الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
101- باب: من قال تجمع بين الصلاتين وتغتسلُ لهما غسلاً
أي: هذا باب في بيان قول من قال: إن المستحاضة تجمع بين
الصلاتين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، وتغتسل لهما غسلاً
واحداً.
278-
ص- حدَثنا عبيد الله بن معاذ قال: نا أبي قال: ثنا شعبة،
عن عبد الرحمن بن القاسمِ، عن أبيه، عن عائشة- رضي الله عنها قالت:
استُحيضت امرأةٌ على عهد رسول الله فأمرَت أن تُعَجِّلَ العصرَ وتُؤخر
الظُهَرَ، وتغَتسلَ لهما غُسلَا، وأن تؤخر المغَربَ وتُعجل العِشاءَ، وتَغتسَلَ
لهما غُسلاً، وتغتسلَ لصلاة الصبحِ (1)، فقلت لعبد الرحمن: أعن النبيَ
عليه السلام؟ فقال: لا (2) أحدثك عن النبي- عليه السلام بشيءَ (3) .
ش- عبيد الله بن معاذ العنبري البصري، وأبوه: معاذ بن معاذ بن
حسان، وقد ذكرناهما.
وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق القرشي التيمي،
أبو محمد الفقيه الرضا ابن الرضا، وأمه: أسماء بنت عبد الرحمن بن
أبي بكر الصِّدِّيق. ولد في حياة عائشة زوج النبي- عليه السلام وهي
عمة أبيه. روى عن: أبيه، وأسلم مولى عمر، ونافع مولى ابن عمر،
وغيرهم. روى عنه: يحيى بن سعيد الأنصاري، وسماك بن حرب،
والثوري، وابن عيينة، وشعبة، والأوزاعي، وجماعة آخرون. قال
أحمد: ثقة، ثقة، ثقة. مات بالشام سنة ست وعشرين ومائة. روى
له الجماعة.
قوله: لا على عهدِ رسولِ الله " أي: في زمانه وأيامه، وإنما أمرها
(1) في سنن أبي داود: " لصلاة الصبح غسلاً ".
(2)
في سنن أبي داود: " لا أحدثك إلا عن
…
".
(3)
النسائي: كتاب الحيض، باب: جمع المستحاضة بين الصلاتين وغسلها إذا
جمعت (1/184) .
- عليه السلام بتعجيل العصر وتأخير الظهر والاغتسال لهما غسلَا
واحداَ، لما رأي أن الأمر قد طال عليها، وقد جهدها الاغتسال لكل
صلاة، ورخص لها في الجمع بين الصلاتين بغسل واحد كالمسافر الذي
رخص له في الجمع بين الصلاتين على مذهب من يرى ذلك. وفيه حجة
لمن رأى للمتيمم أن يجمع بين صلاتي فرض بتيمم واحد؛ لأن علتهما
واحدة، وهي الضرورة، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه، وهو قول
سفيان الثوري، ورُوي ذلك عن ابن المسيب والحسن والزهري.
قوله: " فقلت لعبد الرحمن " القائل شعبة بن الحجاج. والحديث
أخرجه النسائي أيضاً.
279-
ص- حدثنا عبد العزيز بن يحيى قال: حدَّثني محمد بن سلمة،
عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة:
أن سهلة بنت سهيل استُحيضت فأتت النبيَ- عليه السلام فأمَرهَا أن
تَغتسلَ عندَ كلِّ صلاة، فَلما جَهَدَهَاَ ذلك أمَرهَا أن تَجمعَ بين الظهرِ
والعصرِ بغُسلِ، والمغربَ والعشاءِ بغسلِ، وتغتسلَ للصبح (1) .
ش- عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ الحراني، ومحمد بن سلمة
الباهلي الحراني.
قوله: " فلما جهدها " أي: فلما شق عليها الاغتسال. من جهِده
الشيء- بكسر الهاء-: جهَدا بالفتح، والجُهد- بالضم-: الطاقة،
وقيل: هما لغتان في الوسع والطاقة. وحال هذه المرأة مثل حال المرأة
التي في الحديث السابق، ويحتمل أن تكون هي إياها، ويحتمل أن تكون
غيرها، ولكن علتاهما واحدة.
ص- قال أبو داود: ورواه ابنُ عيينةَ، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن
أبيه: أن امرأةَ استُحِيضت، فسألتِ النبيَّ- عليه السلام فأمرَها بمعناه.
(1) النسائي: كتاب الحيض، باب: جمع المستحاضة بين الصلاتين وغسلها إذا
جمعت (1/185) .
6.
شرح سنن أبي داوود 2
ش- أي: روى هذا الحديث سفيان بن عيينة.
قوله: " بمعناه " أي: بمعنى هذا الحديث.
280-
ص- حدَّثنا وهب بن بقية قال: نا خالد، عن سهيل بن
أبي صالح، عن الزهري، عن عروةَ بن الزبير، عن أسماء بنت عميس
قالت: قلتُ: يا رسولَ الله، إن فاطمةَ بنتَ أبي حُبيش استُحيضت منذُ كذا
وكذا، فلم تصَلِّ، فقال النَبيُّ- عليه السلام: " سُبحًانَ اللهَ!! هذا (1) من
الشيطان، لتجلس في مركن، فإذا رأت صَفارة (2) فوقَ الماء فلتغتسل
للظهرِ وَالعصرِ غسلاً واحَداً، وتغتسلُ للمغرب والعشاء غُسلاً واحداً،
وتغتسلُ للفجرِ غسلا (3) ، وتَوضأ فيما بين ذلك " (4) .
ش-/خالد هو: ابن عبد الله الواسطي الطحان.
قوله: " منذ كذا وكذا " اعلم أن مذ ومنذ لهما ثلاث حالات: إحداها:
أن تليهما اسم مجرور، فقيل: هما اسمان مضافان، والصحيح أنهما
حرفا جر بمعنى " من " إن كان الزمان ماضياً، وبمعنى " في " إن كان
حاضراَ، وبمعنى " من " و " إلى " جميعاً معدوداَ، نحو: ما رأيته منذ
يوم الخميس، أو مذ يومنا، أو عامنا، أو مذ ثلاثة أيام. والثانية: أن
يليهما اسم مرفوع، نحو: مذ يوم الخميس، ومنذ يومان. قال المبرد
وابن السراج والفارسي: مبتدآن وما بعدهما خبر، ومعناهما: الأمد إن
كان الزمان حاضراَ أو معدوداَ، وأول المدة إن كان ماضياً. وقال الأخفش
والزجاج: ظرفان مخبر بهما عما بعدهما، ومعناهما: بين وبن
مضافين، فمعنى: ما لقيته مذ يومان، بيني وبن لقائه يومان. وقال أكثر
الكوفيين: ظرفان مضافان لجملة حذف فعلها وبقي فاعلها، والأصل مذ
كان يومان. الثالثة: أن تليها الجمل الفعلية أو الاسمية، كقوله: ما زال
(1) في سنن أبي داود: " إن هذا ". (2) في سنن أبي داود: " صفرة ".
(3)
في سنن أبي داود: " غسلا واحداً وتتوضأ ".
(4)
تفرد به أبو داود.
مذ عقدت يداه إزاره. وقوله: وما زلت أبغي المال مذ أنا يافع.
والمشهور أنهما حينئذ ظرفان مضافان، فقيل: إلى الجملة، وقيل: إلى
زمن مضاف إلى الجملة، وقيل: مبتدآن.
قوله: " سبحان الله " قد مر الكلام فيه، وأنه إنما ذكره تعجباً.
قوله: " هذا من الشيطان " له معنيان: الأول: مجازي، وهو أنه
أنساها أيام حيضها حتى حصل لها تلبس في أمر دينها ووقت طهرها
وصلاتها. والثاني: حقيقي، بمعنى: أنه ضربها حتى فتق منها عرق
الاستحاضة، كما قلنا في الحديث المتقدم.
قوله: " في مركن " بكسر الميم، وهي الإجانة.
قوله: " صفارة " وفي بعض الرواية: " صفرة "، وفيه حجة لمن اعتبر
التمييز؛ لأن رؤيتها الصفرة دليل على انقطاع دم الحيض.
قوله: " وتوضأ فيما بين ذلك " برفع الهمزة، أي: تتوضأ، فحذفت
إحدى التائين للتخفيف، كما في (نَاراً تَلَظَّى)(1)، والمعنى: أنها إذا
أرادت أن تصلي فيما بين الصلوات صلاة أخرى تتوضأ، ولا تكتفي
باغتسالها؛ لأنه للفرائض المختصة بالأوقات الخمس.
ص- قال أبو داود: رواه مجاهد، عن ابن عباس: لما اشتد عليها الغُسلُ
أمرها (2) أن تجمعَ بينَ الصلاتينِ.
ش- أي: روى هذا الحديث مجاهد بن جبر، عن ابن عباس وقال:
لما اشتد عليها، أي: على فاطمة بنت أبي حبيش، وهذا الكلام من ابن
عباس خرج مخرج التعليل لأمره- عليه السلام إياها بالجمع بين الظهر
والعصر، وبن المغرب والعشاء، تيسيراَ لها ورخصة كما في المسافر.
ص- ورواه إبراهيم، عن ابن عباس، وهو قول إبراهيم النخعي، وعبد
الله ابن شداد.
(1) سورة الليل: (14) . (2) كلمة " أمرها " غير موجودة في سنن أبي داود.