن بايعناه على أن لا نفر. وروى البخاري عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة قال يزيد: قلت: يا أبا سلمة، على أي شيء كنتم تبايعون يومئذ؟ قال: على الموت، وروى البخاري أيضا عن سلمة رضي الله عنه قال:
بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ثم تنحيت فقال صلى الله عليه وسلم «يا سلمة، ألا تبايع؟» قلت: قد بايعت، قال صلى الله عليه وسلم:«أقبل فبايع» فدنوت فبايعته، قلت: علام بايعته يا سلمة؟ قال: على الموت. وأخرجه مسلم من وجه آخر، وكذا روى البخاري عن عباد بن تميم أنهم بايعوه على الموت. وروى البيهقي عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: قدمت الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن أربع عشرة مائة، وعليها خمسون شاة لا ترويها، فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على جباها- يعني الركى- فإما دعا وإما بصق فيها
فجاشت فسقينا واستقينا، قال: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا إلى البيعة في أصل الشجرة، فبايعته أول الناس، ثم بايع وبايع حتى إذا كان في وسط الناس قال صلى الله عليه وسلم:«بايعني يا سلمة» قال: قلت يا رسول الله قد بايعتك في أول الناس قال صلى الله عليه وسلم «وأيضا» قال ورآني رسول الله صلى الله عليه وسلم عزلا فأعطاني جحفة أو درقة، ثم بايع حتى إذا كان في آخر الناس قال صلى الله عليه وسلم:«ألا تبايع يا سلمة؟» قال: قلت: يا رسول الله قد بايعتك في أول الناس وأوسطهم، قال صلى الله عليه وسلم:«وأيضا» فبايعته الثالثة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«يا سلمة أين جحفتك أو درقتك التي أعطيتك؟» قال: قلت يا رسول الله لقيني عامر عزلا فأعطيتها إياه، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال:«إنك كالذي قال الأول اللهم ابغني حبيبا هو أحب إليّ من نفسي» قال: ثم إن المشركين من أهل مكة راسلونا في الصلح حتى مشى بعضنا في بعض فاصطلحنا، قال: وكنت خادما لطلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أسقي فرسه وأجنبه، وآكل من طعامه، وتركت أهلي ومالي مهاجرا إلى الله ورسوله، فلما اصطلحنا نحن وأهل مكة، واختلط بعضنا في بعض، أتيت شجرة فكشحت شوكها، ثم اضطجعت في أصلها في ظلها، فأتاني أربعة من مشركي أهل مكة، فجعلوا يقعون في رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبغضتهم وتحولت إلى شجرة أخرى، فعلقوا سلاحهم واضطجعوا، فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من أسفل الوادي: يا للمهاجرين قتل ابن زنيم، فاخترطت سيفي فشددت على أولئك الأربعة وهم رقود، فأخذت سلاحهم وجعلته ضغثا في يدي، ثم قلت: والذي كرم وجه محمد صلى الله عليه وسلم لا يرفع أحد منكم رأسه إلا ضربت الذي فيه عيناه، قال: ثم جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وجاء عمي عامر برجل من العبلات يقال له مكرز من المشركين يقوده، حتى وقفنا بهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعين من المشركين، فنظر إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:«دعوهم يكن لهم بدء الفجور وثناؤه» فعفا عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنزل الله عز وجل وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ الآية. وهكذا رواه مسلم وثبت في الصحيحين عن سعيد بن المسيب قال: كان أبي ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، قال فانطلقنا من قابل حاجين فخفي علينا مكانها، فإن كان بينت لكم فأنتم أعلم، وروى أبو بكر الحميدي عن جابر رضي الله عنه قال: لما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة وجدنا رجلا منا يقال له الجد بن قيس مختبئا تحت إبط بعيره رواه مسلم، وروى الحميدي أيضا حدثنا سفيان عن عمرو أنه سمع جابرا رضي الله عنه قال: كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة فقال لنا رسول
الله صلى الله عليه وسلم: «أنتم خير أهل الأرض اليوم» قال جابر رضي الله عنه: لو كنت أبصر لأريتكم موضع الشجرة، قال سفيان: إنهم اختلفوا في موضعها. أخرجاه من حديث سفيان، وروى الإمام أحمد عن جابر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال «لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة» وروى ابن أبي حاتم عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يدخل من بايع تحت الشجرة كلهم الجنة إلا صاحب الجمل الأحمر» قال: فانطلقنا نبتدره فإذا رجل قد أضل بعيره، فقلنا: تعال فبايع قال:
لأن أصيب بعيري أحب إلى من أن أبايع. وروى عبد الله بن أحمد عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «من يصعد الثنية ثنية المرار فإنه يحط عنه ما حط عن بني إسرائيل» فكان أول من صعد خيل بني الخزرج، ثم تبادر الناس بعد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«كلكم مغفور له إلا صاحب الجمل الأحمر» فقلنا: تعال يستغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: والله لأن أجد ضالتي أحب إلى من أن يستغفر لي صاحبكم، فإذا هو رجل ينشد ضالة، رواه مسلم. وقال ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا رضي الله عنه يقول: أخبرتني أم مبشر أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند حفصة رضي الله عنها «لا يدخل النار- إن شاء الله تعالى- من أصحاب الشجرة الذين بايعوا تحتها أحد» قالت: بلى يا رسول الله، فانتهرها، فقالت حفصة رضي الله عنها وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد قال تعالى ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا (مريم: 72) رواه مسلم، وفيه أيضا عن جابر رضي الله عنه قال: إن عبدا لحاطب بن أبي بلتعة جاء يشكو حاطبا، فقال: يا رسول الله ليدخلن حاطب النار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كذبت لا يدخلها، فإنه قد شهد بدرا والحديبية» ولهذا قال تعالى في
الثناء عليهم إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً كما قال عز وجل في الآية الأخرى لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً وقال ابن كثير:
(وذكر ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير رضي الله عنهما قريبا من هذا السياق، وزاد في سياقه أن قريشا بعثوا- وعندهم عثمان رضي الله عنه سهيل بن عمرو، وحويطب بن عبد العزى، ومكرز بن حفص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبينما هم عندهم إذ وقع كلام بين بعض المسلمين وبعض المشركين، وتراموا بالنبل والحجارة وصاح الفريقان كلاهما، وارتهن كل من الفريقين من عنده من الرسل، ونادى منادي