الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تموتوا أبدا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا».
رواه مسلم وروى أبو بكر ابن أبي داود السجستاني
…
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من اتقى الله دخل الجنة ينعم فيها ولا
يبأس، ويحيا فيها فلا يموت، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه» وروى أبو القاسم الطبراني. عن جابر رضي الله عنه قال: سئل نبي الله صلى الله عليه وسلم: أينام أهل الجنة؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «النوم أخو الموت وأهل الجنة لا ينامون» وهكذا رواه أبو بكر بن مردويه في تفسيره عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «النوم أخو الموت وأهل الجنة لا ينامون» ، وروى أبو بكر البزار في مسنده عن سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله هل ينام أهل الجنة؟ قال صلى الله عليه وسلم: «لا، النوم أخو الموت» ثم قال: لا نعلم أحدا أسنده عن ابن المنكدر عن جابر رضي الله عنه إلا الثوري ولا عن الثوري إلا الفريابي، هكذا قال، وقد تقدم خلاف ذلك والله أعلم).
7 - [كلام ابن كثير بمناسبة آية فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ]
بمناسبة قوله تعالى: فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ قال ابن كثير: (أي: إنما كان هذا بفضله عليهم وإحسانه إليهم كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اعملوا وسددوا وقاربوا واعلموا أن أحدا لن يدخله عمله الجنة» قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل» .
8 - [كلام النسفي بمناسبة آية إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ]
عند قوله تعالى: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ* طَعامُ الْأَثِيمِ قال النسفي: (لأن في كلام العرب خصوصا في القرآن الذي هو معجز بفصاحته وغرابة نظمه وأساليبه من لطائف المعاني والدقائق ما لا يستقل بأدائه لسان من فارسية وغيرها .. ) وإنما نقلنا كلمة النسفي هنا لأن كلمته ذات دلالة في أن الترجمة للقرآن مستحيلة، وإنما تترجم معاني القرآن من خلال فهم المترجم، فكل ترجمة للقرآن إنما هي ترجمة لفهم المترجم لتفسير معاني القرآن. وشتان بين أي ترجمة مهما كانت وبين الأصل.
كلمة أخيرة في سورة الدخان ومجموعتها:
فصّلت سورة الدخان في المحور الذي فصّلت فيه سورة الزخرف، إلا أن كلا منهما فصّلت على طريقة خاصة بها:
فسورة الدخان دلّلت على أن هذا القرآن لا ريب فيه من خلال التعريف على الله وصفاته وأفعاله، إذ المعرفة الكاملة لهذا تدل حتما على أن القرآن لا ريب فيه، وإذ كانت المسألة كذلك فإن المرتابين في هذا القرآن ناس مرضى مرضا لا أمل في شفائه. ومع أن المسألة كذلك فقد نوقش هؤلاء المرتابون، أما سورة الزخرف فقد دلّلت على أن هذا القرآن لا ريب فيه، من خلال ذكر خصائص هذا القرآن، وذكر مضمونه، وأمّا سورة الشورى فقد فصّلت في الآيات الأولى من سورة البقرة، والتي منها قوله تعالى الم* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ. وقد أكدت أن القرآن لا ريب فيه من خلال المضمون المشترك لرسالات الله، ومن خلال ظهور آثار أسماء الله عز وجل فيه، وهذا مظهر من مظاهر التكامل بين سور المجموعة الرابعة من قسم المثاني.
ذكرت سورة الشورى أن مضمون رسالات الله هو إقامة دين الله، وعدم التفرق فيه، وذكرت خصائص الجماعة التي تستطيع إقامة دين الله والاجتماع عليه، وفي الزخرف رأينا خصائص هذا القرآن الذي يعرض دين الله ومضمونه الأعلى الحكيم، وكونه يشرّف حامليه، وأن فيه علم الساعة التي هي أعظم حدث يمرّ على هذا العالم.
وفي ذلك تربية لحملة الإسلام أن يقيموه ولا يتفرقوا فيه، مع الاعتزاز به، وعدم الالتفات عنه، وعدم الاغترار بحال الكافرين، وما هم عليه.
وتأتي سورة الدخان لتبين للمسلم الموقف السليم أمام شك الشاكين: فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ، فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ.
فهذا مظهر ثان من مظاهر التكامل بين سور المجموعة الرابعة. ومن مظاهر التكامل في السور الثلاث أن كلا من السور الثلاث ذكرت بعض خصائص القرآن، فسورة الشورى تذكر من خصائص القرآن: أنه منذر، وأنه الصيغة الوحيدة للحق والعدل، وأنه روح يحيا به الإنسان. وسورة الزخرف تذكر من خصائص القرآن: أنه عليّ، وأنه حكيم، وأنه ذكر، وأنه علم للساعة. وسورة الدخان تذكر من خصائص القرآن أنه مظهر من مظاهر رحمة الله عز وجل، وهكذا نجد المجموعة تتكامل مع بعضها فتؤدي بمجموعها خدمة متكاملة في نواح متعددة. وما ذكرناه نموذج على التكامل بين المجموعة وإلا فالأمر أوسع مما ذكرناه.
***