الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التأويلات جاز أن يكون له ذنب فأمره بالاستغفار، ولكننا لا نعلمه، غير أن ذنب الأنبياء ترك الأفضل دون مباشرة القبيح، وذنوبنا مباشرة القبائح من الصغائر والكبائر).
وقال ابن كثير: (وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول «اللهم اغفر لي خطيئتي، وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي هزلي، وجدي، وخطئي، وعمدي، وكل ذلك عندي» . وفي الصحيح أنه كان يقول في آخر الصلاة «اللهم اغفر لي ما قدّمت وما أخّرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت إلهي لا إله إلا أنت» وفي الصحيح أنه قال:
«يا أيها الناس توبوا إلى ربكم فإني أستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة» وروى الإمام أحمد عن عاصم الأحول قال: سمعت عبد الله بن سرخس قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلت معه من طعامه فقلت غفر الله لك يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم «ولك» فقلت: أستغفر لك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم ولكم» وقرأ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثم نظرت إلى بعض كتفه الأيمن- أو كتفه الأيسر شعبة الذي شك- فإذا هو كهيئة الجمع عليه الثآليل، ورواه مسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم من طرق عن عاصم الأحول به، وفي الحديث الآخر الذي رواه أبو يعلى عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:«عليكم بلا إله إلا الله والاستغفار، فأكثروا منهما فإن إبليس قال: إنما أهلكت الناس بالذنوب، وأهلكوني بلا إله إلا الله والاستغفار، فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء فهم يحسبون أنهم مهتدون» وفي الأثر المروي «قال إبليس: وعزّتك وجلالك لا أزال أغويهم ما دامت أرواحهم في أجسادهم. فقال الله عز وجل: وعزّتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني» والأحاديث في فضل الاستغفار كثيرة جدا»).
9 - [كلام ابن كثير عن الإفساد في الأرض وقطع الأرحام بمناسبة الآيتين (22، 23)]
بمناسبة قوله تعالى: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ* أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ قال ابن كثير: (هذا نهي عن الإفساد في الأرض عموما، وعن قطع الأرحام خصوصا بل قد أمر الله تعالى بالإصلاح في الأرض، وصلة الأرحام هو الإحسان إلى الأقارب في المقال والأفعال وبذل الأموال، وقد وردت الأحاديث الصحاح والحسان بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طرق عديدة ووجوه كثيرة، روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي
صلّى الله عليه وسلم قال: «خلق الله تعالى الخلق، فلما فرغ منه قامت الرحم فأخذت بحقوي الرحمن عز وجل فقال: مه فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة فقال تعالى: ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك، قالت: بلى قال: فذاك لك» قال أبو هريرة رضي الله عنه: اقرءوا إن شئتم فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ثم رواه البخاري من طريقين آخرين عن معاوية بن أبي مزرد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرءوا إن شئتم فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ. ورواه مسلم من حديث معاوية بن أبي مزرد به. وروى الإمام أحمد عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه
وسلم: «ما من ذنب أحرى أن يعجّل الله تعالى عقوبته في الدنيا مع ما يدخر لصاحبه في الآخرة: «من البغي وقطيعة الرحم» ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وقال الترمذي: هذا حديث صحيح.
وروى الإمام أحمد عن ثوبان رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من سرّه النسأ في الأجل، والزيادة في الرزق فليصل رحمه» تفرد به أحمد وله شاهد في الصحيح. وروى أحمد أيضا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن لي ذوى أرحام: أصل ويقطعون، وأعفو ويظلمون، وأحسن ويسيئون، أفأكافئهم؟ قال صلى الله عليه وسلم:«لا إذن تتركون جميعا، ولكن جد بالفضل، وصلهم فإنه لن يزال معك ظهير من الله عز وجل ما كنت على ذلك» . تفرد به أحمد من هذا الوجه وله شاهد من وجه آخر. وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الرحم معلقة بالعرش، وليس الواصل بالمكافئ؛ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها «رواه البخاري.
وروى أحمد عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «توضع الرحم يوم القيامة لها حجبة كحجبة المغزل تكلّم بلسان طلق ذلق فتقطع من قطعها، وتصل من وصلها» . وروى الإمام أحمد عن عبد الله ابن عمرو رضي الله عنهما يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء. والرحم شجنة من الرحمن، من وصلها وصلته، ومن قطعها بتته» وقد رواه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح. وروى الإمام أحمد عن إبراهيم بن عبد الله بن فارض أن أباه حدثه أنه دخل على عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وهو مريض فقال له عبد الرحمن رضي الله عنه: وصلتك رحم، إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله عز وجل: أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي، فمن يصلها أصله ومن