الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
30 -
كتاب اللقطة
باب استحباب المؤاساة بفضول المال
حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا أبو الأشهب، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: بينما نحن في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل على راحلة له قال: فجعل يصرف بصره يمينا وشمالا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له} قال: فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل 3/ 1354*.
ــ
= الخلائق، وهو من اقاته يقيته: إذا أعطاه قوته، وهي لغة في قاته يقوته (1).
فلعل الراوي نقل الحديث بالمعنى، وكأنه أراد ان يقول: فلا يقدر على شيء يقيته: أي يضيفه إلى درجة ما يقوم به بدن الإنسان من الطعام.
وأيدت رواية البيهقي (2) ما رواه مسلم عند المشارقة.
* قال القاضي عياض: وفي حديث الصدقة، وإخراج فضل الماء (3) إذ جاء رجل على راحلته، فجعل يصرف بصره يمينا وشمالا، فقال صلى الله عليه وسلم: {من كان عنده فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له
…
} الحديث، كذا رويناه من طريق السجزي، والسمرقندي، وسقط "بصره" للباقين، وعند العذري، وابن ماهان:"يضرب" بالضاد والباء، وضبطناه عن بعضهم بضم الياء على ما لم يسم فاعله، وبعضهم بفتحها وهو أولى، وأشبه بالقصة وباقي الحديث. وقد روى أبو داود وغيره هذا الحديث، وقال:"فجعل يصرفها يمينا وشمالا" يعني الراحلة،
وهو بمعنى يضرب: أي يسير بها سيرا، قال الله تعالى:{وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ}
(1) النهاية في غريب الحديث والأثر 4/ 195.
(2)
شعب الإيمان: الثامن والستون من شعب الإيمان وهو باب في اكرام الضيف، الحديث رقم 9586، 7/ 90.
(3)
فضل الماء هكذا وجدته في مشارق الأنوار (النسخة الحجرية)، والصواب "فضل المال"؛ لان ترجمته عند مسلم هو: باب استحباب المؤاساة بفضول المال، أي الزائد منه، والله اعلم.
............................................................................................
ــ
[النساء: 101] .. (1).
وذكر الإمام النووي الخلاف - في هذا الموضع - دون نسبته لأحد (2).
فرواية ابن ماهان: "يضرب بصره"، فالضرب على عدة معانٍ اختار القاضي رحمه الله منها الضرب في الأرض: أي يطلب الرزق، ويظهر ان قول الراوي:"يضرب بصره يميناً وشمالاًَ"، أراد به الإسراع في تحريك عينيه يميناً وشمالاً. يقال: جاءنا راكب يضرب، ويُذبّب: أي يسرع (3).
وهذا المعنى ينطبق مع حال الرجل في الرواية الأخرى: "يصرف بصره"، وهو ما رواه مسلم عند ابن سفيان، وهو مأخوذ من الصرف بمعنى التقلب. جاء في تهذيب اللغة: والصرف: التقلب والحيلة (4).
أي يقلب بصره يميناً وشمالاً، وهما بالمعنى نفسه والله اعلم.
وأما ما ذكره القاضي عياض عن رواية أبي داود، ومن وافقها (5) فلا يتعارض، فلو جمعنا هذه الروايات لرأينا أن حال الراكب يقلب بصره يميناً وشمالاً؛ ليجد ما يطلبه من الرزق له ولناقته، ثم إذا وجد شيئاً يسيّر ناقته تجاه ما وجد يميناً وشمالاً.
وانفرد الإمام مسلم بهذا الحديث باللفظين في الروايتين. والله اعلم.
(1) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 2/ 43.
(2)
ينظر شرح النووي على صحيح مسلم 6/ 166.
(3)
تهذيب التهذيب 4/ 153، مادة ضرب.
(4)
4/ 197 مادة صرف.
(5)
سنن أبي داود: كتاب الزكاة، باب في حقوق المال، الحديث رقم 1663، 1/ 522، وسنن البيهقي الكبرى: كتاب الضحايا، باب صاحب المال لا يمنع المضطر فضلاً ان كان عنده، الحديث رقم 19450، 10/ 3، وشعب الإيمان: باب الثاني والعشرون من شعب الإيمان - وهو باب في الزكاة التي جعلها الله تعالى جَدّه قرينة للصلاة
…
، الحديث رقم 3387، 3/ 224.