الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أخرجه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب؛ إنما نعرفه من هذا الوجه.
وفي بعض النسخ في أول هذا الحديث: " باب ما يقول عند أذان
المغرب ".
***
37- بَابُ: أخذِ الأجرِ عَلَى التَأذِين
أي: هذا باب في بيان أخذ الأجرة على التأذين، وفي بعض النسخ:
" بابُ أخذ أجرِ على الأذان ".
فإن قلت: ما الفرق بين الأذان والتأذين؟ قلت: التأذين يتناول جميع
ما يصدر من المؤذن من قول وفعلِ وهيئة ونية، وأما الأذان: هو حقيقة
تعقل بدون ذلك.
513-
ص- نا موسى بن إسماعيل: نا حماد: أنا سعيا الجُريري، عن
أبي العلاء، عن مُطرّف بن عبد الله، عن عثمان بن أبي العاص قال: قلتُ
- وقال مُوسى في موضعِ آخرَ: أن عثمانَ بن أبي العاص- قال: يا رسولَ الله،
اجعلنِي إمامَ قَومي، قال: " أنتَ إِمامُهم، واقتدي بأضعَفهِم، واتخذ مُؤذنَاً
لا يأخذُ عَلى أذَانِهِ أجراً " (1) .
ش- حماد بن سلمة، وسعيد بن إياس: النضري الجُريري.
وأبو العلاء: حيان بن عُمير القيسي الجُرَيري. روى عن: عبد الله بن
العباس، وعبد الله بن السائب، وعبد الرحمن بن سمرة، وسمرة بن
جندب، ومُطرف. روى عنه: سليمان التيمي، وقتادة، والجُريري.
روى له: مسلم، وأبو داود، والنسائي (2) .
(1) مسلم: كتاب الصلاة، باب: أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام (468)
الجزء الأول منه، الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء في كراهية أن
يأخذ المؤذن على الأذان أجراً (209) الجزء الأخير منه، النسائي: كتاب الأذان،
باب: اتخاذ المؤذن الذي لا يأخذ على أذانه أجراً (2/23)، ابن ماجه:
كتاب إقامة الصلاة، باب: من أم قوماً فليخفف (987) ، (714) .
(2)
انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (7/1576) .
ومُطرف بن عبد الله: ابن الشخير، وعثمان بن أبي العاص قد ذكر
مرةً.
قوله: " وقال موسى " أي: موسى بن إسماعيل.
قوله: " واقتدي بأضعفهم " معناه: مُراعاة ضُعفاء الجماعة في الصلاة
بأن لا يطولها عليهم؛ والاقتداء بالأضعف الاتباع به في مراعاة حاله.
والحديث: أخرجه أحمد في " مسنده ".
وفي رواية: " جواز في صلاتك، وأقدِرِ الناسَ بأضعفهم؛ فإن فيهم
الصغيرَ والكبيرَ والضعيفَ وذَا الحاجة ".
قوله: " واتخذ مؤذناً " يعني: اجعل مؤذناً لا يأخذ على الأذان أجراً،
وكلمة " على لما هاهنا للتعليل كاللام؛ والمعنى: لا يأخذ لأجل أذانه
أجراً؛ نحو قوله تعالى: (وَلتُكبرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُم)(1) أي: لهدايته
إياكم؛ وبهذا أخذ علماؤنا؛ لأنه يكون أخذ الأجرة على الطاعة؛ وهو
قول أكثر العلماء، وكان مالك يقول: لا بأس به، ويرخص فيه. وقال
الأوزاعي: الإجارة مكروهة ولا بأس بالجعل، ومنع منه إسحاق بن
راهويه. وقال الحسن: أخشى أن لا تكون صلاته خالصةَ لله. وكرهه
الشافعي وقال: لا يَرزق الإمامُ المؤذنَ إلا من خُمس الخُمس سهم النبي
عليه السلام؛ فإنه مُرصد لمصالح الدين ولا يرزقه من غيره. وكذلك
أخذ الأجر على الحج والإمامة وتعليم القرآن والفقه؛ ولكن المتأخرين
جوزوا على التعليم والإمامة في زماننا لحاجة الناس إليه، وظهور التواني
في الأمور الدينية، وكسل الناس في الاحتساب، وعليه الفتوى.
والحديث: أخرجه ابن ماجه، والنسائي. وأخرج مسلم الفصل الأول،
وأخرج الترمذي الفصل الأخير، قال: وفي الباب عن أبي رافع،
وأبي هريرة، وأم حبيبة، وعبد الله بن عَمرو، وعَبد الله بن ربيعة،
(1) سورة البقرة: (185) .
32 * شرح سنن أبي داوود 2