الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
31 -
كتاب الجهاد والسير
باب استحقاق القاتل سلب القتيل
حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، أخبرنا يوسف بن الماجشون، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: بينا أنا واقف في الصف يوم بدر نظرت عن يميني وشمالي فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما، تمنيت لو كنت بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما فقال يا عم: هل تعرف أبا جهل؟ قال: قلت: نعم، وما حاجتك إليه؟ يا ابن أخي أخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا، قال: فتعجبت لذلك، فغمزني الآخر فقال مثلها قال: فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يزول في الناس، فقلت: ألا تريان؟ هذا صاحبكما الذي تسألان عنه، قال: فابتدراه، فضرباه بسيفهما حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبراه فقال:{أيكما قتله} ؟ فقال كل واحد منهما: أنا قتلت. فقال: {هل مسحتما سيفيكما} ؟ قالا: لا. فنظر في السيفين فقال: {كلاكما قتله} ، وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح (والرجلان معاذ بن عمر بن الجموح، ومعاذ بن عفراء) 3/ 1373.
ــ
قال القاضي عياض: قوله: "وإذا أبو جهل يرفل في الناس" كذا لابن ماهان أي يتبختر، ولابن سفيان "يزول" أي يكثر الحركة ولا يستقر على حال والزويل، وهو هنا أشبه (1).
وقال أيضاً: وقَوْله: "فَلَمْ أَنْشَب أَنْ نَظَرْت إِلَى أَبِي جَهْل يَزُول فِي النَّاس" كذا روايتنا عن كافة شيوخنا في الكتاب، وعند بعضهم عن ابن ماهان:"يرفل"، والرواية الأولى اظهر وأوجه (2).
(1) مشارق الأنوار على صحاح الآثار 1/ 296.
(2)
إكمال المعلم بفوائد مسلم 6/ 65.
............................................................................................
ــ
ومعنى يزول: أي يتحرك، ويترجح ولا يستقر على حال، ولا في مكان، والزوال: الزمام والقلق، ويصححه رواية من رواه:"يرفل" ان صحت: أي بسبل ثيابه أو درعه ويجرها.
وقال الإمام النووي: "قوله: فَلَمْ أَنْشَب أَنْ نَظَرْت إِلَى أَبِي جَهْل يَزُول فِي النَّاس، معناه: لم البث، وقوله: "يزول" هو بِالزَّايِ وَالْوَاو، هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا، وَكَذَا رَوَاهُ الْقَاضِي عَنْ جَمَاهِير شُيُوخهمْ، قَالَ: وَوَقَعَ عِنْد بَعْضهمْ عَنْ اِبْن مَاهَانَ: "يَرْفُل"، ونقل قول القاضي عن معنى اللفظين"(1).
وذكر الإمام السيوطي معنى يزول، ويرفل دون تحديد الخلاف في الروايات، وهو مطابق لما قاله القاضي (2).
فقول القاضي عياض في مشارق الأنوار: كذا لابن ماهان، وفي إكمال المعلم بفوائد مسلم عند بعضهم عن ابن ماهان، وهو ما ذكره الإمام النووي أيضاً، فالذي يظهر ان رواية ابن ماهان في هذا الموضع قد أثرت في الراويات بعده.
فمعنى يزول يتحرك بسرعة في مسافة صغيرة، قال الجوهري:"الزوّال: الذي يتحرك في مشيته كثيراً، وما يقطعه من المسافة قليل"(3).
ويقال أخذه العويل والزويل لأمرٍ ما: أي أخذه البكاء والقلق والحركة (4).
وقال ابن منظور: "زوال الشيء عن مكانه يزول زولاً، وأزاله غيره، وزوّله فانزال. يقال: استحل هذا الشخص واستزله أي نظر هل يحول أو يزول؟ أي يفارق موضعه، والزوّال الذي يتحرك في مشيه كثيراً، وما يقطعه من المسافة قليل"(5).
وقال ابن الأثير: "وفي حديث قتادة [أخذه العويل والزوال] أي القلق والانزعاج بحيث لا يستقر على المكان، وهو الزوال بمعنى، وفي حديث أبي جهل [يزول في
(1) شرح النووي على صحيح مسلم 6/ 201.
(2)
ينظر الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج 4/ 356.
(3)
الصحاح في اللغة 1/ 296.
(4)
تهذيب اللغة 4/ 3377.
(5)
لسان العرب 11/ 313.
............................................................................................
ــ
الناسٍ] أي يكثر الحركة ولا يستقر، ويروى يرفل" (1).
ويرفل: بمعنى أسبل أزاره وتبختر في مشيه، يقال:"يرفل في مشيه، عن السيرافي، وارفل ثوبه أرسله، .. ورفَّّل أزاره إذا أسبله وتبختر فيه، ومنه حديث أبي جهل "يرفل في الناس" [وهي رواية ابن ماهان]، ويروى يزول بالزاي
…
والواو، أي يكثر الحركة ولا يستقر" (2).
وتَرْفَلَ تَرْفَلَةً: تبختر كبراً (3).
ورواية ابن ماهان هنا على المعنى، وإلا فلم يرو احد حديثاً كروايته، لكن هذا اللفظ مستعملاً في الحديث، ومنه ما رواه أبو نعيم الاصبهاني: عن طاوس "انه رأى فتية من قريش، وهم يرفلون في مشيتهم
…
" (4).
وأحاديث أخرى لم نذكرها تحاشياً للإطالة.
وممن رواه كما رواه مسلم - وهو عند المشارقة - أبو يعلى (5)، والبزار (6).
(1) النهاية في غريب الحديث والأثر 2/ 603.
(2)
لسان العرب 11/ 291، وينظر تاج العروس من جواهر القاموس 1/ 7116.
(3)
القاموس المحيط 1/ 1302.
(4)
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء: طاوس بن كيسان، الحديث غير مرقم 4/ 3.
(5)
مسند أبي يعلى: مسند عبد الرحمن بن عوف، الحديث رقم 866، 2/ 170.
(6)
مسند البزار: مسند عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: باب ما روى سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جده عبد الرحمن بن عوف، الحديث رقم 1013، 3/ 223.