الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قوله: " ثم نَسِيها " أي: تركها ولم يَعمل بما فيها.
فإن قيل: كيف يكون هذا أعظم الذنوب وقد ورد في " الصحيح ":
أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: " أن تجعل لله ندا وهو خلقك " ثم ذكر
قتل الولد مخافة الفقر، ثم الزنا بحليلة الجار؟ قلت: هذا من الأمور
النسبية؛ فكل ذنب/فوقه ذنب وتحته ذنب؛ فهو بالنسبة إلى ما تحته
أعظم الذنوب؛ فالكفرُ أعظم الذنوب على الإطلاق؛ لأنه لا ذنب أعظم
منه، وما بعده أعظم بالنسبة إلى ما تحته؛ وهذا مثل ما يُقال: هذا صغيرة
وهذا كبيرة، وهذا أكبر الكبائر، كل ذلك أمُور نسبيّة، وكذلك يُقال في
فضائل الأعمال نحو هذا- وأيضًا- تختلف هذه الأشياء باختلاف
الأحوال والأشخاص والأزمان فافهم. والحديث: أخرجه الترمذي،
وقال: " هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، قال: وذاكرتُ
به محمدًا- يعني: البخاري- فلم يعرفه واستغربه؛ قال محمد: ولا
أعرف للمطلب سماعًا من أحد من أصحاب رسول الله- عليه السلام
إلا قوله: حدثني من شهد خطبة النبي- عليه السلام، قال:
وسمعتُ عبد الله بن عبد الرحمن يقول: لا نَعرف للمطلب سماعًا من
أحد من أصحاب رسول الله، قال عبد الله: وأنكر علي بن المديني أن
يكونَ المطلب سمع من أنسِ ".
قلت: قد ذكر صاحب " الكمال " أنه روى عن أنس وغيره- كما
ذكرنا في ترجمته عن قريب-.
***
16- بَاب: اعتزالُ النَسَاءِ في المَسَاجد عَن الرجالِ
أي: هذا باب في بيان حكم اعتزال النساء في الدخول في المساجد
والخروج عنها، والصلاة فيها عن الرجال. وفي بعض النسخ: " باب ما
جاء في اعتزال النساء "؛ والأول أصحّ.
444-
ص- نا عبد الله بن عَمرو أبو مَعمر: نا عبد الوارث: نا أيوب،
عن نافع، عن ابنِ عمرَ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: " لو تَرَكنَا هذا البابَ
للنساء (1) "!
شَ- عبد الله بن عَمرو: ابن أبي الحجاج المنقري البَصري،
وعبد الوارث: ابن سَعيد بن ذكوان البصري، وأيوب: السختياني.
قوله: " لو تركنا هذا الباب " جواب " لو " محذوف تقديره: لو تركنا
هذا الباب للنساء لكان أولى أو حسنًا، ونحو ذلك. ويُفهم من هذا: أن
النساء إذا حضرن للجماعة مع الرجال ينبغي أن لا يختلطن بهم؛ فإن كان
ثمة باب مخصوص لهن يدخلن منه، ويخرجن منه، وإلا يحترزن عن
الاختلاط بهم ما أمكن.
ص- قال نافع: فلم يدخل منه ابنُ عُمرَ حتى ماتَ.
ش- أي: قال نافع مولى ابن عمر: فلم يدخل من هذا الباب الذي
أشار إليه النبي- عليه السلام عبد الله بن عمر إلى أن مات رضي الله
عنه.
ص- قال غيرُ عبد الوارث: قال عُمر؛ وهو أصح.
ش- أي قال غيرُ عبد الوارث بن سعيد من الرواة: قال عُمر بن
الخطاب موضع ابن عمر، قال أبو داود: هو أصحّ من الأوّل، وبيّن
ذلك في بعض النسخ بقوله: نا أبو علي: نا أبو داود.
445-
ص- نا محمد بن قدامة بن أعين قال: نا إسماعيل، عن أيوب،
عن نافع قال: قال عمر بمعناه؛ وهو أصح (2) .
قلت: ليس هذا بموجود في النسخ الصحيحة.
446-
ص- نا قتيبة: نا بكر- يعني: ابن مضر-، عن عمرو بن
الحارث، عن بُكير، عن نافع أن عمر بن الخطاب كان يَنهى أن يُدخَل من
بالنساءِ (2) .
(1) تفرد به أبو داود، ويأتي برقم (553) .
(2)
تفرد به أبو داود.